نسخة تجريبية

الضبع المخطط.. منظفٌ للبيئة يكرهه الفلسطينيون!

الرئيسية قضايا آخر تحديث: الثلاثاء, 10 نوفمبر, 2009, 11:20 بتوقيت القدس

د.عبد الفتاح عبد ربه

الضبع المخطط في حديقة حيوانات مدينة رفح – قطاع غزة تصوير د عبد الفتاح عبد ربه
الضبع المخطط في حديقة حيوانات مدينة رفح – قطاع غزة (تصوير د. عبد الفتاح عبد ربه)
كثرت الحكايات التي يرويها الأجداد لأحفادهم في فلسطين بما يخص حيوان الضبع الذي يقطن مغارات مخيفة يرتعب منها الفلسطينيون و توجد منطقة تسمى بخربة "وادي الضبع" في محافظة طولكـــــرم في فلسطين، و قد ذكرت معظم المخطوطات والكتب أن للضبع شخصية مكروهة و له أثر سيئ في النفوس, ولكن إذا علمنا أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً في الكون, وأن كل شيء خلقه بقدرٍ معلوم ولغاية مقدرة بميزان الحكمة لأدركنا أهمية الضبع لاسيما في تنظيف البيئة.

قال عنه الدميري ( 472 ـ 808هـ) في كتابه ( حياة الحيوان الكبرى)، الضبع معروفة، ولا تقل ضبعة لأن الذكر ضبعان والجمع ضباعين مثل سرحان و سراحين، والأنثى ضبعانة والجمع ضبعات وضباع وهذا الجمع للذكر والأنثى, ومن أسماء الضبع: جيل, وجعار, و حفصة و من كناها: أم خنور, و أم طريق, و أم عامر, و أم القبور, و أم نوفل, و الذكر أبو عامر, و أبو كلدة, و أبو الهنبر.

والضبع توصف بالعرج، وليست بعرجاء وإنما يتخيل ذلك للناظر، وسبب هذا التخيل لدونة في مفاصلها وزيادة رطوبة في الجانب الأيمن عن الأيسر منها. و نظرا لما يمثله الضبع من أهمية للبيئة الفلسطينية و دوره في نسج الحكايات الشعبية الفلسطينية، أردنا في هذه الصفحة البيئية أن نتناول حيوان الضبع المخطط الذي شاع بكثرة في فلسطين في العقود السابقة و خاصة من الناحية البيئية العلمية التي تخدم المواطنين و تصحح بعض المفاهيم المغلوطة تجاه هذا الحيوان.

فالحقيقة أن الضبع من اللواحم الأرضية الأكولة والنهمة المهمة في عملية الاتزان البيئي, فقد وهبه الله سبحانه و تعالى من الصلاحيات ما يجعله من الكانسات للجيف، و منظفات البيئة من العظام والجلود الجافة وهي البقايا التي لا تقدر عليها اللواحم والسباع الأخرى, و رقبته القصيرة وسيقانه الطويلة وظهره المحدب وسعيه طوال الليل ولمسافات طويلة وعدم خوفه من السباع الأخرى والكلاب تجعله ينظف أكبر مساحة ممكنة من تلك البقايا التي يسبب بقاؤها في البيئة احتباساً لمكوناتها.


الضبع المخطط (Striped Hyena) هو حيوان لاحم ينتمي إلى رتبة الضواري أو اللواحم (Carnivores) و يحمل الاسم العلمي (Hyaena haeyna) و يمثل أحد أعضاء عائلة الضبعيات (Hyaenidae) التي تضم إلى جانب هذا النوع أنواعا أخرى مثل الضبع المرقط، العسبر، والضبع البني. يعتبر الضبع المخطط هو الأوسع انتشارا بين الأنواع الباقية إذ أن موطنه يشمل إفريقيا بكاملها، الشرق الأوسط، باكستان، غرب الهند، والأناضول، وكان الضبع المخطط يعيش يوما ما في أوروبا قبل أن تنقرض منها منذ فترة بعيدة. تعتبر الضباع المخططة حيوانات قمّامة أو كاسحة (Scavengers) أي أنها تقتات على الجيفة معظم الوقت، إلا أنها قد تصطاد الثدييات الصغيرة أيضا كما وتقتات على الفاكهة والحشرات.

تتنقل هذه الحيوانات بين مصادر الماء واحدة تلو الأخرى إلا أنها لا تبتعد أكثر من 6 أميال عن أحد هذه المصادر. تصطاد الضباع المخططة بشكل فردي إلا أنها تتجمع في مجموعات عائلية صغيرة، وهي كمثل باقي الثدييات القاطنة لمناطق حارّة تفقد الحرارة عن طريق آذانها التي تقوم بتبريد الجسد. يعتبر الضبع المخطط حيواناً انعزاليا إجمالا، إلا أن لديه تنظيما اجتماعيا معينا بين الأفراد التي تقطن منطقة واحدة، تبحث هذه الحيوانات عن طعامها بمفردها إجمالا ونادرا ما تشاهد في مجموعات ولكنها تعيش في مجموعات عائلية صغيرة في جحورها. يعيش الضبع المخطط في السافانا الاستوائية، الأراضي العشبية، المناطق الشبه صحراوية، غابات الأشجار القميئة، والأراضي الحرجية.


للضبع المخطط فراء بني اللون ضارب إلى الرمادي على كافة أنحاء جسده، وتمتلك هذه الحيوانات خطوطا سوداء على قوائمها، جذعها، رأسها و ظهرها، كما أن لون خطمها وآذانها أسود. تمتلك الضباع المخططة لبدة متوسطة الحجم على عنقها وأكتافها، وينتصب الشعر الطويل على هذه اللبدة عندما تشعر الحيوانات بالخطر مما يزيد من حجمها بنسبة 38% و تبدو بالتالي أكبر حجما بالنسبة لمن يهاجمها مما قد يساعد في نجاتها. يمتد أمد حياة الضبع المخطط ما بين 10 و 12 عاما في البرية، إلا أنها قد تعيش لفترة أطول في الأسر.

الضبع المخطط حيوان قوي ضخم، وهو مكسو بفراء أشعت أسمر باهت ضارب إلى الرمادي، و يمتلك بالإضافة لذلك خطوطا سوداء تنحدر على جانبيه بشكل عامودي، و لهذه الحيوانات لبدة سميكة قابلة للانتصاب تنحدر من مؤخرة العنق إلى الكفل، و يقوم الضبع برفع هذه اللبدة ليبدو أكبر حجما عندما يستعرض نفسه أمام ضبع مخطط أخر و من ثم تقوم الضباع بإمساك بعضها من العنق والهزّ كطريقة وهميّة في القتال. تزن ذكور الضبع المخطط مابين 26 و 41 كيلوغراما والإناث بين 26 و 34 كيلوغراما، ويبلغ طول هذه الحيوانات من رأسها إلى ذيلها مابين متر و 1.15 متر أما ارتفاعها عند الكتفين فيبلغ مابين 66 و 75 سنتيمترا، و يمكن القول بأن ليس هناك من اختلاف شاسع بين الذكور والإناث.


تنشط الضباع المخططة في الليل إجمالا وتستريح أثناء النهار تحت الصخور البارزة أو في الكهوف والجحور، و تقتات هذه الحيوانات على الجيفة، السلاحف، الشياهم، والخنازير البرية بالإضافة إلى المواشي المستأنسة من شاكلة الماعز، الخراف، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى نزاع مع البشر، كما و تأكل هذه الضباع أيضا الحشرات، الثدييات الصغيرة مثل الفئران، والفاكهة حيث يعرف عنها بأنها تغير على مزارع البطيخ في فلسطين مما يضعها في نزاع مع المزارعين. تتنقل الضباع المخططة لمسافات بعيدة بحثا عن الجيف لتأكلها.

تذكر الكتب أن الضباع المخططة مولعة بنبش القبور لكثرة شهوتها للحوم بني آدم, ومتى رأت إنساناً نائماً حفرت تحت رأسه و أخذت بحلقه فتقتله وتشرب دمه. وهي فاسقة، لا يمر بها حيوان من نوعها إلا علاها وتضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت في الغنم عاثت, ولم تكتف بما يكتفي به الذئب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت لأن كل واحد منهما يمنع صاحبه والعرب تقول في دعائهم: اللهم ضبعاً و ذئباً, أي: أجمعهما في الغنم لتسلم ومنه قول الشاعر:
تفرقت غنمي يوماً فقلت لهـــــــــا
يا رب سلط عليها الذئب و الضبعــــا


روى البيهقي في آخر شعب الإيمان، عن أبي عبيدة أنه سأل يونس ابن حبيب عن المثل المشهور (كمجير أم عامر)، وأم عامر (هي الضبع) فقال: كان من حديثه أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حاراً فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم (أم عامر) و هي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا و طريدتنا. قال: كلا و الذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي (لأنها استجارت به). قال: فرجعوا و تركوه, فقام إلى لقحة فحلبها و قرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا و مرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه, فبقرت بطنه, وشربت دمه, وأكلت حشوته, وتركته فجاء ابن عم له فوجده على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال: صاحبتي والله: وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:

ومن يصنع المعروف في غير أهله
يـلاقي مـا لاقى مجير أم عامـر
أدام لـها حين استجـارت بقربــه
قـراها مـن ألبان اللقاح الغزائــر
وأشبعهــا حتى إذا ما تمـــلأت
فرته بـــأنياب لهــا وأظافــر
فقل لذوي المعروف هذا جـزاء مـن
غدا يصنع المعروف مع غير شاكـر


تصل الإناث لمرحلة النضوج الجنسي عادة عند بلوغها سنتها الثانية أو الثالثة، و تستطيع الضباع المخططة أن تتزاوج على مدار السنة. تستمر فترة الحمل بين 88 و 92 يوما لتلد بعدها الأنثى ما بين صغيرا واحدا و 5 صغار، إلا أن العدد الإجمالي هو اثنان، و تبدأ بتناول الأطعمة الصلبة بعد مرور 30 يوما على ولادتها إلا أنها تستمر بالرضاعة لأربعة أو خمسة أشهر. يقوم الأبوان بإحضار الطعام إلى الجحر لتغذية الصغار، ويكون الجحر عبارة عن شق بين الصخور أو حفرة حفرتها بنفسها. إن عادة الضباع المخططة في التغذية على الجيفة تتسبب في حصول مواجهات بينها و بين أنواع أخرى من الضواري كالأسود و الفهود و النمور و الذئاب و الضباع المرقطة يصعب التنبؤ بنتيجتها إذ أنها تعتمد على من يخيف الأخر أولا. على الرغم من أن الضبع أقوى بنية من الذئب إلا أن هذه الخاصية لا تنفعه شيئا بسبب عادات الذئب الاجتماعية التي تمنحه تفوقا ملحوظا بسبب أن الضبع المخطط إنفرادي المعيشة في معظم الأوقات و الذئب يعيش في قطعان.


على الرغم من أنه ليس للضبع المخطط مفترسات طبيعية إلا أنه غالبا ما يدخل في نزاع مع البشر لأسباب عدة أبرزها أن هذه الحيوانات يعرف عنها قتلها للإنسان، خصوصا الأطفال، بين الحين والأخر كما أنها تغير على مزارع الدواجن وتفترس الماشية المستأنسة مما يدفع بالمزارعين إلى تسميمها ونصب الشراك لها. يعتقد البعض بأن لبعض أعضاء جسد الضبع المخطط قيمة طبية، ومن المخاطر الأخرى التي تهدد هذه الحيوانات عبر موطنها فقدان المسكن. يصنف الضبع المخطط على أنه شبة مهدد بحسب تصنيف الإتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة.

فلسطين

هذا الخبر يتحدث عن الضبع المخطط , الضبع ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.