اجتياز ميناء رفح حلم المغتربين والعالقين

خان يونس- أحمد المصري
" لا يكاد يمر يوم من غير أن أتذكر أبنائي الثلاثة الذين غابوا عني منذ عشر سنين عددت فيهم الليالي والأيام، وسهرت حتى ضاقت بي الدنيا من الحدود التي فرقتنا، والمعابر التي فرضتها قوى الاستعباد"، بهذه الكلمات بدأ الحاج أحمد كوارع الأستاذ السابق في السعودية حديثه عن غربة أبنائه الثلاثة الكبار وحرمانه من رؤيتهم منذ أن وطأت قدماه قطاع غزة.

وتعيش العديد من الأسر في قطاع غزة من حرمان متواصل لرؤية أبنائها المغتربين، وزيارتهم لقطاع غزة بسبب عدم امتلاكهم للأوراق الثبوتية.


ويكمل الحاج أحمد كوارع:" منذ اللحظات الأولى التي قررت فيها الرجوع للوطن بعد مسيرة خمس وعشرين عاماً من الكد والعمل، ووصولي لقطاع غزة بتصريح للزيارة افترقت عن أبنائي، إلا أنهم لم يستطيعوا الرجوع لعدم امتلاك البطاقات الرسمية".

وتسود حالة من القلق واليأس العديد من الأسر الفلسطينية لعدم عودة أبنائها المغتربين المنتشرين في دول العالم نتيجة توقف الاحتلال الإسرائيلي من إصدار تصاريح "لم الشمل"، بعد اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية والتي جاءت نتيجة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون للحرم القدسي الشريف في مدينة القدس بالضفة الغربية المحتلة.

وأضاف: "آمل أن يؤخذ قرارٌ بفتح المعبر مع الجانب المصري، وأن يكون هناك كلمة قوية للمسئولين العرب والفلسطينيين يعود على إثرها أبناؤنا إلى بيوتهم بعيداً عن آلام الغربة والتشتت".

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو/ حزيران 2007، وترفض إعادة فتحه إلا وفق اتفاقية المعابر لعام 2005، فيما تعمل على فتحه استثنائياً للمرضى والحالات الإنسانية بين الفينة والأخرى. وكان آخر مرة أعيد فيها فتح المنفذ الوحيد لمليون نصف إنسان إلى العالم الخارجي مطلع آذار/مارس الماضي.


الحاجة أم إبراهيم شبير ( 80 عاماً ) تقول وقد ملأ الدمع عينيها من فراق ابنتها "فتحية" منذ سفرها إلى العراق منذ أربعين عاماً:" لم أستطع أن أرى ابنتي منذ الأيام الأولى لزواجها، وقد منعت عدة مرات من زيارتنا بحجة عدم امتلاكها البطاقة الفلسطينية التي يعطيها الاحتلال من يشاء ويحرمها ممن يشاء! ".

وتضيف:" اشتياقي لابنتي وأحفادي لا ينقطع ، وكلي أمل أن يتم فتح المعابر وإرفاق ابنتي بالأوراق اللازمة لدخول معبر رفح والوصول ولو لزيارة قصيرة إلى قطاع غزة ".

أما عطا والد الطفل عز الدين المصري مريض القلب فيحلم منذ أربع سنوات متواصلة بأن يفتح معبر رفح لإنقاذ ابنه من الموت المحقق ، فيقول: " أصبح معبر رفح كارثة إنسانية بكل ما تحمله معنى الكلمة لأن حياة ابنه متوقفة على السماح بالعبور.

يقول عطا المصري:" أجريت عملية جراحية لابني الصغير منذ أربع سنوات في أحد المستشفيات الأردنية ، وطالبني الأطباء بالرجوع بعد عام واحد إلى المستشفى لاستكمال الفحوصات".

ويحتاج العديد من المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة السفر للعلاج في مستشفيات الدول العربية والأجنبية لنقص العديد من الإمكانيات والأجهزة الطبية في المستشفيات التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي من إدخالها ، بالإضافة إلى نقص الخبرات اللازمة في بعض المجالات.

ويشير المصري إلى أن أربع سنوات من الانتظار جعلته في قلق مستمر على حياة ابنه نظراً للرفض المستمر من دخول معبر رفح.

ملفات أخرى متعلفة