37
إقرأ المزيد <


الخنازير البرية.. سلاح المستوطنين بمواجهة الفلسطينيين

مع دخول فصل الصيف تتزايد معاناة المزارعين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من ريف الضفة الغربية جراء إطلاق المستوطنين قطعان الخنازير البرية باتجاه المزارع والحقول، وأصبحت الأراضي الخضراء خلال الصيف أثرًا بعد عين بسبب قطعان الخنازير.

ومع إطلالة فصل الصيف شرعت قطعان الخنازير في تخريب مزروعات من تجرأ من المزارعين بزراعة أرضه، وخصوصا مناطق الأغوار والمناطق الشفا غورية والمناطق المحاذية للمستوطنات.

وبحسب المزارع طلال أبو ناصر من بلدة شقبة قرب رام الله، فإنه لم يعد هناك من سلاح إلا واستخدمه المستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين.

ويضيف: "جرائم المستوطنين تتنوع وتتطور باضطراد، وأدوات حربهم غير محددة، فمن عمليات القتل المباشر بإطلاق النار على الفلسطينيين، إلى حوادث الدهس على الطرقات، ومن حرق المحاصيل وقطع الأشجار وتجريف الأراضي، إلى مصادرتها وإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة عليها".

المزارع علي ماهر من بلدة بيتا جنوب نابلس، أحجم هذا العام عن الزراعة الصيفية أو التحضير لها، حيث يقول إن الخنازير تتلفها ولا جدوى منها، ولا يوجد حل لديه حتى الآن للتخلص من هذه الظاهرة.

ويرى مزارعو الضفة الغربية أن إطلاق الخنازير على أراضيهم يعتبر سلاح شيطاني رهيب ومضمون الفعالية، وقد بدأ المستوطنون باستخدامه بهدوء وبعيدا عن الأضواء منذ سنوات، وهو سلاح موجه لا يلحق الضرر بالمستوطنين ولا بـ(إسرائيل) نظرا لوجود الأسلاك الشائكة التي تحيط بالمستوطنات من كل الجهات.

وتعتبر مشكلة الخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون سياسية بالدرجة الأولى رغم تأثيراتها الصحية والاقتصادية والزراعية والوبائية.

وقال شهود عيان فلسطينيون إنهم شاهدوا بأم أعينهم أكثر من مرة شاحنات إسرائيلية تتوقف بالقرب من أراضي وقرى الضفة ومن ثم تفتح أبواب الشاحنات لإفراغ حمولتها من الخنازير وسط أراضي المزارعين.

ويرجع الحقوقي بلال طاهر من رام الله ظاهرة إطلاق الخنازير في مناطق الضفة إلى فكرة "أرض الأغيار" التي يرى المستوطنون أنهم أحق بها من أصحابها الشرعيين منذ آلاف السنين وورثوها عن الأجداد.


وكل من يزور قرى الضفة، يرى أن الخنازير أصبحت مع الأيام تشكل خطرا فعليا على حياة السكان ومزارعهم، وأصبح مألوفا أن تتواجد هذه الخنازير (فرادى وعلى شكل قطعان) بالقرب من بيوت المزارعين لتسبب رعبا للسكان، وتقوم باستباحة مزارعهم بشراهة منقطعة النظير، وتقتات على محاصيلهم بسرعة فائقة، ملحقة بهم أفدح الخسائر.

وعن تقاعس السلطة في محاربة هذه الظاهرة او عدم قدرتها على الحد منها كما يقول المزارعون يؤكد المهندس الزراعي في وزارة الزراعة في رام الله علاء أبو الرب: "نظرا لضعف إمكانيات السلطة الوطنية ووزارة الزراعة، ونظرا للقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على تحرك السلطة في المناطق المسماة (سي) فإنه من المنتظر أن تتحول هذه الحيوانات الخطيرة وفي غضون سنوات قليلة، إلى وباء كبير يهدد حياة السكان ويهدد الإنتاج الزراعي الفلسطيني برمته".

ولا تهاجم الخنازير فقط المزروعات بل أيضا تهاجم المزارعين أنفسهم حيث تسببت هذه الحيوانات الخطيرة بموت اثنين من المواطنين من قريتي سبسطية ودير شرف فضلًا عن جرح العشرات سنويا.

وفي منطقتي قلقيلية وسلفيت يقول سكان القرى المحاذية للمستوطنات، إن ظهور الخنازير في أراضيهم وبالقرب من منازلهم أصبح أمرا غير مستغرب، ولا يملك المواطنون الوسائل الملائمة التي تعينهم في القضاء عليها، أو حتى طردها من كرومهم وحقولهم.

ملفات أخرى متعلفة