نقطة قوة
نسخة تجريبية

تنتج عن تفاعلات مناعية تؤثر على الأعضاء الداخلية للجسم...

"الذئبة الحمراء".. جهاز المناعة يهاجم نفسه!

الرئيسية قضايا آخر تحديث: الأربعاء, 15 سبتمبر, 2010, 18:54 بتوقيت القدس

غزة- أسماء صرصور:

الذئبة الحمراء تدفع بكريات الدم الحمراء إلى مهاجمة نفسها أرشيف
الذئبة الحمراء تدفع بكريات الدم الحمراء إلى مهاجمة نفسها (أرشيف)
ارتفع ضغط الدم لدى الخمسيني "أبو أكرم"، فأسرع يتناول جرعة زائدة من الدواء الذي وصفه له الطبيب، دون أن يلاحظ أن الصيدلاني أعطاه دواءً بديلاً عن الأصليّ لنفاده (يحوي مكونات الأخير ذاتها)، ليصاب بعد عدة ساعات بطفح ورديٍّ وتعبٍ وحمّى.. والنتيجة :"ذئبةٌ حمراء"!!

هكذا شخّص الطبيب في المستشفى التي نقله أولاده إليها الحالة.. ولكن ما هو هذا المرض؟ وما أسبابه؟ وكيف يمكن علاجه؟ هذا ما سنعرف إجابته في سياق الحوار التالي مع د.حسن السر اختصاصي الأمراض الجلدية:


أما الذئبة الحمراء، فهو مرضٌ مزمن يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي نفسه نتيجة تفاعلات مناعية تؤثر على الأعضاء الداخلية للجسم، فيظهر طفح وردي على الأجزاء المعرضة للشمس كالوجه واليدين والذراعين، إضافةً إلى قشور والتهابات مع آلام في حال التعرض للشمس.

وأوضح السر في حديثه لـ "فلسطين" أنه بدلاً من الهجوم على المواد الغريبة عن الجسم مثل البكتيريا والفيروسات يقوم جهاز المناعة بمهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم الداخلية، قائلاً: "بالتالي يحدث التهاب وتلف في أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك المفاصل والجلد والكلى والقلب والرئتين والأوعية الدموية والدماغ".

وحتى اللحظة، لم يتعرف الطب على مسببات مرض الذئبة الحمراء، والراجح أن الإصابة به تعود إلى أسباب جينية كما أن بعض الفيروسات أو الأدوية قد تكون محفزة لظهور أعراض المرض.

ومن أهم أعراض المرض –تبعاً لـ د.السر- الطفح الجلدي على شكل فراشة "يغطي الوجه والخدين وقصبة الأنف"، مشيرًا إلى أعراض أخرى متعددة مثل التعب والحمى وفقدان أو زيادة في الوزن، إضافةً إلى آلام وتصلب وتورم في المفاصل، وازدياد الألم لدى التعرض للشمس وقروح الفم وفقدان الشعر وسقوطه وضيق في التنفس وألم في الصدر وجفاف العيون وقلق واكتئاب".

وأوضح السر أن للمرض أنواعاً أربعة، "الأول منه هو مرض الذئبة العضوية و يمكن أن يؤثر على أي جزء من أجزاء الجسم، و الأعضاء الأكثر إصابةً هي الجلد والمفاصل والرئتين والكلى والدم"، أما الثاني فهو مرض الذئبة الجلدية التي تؤثر على الجلد فقط، وتصيب الوجه والعنق وفروة الرأس.

وأضاف: "النوع الثالث شكل نادر من الذئبة ويؤثر على المواليد الجدد"، لافتًا النظر إلى أن النوع الرابع يمكن أن يكون كأثر جانبي لبعض الأدوية التي تعالج ارتفاع ضغط الدم، أو المستخدمة لضبط ضربات القلب غير الطبيعية، أو أدوية الصرع والتهاب المفاصل، ومدرات البول، ودواء مرض السل، وتختفي العلامات والأعراض عادة عند التوقف عن تناول هذه الأدوية.

ونوه إلى أن أعراضه وعلاماته تتغير بمرور الوقت وتتداخل مع كثير من الاضطرابات الأخرى، مردفاً :"ولهذه الأسباب قد لا يتم تشخيص الذئبة حتى تصبح علامات وأعراض المرض أكثر وضوحاً".

وأكد السر أن مضاعفات عدة قد تحدث للمريض في حال عدم علاج المرض ومراجعة الطبيب بالسرعة المطلوبة، مشيراً إلى أن الذئبة يمكن أن تتسبب في أضرار خطيرة للكلى مما يؤدي إلى الفشل الكلوي.

ونوه إلى أن الجهاز العصبي المركزي قد يتأثر "فيشعر المريض بالصداع والدوخة ومشاكل في الذاكرة وتغيرات السلوك، إضافة إلى احتمالية تعرض المريض إلى زيادة خطر النزيف أو تخثر الدم"، واستدرك:" ويمكن أيضاً أن يسبب التهاب الأوعية الدموية والتهاب عضلة القلب، إلى جانب أن مرضى الذئبة عرضة للإصابة بالالتهابات بسبب طبيعة المرض وتلقي علاج الكورتيزون".

وأشار إلى احتمالية زيادة نسبة الإصابة بالسرطان مع هذا المرض وخاصة الأورام الليمفاوية من غير نوع هودجكين، كما أن بعض الأدوية المستخدمة في العلاج يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ومن مضاعفات الذئبة أيضًا حدوث نخر في العظام بسبب نقص تروية الدم لها.

وفيما يخص مضاعفات الحمل، فقد بين السر أن الحوامل المصابات بمرضى الذئبة يواجهن خطرا متزايدا للإجهاض كما يزيد عندهن خطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل والولادة قبل فوات الأوان، مشددًا على أهمية مراجعة الطبيب وتحديد الجرعات المناسبة من العلاج بما يناسب الحمل ولا يؤثر على الجنين والأم بشكل سلبي ويضمن سلامة الطرفين.

وبين أنه في حالة تشخيص المريض وتأكيد إصابته بمرض الذئبة الحمراء، يتعين علاجه بأقراص هدفها تنشيط الجهاز المناعي، وأقراص الكورتيزون، مشيرًا إلى أن ما نسبته 80% من المرضى تم علاجهم وضبط المرض وأصبح بإمكانهم ممارسة حياة طبيعية والاندماج في المجتمع.


يشار إلى أن جمعية الروماتيزم الأمريكية وضعت معايير سريرية وإكلينيكية لتشخيص الذئبة بحيث لو تواجدت أربعة من المعايير الـ "11" في وقت واحد وبصورة فردية أو مع مرور الوقت، فإن ذلك يرجح التشخيص بشكل كبير.

وقد ينظر أيضا في تشخيص الذئبة حتى إذا وجد عند المريض أقل من أربع من هذه العلامات والأعراض –على اعتبار أن أعراض المرض وعلاماته تتوافق مع أعراض أمراض أخرى- والمعايير التي حددت تشمل ما يلي:

الطفح الجلدي في الوجه phospholipid ، والطفح المتقشّر الذي يغطي قصبة الأنف وينتشر عبر الخدين، قروح الفم، التي عادة ما تكون مؤلمة وتورم المفاصل وقد يحدث في اثنين أو أكثر من المفاصل، بالإضافة إلى مشاكل في القلب أو الرئتين، وأمراض الكلى، والاضطراب العصبي، وانخفاض في عدد صفائح (thrombocytopenia)، أو انخفاض خلايا الدم البيضاء مع وجود بعض الأجسام المضادة التي ربما تشير إلى أمراض المناعة الذاتية.

وقد بينت الجمعية أنه قد توجد اختبارات إيجابية أخرى مثل phospholipid وإيجابية اختبار الزهري، إلى جانب مصاحبة الأعراض فقر في الدم، وقصور في وظائف الكلى والكبد.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاجات التي تجري دراستها في التجارب السريرية تدرس زرع الخلايا الجذعية لمعالجة الجهاز المناعي، ويأمل الأطباء أن يساعد هذا العلاج الحالات التي تهدد الحياة في بعض الحالات لمرضى الذئبة.

صحيفة فلسطين

هذا الخبر يتحدث عن الذئبة الحمراء , مرض الذئبة الحمراء , مرض الذئبه الحمراء , الذئبه الحمراء ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

حالة الطقس

الصغرى 16 º
الكبرى 20 º

أسعار العملات بالشيكل

دينار 4.91
دولار 3.48
يورو 4.81

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.