​زينة المرأة لزوجها على التوسعة وخارج بيتها على التضييق

زينة المرأة المحرمة
غزة- مريم الشوبكي:



الإنسان مفطور على حب الزينة والجمال، وقد شرع الله لعباده التزين، والعناية بالمظهر، والزينة في أصلها مباحة، لما لها من أثر على الراحة والاطمئنان النفسي والاستقرار في الحياة الزوجية، ولكن محرم إظهارها خارج البيت والمحارم، لأنها تلفت الانتباه وتثير شهوة الرجال.

وزينة المرأة لزوجها الأصل فيها الوجوب، وهناك زينة مباحة وزينة مستحبة، وزينة محرمة أي يحرم على المرأة إظهارها، كمساحيق التجميل، والتعطر، والإكسسوارات، وصبغ الشعر، وأن يكون ملبسها وحجابها زينة في نفسه، أي أن تكون ألوانه لافتة للنظر ومزركشة.

مباحة

أستاذ الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية د. ماهر الحولي بين أن زينة المرأة من الأمور المباحة، ولكن لها ضوابط، وزينتها لزوجها كل ما تفعله في داخل بيتها قد يصل إلى درجة الوجوب ما لم تغير في خلق الله وتفعل الأشياء المحرمة، كوصل الشعر والنمص.

وذكر الحولي لـ"فلسطين" أنه على المرأة أن تتزين لزوجها بكل ما يدخل السرور على قلبه، ويقوي العلاقة الزوجية والأسرية، لأن ذلك من متطلبات استقرار الحياة الزوجية، كوضع مساحيق التجميل، والتزين في الملبس، والتعطر، والتزين بالحلي.

وأشار إلى أنه يحرم على الزوجة الخروج بهذه الزينة في الشارع، أو الظهور بها أمام الأجانب، قال (تعالى): {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

الزينة المستحبة

ولفت د. الحولي إلى أن ابن عباس قال ومن وافقه إن الزينة هي في الوجه، واليدين، مثل: الكحل، والخاتم، وبشرط أن يكون الكحل غير لافت للنظر ولا غامق يغير شكل العين، حتى الثياب يجب ألا يكون فيها ألوان زينة في نفسها، وألا تصف ولا تشف، قال (تعالى): {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.

وذكر أن الزينة المباحة هي كل زينة أباحها الشرع للنساء مما فيه جمال وعدم ضرر كألوان الثياب، والحرير، والحلي، والطيب، ووسائل التجميل المباحة، ونحو ذلك، أما الزينة المستحبة: فهي كل زينة رغّب فيها الشرع وحث عليها، ومن ذلك ما ورد في سنن الفطرة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِي قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ (أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ) الخِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» (متفق عليه).

الحلي غير الخاتم

وبين د. الحولي أن الحلي من الذهب، أو الفضة، أو اللؤلؤ، أو الألماس ونحو ذلك، في الرقبة، أو اليد، أو الأصابع، أو الرأس، أو الرجل لا يجوز كشفه للأجانب؛ لأن الحلي زينة للمرأة يزيدها حسنًا وجمالًا.

وذكر قوله (تعالى): {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزُّخرُف:18]، أي أن الزينة محرمة بخلاف الخاتم، لأنها تصدر أصواتًا تثير الشهوة، أو تلفت النظر، والذهب خاصة تزين المرأة به في الشارع وأمام غير محارمها فيه كسر لقلوب الفقراء، وقد يغري الآخرين بسرقتها.