​زيارة مبعوث ترامب للمنطقة.. محاولة لـ"بعث الروح" في "جثة التسوية"

رام الله / غزة - رنا الشرافي

يحاول جيسون غرينبلات الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعملية التسوية في الشرق الأوسط، تركيب حجارة الدومينو في "عملية التسوية" علّها تنجح هذه المرة في إعادة إحياء مسيرة المفاوضات التي تجاوزت ثلاثة وعشرين عامًا دون أن تحصل على نتيجة تتجاوز "الصفر".

تقارير إعلامية تحدثت عن أن المبعوث الأمريكي عرض على رئيس السلطة محمود عبّاس تجميد البناء بمستوطنات جديدة، ومنع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات.

واستقبل عباس الثلاثاء غرينبلات في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله في الضفة الغربية المحتلة، في أول لقاء مباشر بين عباس وممثل عن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض.

وفي القدس، التقى غرينبلات مساء الاثنين لأكثر من خمس ساعات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن يغادر المنطقة اليوم الخميس.

إذا هل ينجح المبعوث الأمريكي في مبتغاه؟ يجيب عن ذلك الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب بالقول في بداية حديثه لـ"فلسطين"، بأنه من المبكر الحديث عن استئناف المفاوضات، خاصة وأن المبعوث الأمريكي جاء ليستكشف الأوضاع، والاطلاع على وجهات نظر الأطراف المختلفة، ومتطلبات البدء بمفاوضات مستقبلية.

وأضاف: "من المستبعد أن تستأنف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال الأشهر القليلة القادمة"، موضحاً أن إدارة ترامب تسعى إلى الحصول على صورة عن مواقف الأطراف المختلفة تمكنها من بلورة رؤية أمريكية لكيفية التعاطي مع هذا الملف.

وتابع: "وهذه الرؤية لعملية التسوية لا يزال مبكراً الحديث عنها وإن كنت أتوقع أن ترى النور خلال الأشهر المقبلة.

وأشار إلى "المتطلبات الأساسية" التي اشترطها عباس للعودة إلى المفاوضات وهي أن تعلن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قبولها بحل الدولتين، وأن تفرج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى وعددهم ثلاثون أسيراً، بالإضافة إلى وقف الاستيطان.

وأضاف: "لن تقوم حكومة الاحتلال اليمينية بتلبية هذه المطالب ولن يكون من السهل عليها العودة إلى مربع المفاوضات"، عادًا أن التلويح الأمريكي بنقل السفارة من عدمه كشرط للقاء، يشير إلى عدم وجود نية مسبقة من الولايات المتحدة بنقلها فعلاً لأن هذا النقل يعتبر مخالفاً للقانون الدولي والموقف العربي والإسلامي.

انتزاع اعتراف

وفي سياق متصل، يرى وديع عواودة الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الإسرائيلية، أن نتنياهو يسعى إلى انتزاع اعتراف من إدارة ترامب بالاستيطان.

وقال في حديث لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال يناور من جديد ويقول بأنه لا يقوم بالبناء الاستيطاني في النقاط العشوائية، وإنما فقط في المستوطنات الكبرى وكأن هناك استيطانا شرعيا واستيطانا غير شرعي".

وأضاف عواودة: "لا تزال حكومة الاحتلال تناور ولم تغير مفاهيمها وإنما غيرت من أساليبها، حيث تسعى إلى تكريس الاستيطان رغم أنه يعتبر جريمة حرب أدانتها الأمم المتحدة في العديد من القرارات، وذلك من خلال ادعاء أن الاستيطان يتم من أجل الاحتياجات الإنسانية (النمو الطبيعي) ليس إلا".

وأكد أن الاحتلال يهدف إلى اقناع الإدارة الأمريكية بما يعرف "بالسلام الاقليمي والسلام الاقتصادي" للهروب من استحقاقات التسوية والسير بخطى واثقة وقوية في طريق التهويد والاستيطان وسلب الحقوق الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاحتلال يطرح وجهة نظر جديدة وهي أن الطريق إلى التسوية تمر من خلال "الجيران العرب"، من خلال صفقة كبيرة مع الدول العربية "المعتدلة"، منبهاً إلى استعداد سابق للدول العربية من خلال المبادرة العربية للتسوية للاعتراف بـ(إسرائيل) والتطبيع معها إن وافقت على الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967م.

وأضاف: "(إسرائيل) لم تحترم هذا الكرم العربي وهي الآن تحاول أن تطبع مع بعض الدول العربية تحت فزاعة إيران والعدو المشترك، دون أن تعطي أية حقوق للفلسطينيين، والذين أبدوا قلقاً مشروعاً وحقيقياً من احتمالات تحقيق (إسرائيل) نجاحات في هذا الملف"، منبهًا إلى أنه بالفعل توجد عواصم عربية "تتعاون مع (إسرائيل) خلسة".

وأشار إلى أن الاحتلال منذ أوسلو وحتى اليوم يسعى إلى تهويد القدس والضفة الغربية وضم أم المستوطنات "معاليه أدوميم" لفرض الحقائق على الأرض وهذا سبب آخر يدفع الفلسطينيين لتغليب الوطن على الأحزاب والفصائل.

وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أن نتنياهو يتوقع التوصل إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية الجديدة حول البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة في الأسابيع المقبلة.

وذكرت صحيفة "جيروساليم بوست" العبرية أن نتنياهو ناقش مع غرينبلات خططه لبناء مستوطنة جديدة كتعويض لمستوطني بؤرة عمونا الاستيطانية "العشوائية" التي هدمت الشهر الماضي بموجب أمر قضائي صادر عن محكمة الاحتلال العليا.