​زيارة المدينة سُنّة وليست من شروط صحة الحج

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

يعد الحج أشرف رحلة وأعظم سفر في التاريخ، والحاج يوم أن يغادر البلاد المقدسة يغادر بجسده وتبقى روحه وقلبه معلقين في الكعبة ومقامها، وفي المدينة ومسجدها، ومن جميل الرحلة أن يختمها الحاج إن تيسر له بزيارة روحانية إيمانية لمدينة رسول الله على ساكنها أفضل صلاة وأتم سلام.

وقال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة: "الزيارة للمدينة المنورة ليست من أركان الحج ولا من شروط صحته ولا من واجباته، فإذا حج ولم يزر المدينة، ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، فلا شيء عليه، وحجه تام".

وأضاف: "لكن يستحب زيارتها، وأن يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في أي وقت، يزور المدينة؛ لأن الرسول عليه السلام قال: صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".

وأوضح زمارة أنه يستحب للحاج أن يزور المسجد النبوي، ويسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فيقف تجاه قبر النبي بأدب وخفض صوت ووقار ويقول: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك، وجزاك عن أمتك خيرًا"، وعلى صاحبيه، ثم يخطو بيمينه خطوة أو خطوتين ليقف أمام أبي بكر رضي الله عنه، فيسلم عليه قائلًا: السلام عليك يا أبا بكر خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرًا.

ثم يخطو بيمينه خطوة أو خطوتين ليقف أمام عمر، فيسلم عليه قائلًا: السلام عليك يا عمر أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرًا.

ولفت إلى أنه يسن على الحاج زيارة مسجد قباء، ويصلي فيه ركعتين، ويزور البقيع، ويسلم على أهل القبور، وهكذا الشهداء في أحد، يسلم عليهم.

وأشار إلى أنه يستحب للزائر أن يكثر في طريقه إلى طيبة من الصلاة على الحبيب، ولا سيَّما إذا بدتْ له معالم المدينة، وأشْجارها، وأبْنِيَتُها، وما تشعر بِمَديح النبي حق الشعور إلا هناك، ويشْعر الزائر بشعور لا تشْعره في بلدك إطلاقًا، وكأنه ذاهب إلى روْضة من رياض الجنَّة.

وبين أنه يستحب الاغتسال قبل الدُّخول إلى مسْجِدِه صلى الله عليه وسلَّم، وأن ينظف نفْسه، وأن يلبس أحسن الثياب، ويتطيب، وعلى المرْء أن يسْتشْعر في نفْسه أنَّهُ على أشْرف بِقاع الأرض، لما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام قال: "اللهمّ خرجْتُ مِن أحَبِّ الدِّيار إليّ - من مكَّة - فأسْكِنِّي أحبَّ الدِّيار إليك"، فالعلماء اسْتنْبطوا أن المدينة المُنَوَّرة أحبُّ البلاد إلى الله تعالى، وأنت تشْعر بِهذا، هدوءٌ تام، لا خِناق، ولا جدال، وسلام تامّ.

ومن فضائل المدينة، ذكر زمارة ما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ "الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ الله فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَاِ وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، و(اللأواء: الشدة وضيق العيش).

وتابع حديثه: "كذلك فإنك تلمس البركة في كل شيء في المدينة المنورة، هذه البركة هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن قال "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".

ونبه زمارة إلى أنه إذا أتيحت للحاج الفرصة أن يصلي ركعتين في الروضة –ما بين المنبر والقبر- فإن هذا المكان من الجنة كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"، هذا المكان له فضيلة ظاهرة، تقتضي من المسلم الحرص على الجلوس فيها والصلاة فيها إن استطاع الجلوس من شدة الزحام.