إقرأ المزيد


زيادة طواقم التفتيش واتخاذ إجراءات رادعة تحد من السلع المجهولة

غزة - رامي رمانة


أجمع مسؤولون واقتصاديون على أن زيادة الطواقم التفتيشية في المعابر والأسواق، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المكررين للمخالفة، وتفعيل مؤسسة المواصفات والمقاييس خطوات تساهم جميعها في الحد من ترويج المنتجات والسلع المجهولة المصدرة وغير الصالحة للاستخدام.

ويروج في الأسواق الفلسطينية _خاصة الشعبية_ منتجات غذائية، وطبية، ومستحضرات تجميل مجهولة المصدر، ومنتهية الصلاحية ومخالفة للمواصفة الفلسطينية، وهي أمور يصعب على المستهلك العادي كشف حقيقتها دون تدخل حازم من الجهات المختصة.

تعليمات واضحة

وأكد المدير العام لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني د. رائد الجزار أن طواقم الوزارة العاملة في معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع، والموزعين على الأسواق المحلية والمنشآت الصناعية لديهم تعليمات بعمل ضبط مباشرة لأي سلعة تحمل بطاقة بياناتها معلومات مغلوطًا فيها أو غير واضحة، أو مجهولة المصدر.

وبين الجزار لصحيفة "فلسطين" اشتراط وزارته على التجار الحصول على إذن الاستيراد مقدماً، لمعرفة ماهية البضائع الراغبين في إدخالها إلى القطاع، والوقوف عند مكوناتها، وبلد المنشأ، وأن الوزارة تضع المستورد في ضوء معايير المواصفات الفلسطينية في إطار التوعية، حتى لا يكون له حجة عند مصادرة منتجات مخالفة للتعليمات.

وعبر عن أمله في عودة مؤسسة المواصفات والمقاييس لتفعيل عملها في قطاع غزة في ظل أجواء المصالحة، ذلك أن دورها كبير جدّاً في حماية المستهلك من المنتجات المحلية والمستوردة المخالفة.

وبين الجزار أن الوزارة تغض الطرف عن منتجات مخالفة بعض الشيء، إن كان ليس لترويجها في السوق المحلية أي تأثير سلبي على صحة المستهلك، مثل منتجات بلاستيكية ليست للاستخدام الآدمي، مستدركًا: "لكن إن كانت من المواد الغذائية والطبية يتحفظ عليها وتصادر، ويأخذ المقتضى القانوني مجراه".

وأشار إلى تقلص عدد المفتشين في قطاع غزة بعد الانقسام من 50 إلى 23 مفتشاً، فأضحى نصيب كل محافظة 4-6 مفتشين، وهو عدد قليل مقارنة بحجم الأعباء الملقاة على عاتقهم.

توعية مشتركة

مسؤول العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع أكد أهمية التنسيق والتعاون بين دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والغرف التجارية بالقطاع، وذلك بتنفيذ ورش عمل ولقاءات مشتركة ودائمة، لتوعية التجار، وحملهم على الالتزام بشروط مؤسسة المواصفات والمقاييس، والشروط المحددة من جانب الوزارة.

وأشار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى وقوع تجار في الأخطاء دون قصد، "وهنا في التوعية المشتركة نبين لهم المعايير، وحجم المخاطر التي تطالهم، إن خالفوا الشروط" قال الطباع.

بدورها أكدت وزارة الزراعة متابعتها للمنتجات الزراعية المستوردة، ومدخلات العملية الإنتاجية.

وبين المدير العام للإدارة العامة للتربة والري في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أن للوزارة طواقم دائمة في معبر كرم أبو سالم تمارس دورها الرقابي والتفتيشي، وتصادر المنتجات غير المطابقة.

وذكر لصحيفة "فلسطين" أن طواقمهم تتابع الحيوانات البرية والمواشي، والطيور، والبيض المدخلة إلى قطاع غزة، للتحقق من خلوها من الأمراض المستعصية والمعدية، وتنظم زيارات دائمة إلى المزارع والحظائر والمسالخ.

في سياق متصل أكد رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك عزمي الشيوخي أن اطلاع المستهلك على المعلومات والبيانات المتعلقة بالسلعة، ومصدرها ومحتواها، وبلد المنشأ حق مقدس.

وشدد في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أهمية دور كل من: وزارات الاقتصاد، والزراعة، والصحة، والضابطة الجمركية، وجمعيات حماية المستهلك، والمنظمات الأهلية، والمواطن نفسه في عمليات المتابعة.

وتطرق الشيوخي إلى وقوع المستهلك في الضفة الغربية ضحية تحايل تجار يدخلون بضائع مستوطنات محظورة إلى الأسواق الفلسطينية، تروج على أن منشأها مناطق الـ(48).

وأشار إلى أن 90% من البضائع المهربة تكون مخالفة للسلامة العامة، والمواصفات الفلسطينية.

اقتصاد الظل

بدوره أكد المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس أن البضائع المجهولة المصدر والفاسدة إضافة إلى ضررها على صحة الإنسان تؤثر سلباً على الاقتصاد الفلسطيني بوجه عام.

وبين لصحيفة "فلسطين" أن السلع والبضائع المهربة غير الخاضعة للرقابة أو الضرائب تساعد على تنامي اقتصاد الظل (الاقتصاد الخفي)، وهو اقتصاد سلبي.

وذكر حلس أن تنامي ظاهرة اقتصاد الظل يساهم في تسرب الضرائب، وقلة الإيرادات الضريبية والجمركية للموازنة العامة للدولة، ما له انعكاس سلبي على الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويضطر بعض المواطنين إلى اشتراء منتجات مستوردة رخيصة الثمن تماشياً مع ظروفهم المعيشية المتردية، لكن تلك المنتجات تكون سريعة التلف، إذ يلجأ بعض المستوردين إلى طرق التحايل في تغيير بيانات بطاقة التعريف على أنها نخب أول، وهي عكس ذلك، خاصة في الملابس والأحذية والأجهزة الكهربائية.