​زوجة وصاحبة وامرأة.. إعجازٌ لغوي في القرآن

غزة - مريم الشوبكي

من أوجه الإعجاز المتعددة في القرآن الكريم الإعجاز اللغوي، ومن أشكال هذا الإعجاز الاختلاف في الألفاظ ومعانيها، والأمثلة على ذلك الحديث عن الزوجة، فهي في القرآن إما "امرأة" أو "صاحبة" أو "زوجة"، واختلاف المعنى بين كل منها يعود إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين.

حسب العلاقة

قال أستاذ الفقه وأصوله المشارك في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأقصى الدكتور محمد العمور: "إن من سنن الله في الكون التزاوج بين الرجل والمرأة، وقد يكون زواجًا مفعمًا بالانسجام والمحبة، أو يكون اقترانًا جبريًّا مثل حال فرعون وامرأته".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن لفظ امرأة، وزوجة، وصاحبة كلها تدل على العلاقة بين الرجل والمرأة، ولكن كيفية هذه العلاقة هي التي تحدد المسمى".

وتابع: "في حال انعدم التوافق العقدي والانسجام الفكري بين الشريكين كأن يكون أحدهما مؤمنًا والآخر كافرًا يطلق على الأنثى هنا لفظ (امرأة)، ففي القرآن ‏(امرأة نوح)، و(امرأة لوط)، ولم يقُل عنهما الله (عزّ وجل): (زوجة نوح) و(زوجة لوط)، بسبب الخلاف الإيماني بين كل منهما وزوجها، فهما غير مؤمنتين، أما زوجاهما فنبيان مؤمنان، وكذلك الحال مع ‏(امرأة فرعون‏)، لأنها آمنت بالله، أما هو فلم يؤمن".

وواصل: "إذا كانت هناك علاقة جسدية مع توافق وانسجام فكري ومحبة تسمى الأنثى هنا (زوجة)، إذ قال (تعالى) في شأن آدم وزوجه: (ﻭقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، وذكر الله (تعالى) في موضع قرآني آخر لفظ الزوجة في شأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): (يا أيها النبي قل لأزاوجك..)، وذلك ليدلل (عز وجل) على التوافق الفكري والانسجام التام بين النبي (عليه الصلاة والسلام) وزوجاته".

وفي موضع قرآني استخدم الله (عز وجل) لفظ "امرأة" على لسان سيدنا زكريا، مع أن هناك توافقًا فكريًّا وانسجامًا بينه وبين زوجته، إذ قال (تعالى): "وكانت امرأتي عاقرًا"، "والسبب في ذلك أنه من المحتمل أن يكون هناك خلل ما في علاقة سيدنا زكريا مع زوجته بسبب تعثر الإنجاب، فيشكو همه إلى الله (تعالى)، واصفًا من معه بأنها امرأته لا زوجته، ولكن بعد أن رزقه الله ولدًا _وهو سيدنا يحيى_ اختلف التعبير القرآني، فقال الله (تعالى): "فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه"، بحسب ما ذكر العمور.

أما عن لفظ "صاحبة" فقال: "يُستخدم هذا اللفظ عند انقطاع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين، لذلك معظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن لفظ (صاحبة)، كما في قوله (تعالى): (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه)، وذلك لأن العلاقة الجسدية والفكرية انقطعت بين الطرفين بسبب أهوال يوم القيامة، وتأكيدًا لذلك قال (تعالى): (ﺃنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة)".

وأضاف العمور: "قد يتبادر إلى الذهن أن الألفاظ المختلفة تحمل معنى واحدًا، لكن الأمر ليس كذلك، وهذا من أمارات أن معجزات وعجائب هذا الكتاب لا تنتهي".