​زوجات الأسرى.. سفيراتٌ تُوصلن الصوت وتُخفّفن الألم

غزة - هدى الدلو

رغم ما يقع على عاتق زوجات الأسرى من عبء تحمل المسئوليات نتيجة غياب رب الأسرة، إلا أنهن من الناس الأكثر تأثيرًا في قضايا أزواجهن، من خلال دورهن في تفعيل القضية، والتخفيف عن الزوج في مواجهة ظروف الأسر القاسية.. عن هذا الدور نتحدث في السطور الآتية..

سفيرة زوجها

فيحاء شلش زوجة الصحفي محمد القيق، الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة، وخاض في أسره إضرابين عن الطعام، وكان لها أثر كبير في تفعيل قضيته آنذاك، تقول: "في الاعتقال الأول لزوجي في عام 2005، كان أمامي طريقان، إما أن أبقى حبيسة الجدران وأُسلّم بأمر الاعتقال وأندب حظي، أو أن أستخدم مجال عملي كصحفية في نصرة قضية زوجي الأسير، كما أفعل مع قضايا الأسرى الآخرين".

وأضافت: "وزوجي هو أقرب الناس لي، فلا بد من أن أدعمه بعدة وسائل، ولم أقم بهذا الدور بمفردي، بل تضافرت جهود العائلة في اعتقاله في المرتين، وفي فترة إضرابه منفردا، ومشاركته في إضراب الكرامة".

وتابعت: "الزوجة عادة تلعب دورًا مهمًا، وي من تؤثر في محيطها، فإذا كانت منهارة وحبيسة الألم والقلق والتوتر، فإن تأثيرها على من حولها، يكون سلبيا، ما يعني أنهم لن يقوموا بدعم الأسير والتخفيف من معاناته، أما إذا كانت متماسكة وصلبة وتؤثر بشكل إيجابي، فهي بذلك تستثمر محنة الاعتقال وتحولها إلى ظرف عابر يقع على معظم العائلات الفلسطينية، حتى أطفالها إذا رأوها متماسكة وصابرة فإنهم يلتمسوا هذه القوة منها".

وأوضحت: "الدور الواقع على زوجة الأسير كبير جدًا، وأحيانًا لا تدركه بعض زوجات الأسرى، وخاصة في بداية الاعتقال، ولكن لاحقا تبدأ بمعرفة أهمية دورها كزوجة".

وأشارت شلش إلى أنه خلال فترة الاضراب قامت وعائلة زوجها بتشكيل خلية عمل لنصرة قضيته، ووفقًا لدراستها لمجال الصحافة والإعلام كانت تتولى مهام التواصل مع وسائل الاعلام للتذكير دوما بقضيته، وجلب المتضامنين وجذبهم لتشكل حملات دعم واسعة.

وأكّدت: "فزوجة الأسير تستطيع أن تحول الظرف إلى ظرف آخر عما كانت تتخيل، فبعض زوجات الأسرى تبكين أمام أطفالهن فتحولن الحياة إلى جحيم، ولكن الأصل أن تتعايش مع ظرف الاعتقال كأي ظرف آخر في الحياة، فقد ولّى عهد البكاء للمرأة الفلسطينية".

ولفتت شلش إلى أن الكثير من زوجات الأسرى تمكّن من نقل قضايا أزواجهن إلى المحافل الدولية، موضحة: "زوجات الأسرى خير سفراء لنقل قضاياهم، رغم ما تعانينه من ألم ومسئوليات وعبء".

وبحسب شلش: " عندما يشعر الأسير بوجود اهتمام إعلامي بقضيته من خلال عائلته أو عمله فإنه يشعر بارتفاع في معنوياته، وقوة في إرادته وصلابته بمواجهة سجانه، فيستمد المعنوية من عائلته، ووقوف الزوجة إلى جانب زوجها يعطيه معنوية مضاعفة عن وقوف أي شخص آخر".

امتداد له

وقالت بهية النتشة زوجة الأسير ماهر الهشلمون الذب اعتقل إثر تنفيذه عملية طعن في بيت لحم: "يجب أن تعلم زوجة الأسير أن الإعلام له دور كبير في لفت النظر لقضية زوجها، وتؤمن بأنها صوته الخارجي، وأن تكون على يقين بأن ما قام به زوجها ينتهي بإغلاق أبواب السجن عليه، يندثر صوته داخل الأسر عامًا تلو الآخر، ويصبح مجرد رقم أو خبر لا يتجاوز سطرين، ومجرد الإيمان بهذه الفكرة يجعل للزوجة طموحًا بأن يكون اسم زوجها حاضرا دوما".

وأضافت لـ"فلسطين": على الصعيد الشخصي، بمجرد تعرض ماهر في بداية الاعتقال لأي نوع من التعذيب أو إجرائه لعمليات جراحية، أو انتقاله من سجن لآخر كنت أتواصل وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي وأبلغهم بالخبر، لشعوري أن من الواجب عليّ أن أوصل صوته".

وتابعت: "لم أرفض أي لقاء صحفي مهما تعددت اللقاءات، وكل صحفي يحاورني كنت أحاول التحدث معه بروح جديدة وبزاوية مختلفة، وكنت أؤمن بأن كل لقاء سيكون له صدى أكبر من اللقاء الذي سبقه، وهذا لم يكن من أجل الشهرة، وإنما لإبقاء القضية حاضرة".

وبينت النتشة أنها تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية لإيصال صوت زوجها، رغم أنها قد تعرضها لأضرار وهجمات وانتقادات ورسال مزعجة، كما أنها تركز فيما تنشره عبر هذه المواقع على الجانب الإنساني والعاطفي الذي يجهله الناس عن الأسرى.

وأشارت إلى أنها تعمل على التذكير بما فعله، والفكرة التي أراد إيصالها، ومشاعر أبنائه والفقد الذي يشعروا به والأمل واليقين الداخلي عند كل العائلة بأن والفرج القريب.

وأوضحت النتشة: "على كل زوجة أسير أن تكون امتداد لزوجها بشتى الطرق، وأبسط شيء أن تربي في أبنائها بأن يكونوا على دربه، وأن تهتم بتفوقهم دراسيًا، مما يُشعر الأسير بالأمل والسعادة، ويكون على يقين بأن ما قام به لم يذهب هباء منثورا، ورغم أنه يكون فعل ما فعله في سبيل الله، إلا الالتفاف الجماهيري حوله يولّد طاقة إيجابية لديه".