​زواج بمهر "على ورق" وآخر بـ"التقسيط"

المهر حق شرعي للمخطوبة ولا يجوز التهاون فيه
غزة/ مريم الشوبكي:

تعض "مريم" أصابعها ندماً على منح الثقة لشخص ظنّت أنها ستؤسس معه حياة أبدية، لتكتشف بعد مرور ستة أشهر على خطبتهما أنه "كاذب" أجبر والدها على إعادة المهر إليه مقابل حرية ابنته، هو لم يدفعه أصلاً.

جاء هذا الخاطب إلى والد "مريم" يشرح ظروفه المادية الصعبة، وأنه لا يستطيع دفع المهر حاليا لأنه يجهز البيت من أثاث وغيره، على أن يقسط (3000 دينار أردني) خلال أشهر الخطبة، فرقّ قلب الأب لحال الشاب الذي يشبه حال آلاف الشباب الذين لا يجدون فرصة عمل.

توجهت "مريم" برفقة والدها والعريس وأبيه، وعند التوقيع على عقد القران، أقر والدها أمام القاضي باستلامه المهر بعد سؤال القاضي له.

"راحت السَّكْرة، وجاءت الفكْرة" كما يقول المثل الشعبي، فمرت الأيام تتلوها الشهور، وكلما أتت "مريم" بسيرة المهر يشتاط العريس غاضباً من عدم تقديرها لظروفه –حسبما يدّعي- حتى جاءها بالطلب المزلزل بأن "تتنازل عن المهر". لم تستوعب مريم طلبه، تقول: "سألته كيف سأجهز كسوتي كأي عروس تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر؟"، وهو يتهرب من كل مسؤولية ملقاة على عاتقه.

تمادي الخاطب لم يتوقف عند هذه اللحظة، بل تخطى حدود الأدب والقيم حينما خشي الأب على ابنته من إكمال حياتها مع شاب كهذا ودعاه لـ"فسخ الخطوبة"، ليطالبه الخاطب بدفع المهر الذي أقر باستلامه في المحكمة.

وقد اضطر والد "مريم" في نهاية المطاف لدفع نصف المهر، ليحصل على حرية ابنته بأسرع وقت، لأن الخاطب أصر على "تعليقها" وعدم تطليقها حتى تتنازل هي عن كل شيء.

زفرة ألم

أما أمل الجبور فقد أطلقت زفرة ألم على حالة ابنتها، بعد وقوعهم في شباك عائلة "كاذبة". تقول: "تم الاتفاق على مهر 3000 دينار أردني لابنتي، وبالفعل دفع الخاطب 1200 دينار، وأجّل باقي المبلغ إلى قبيل موعد الزفاف".

تضيف الجبور لصحيفة "فلسطين": "بدأ الخاطب الذي أصبح زوج ابنتي، باللف والدوران حتى أقنعها بالتنازل عن باقي المهر، رغم رفضي التام، وقد طلبنا منهم تسجيل المبلغ كاملاً في عقد الزواج لضمان حقها".

وتابعت: "افتعل المشاكل تلو المشاكل حتى يجبرنا على التنازل عن باقي المهر، حتى رضخ زوجي لرغبته على أمل أن تسعد ابنتنا بعد زواجها، لكن هذا الأمر لم يحدث، بل إنها تعيش أتعس أيام حياتها".

فيما تروي أفنان بارود قصة صديقتها التي تزوجت بدون مهر، بقولها: "اتفق الطرفان على تسجيل المهر المقدم 3000 دينار أردني، والمؤخر كذلك على الورق فقط، وقدم لها دبلة الخطوبة".

وتتابع بارود لـ"فلسطين": "لكن خلال مدة الخطبة جهز لها كسوة كأي بنت مقبلة على الزواج ولكن بدون شراء الذهب، ورضيت العروس بنصيبها وتم الزواج، ويعيشون الآن حياة زوجية سعيدة لأنه يقدر التضحية التي فعلتها من أجله".

وفي حادثة أخرى لزواج بلا مهر، تقدم شاب لخطبة فتاة وتمت النظرة الشرعية، واتفق الأهل على فصل المهر حتى اكتشفوا أن الشاب لا يستطيع دفع المهر حالياً.

تقول وفاء (18 عاما): "أهلي أناس بسطاء يريدون الستر لا يتطلعون لمهر كبير، بل طلبوا أقل من متوسط المهور في غزة، ولضمان حقي الشرعي طلب أبي من الشاب التوقيع على كمبيالات بالمبلغ حتى يتم تسديده كل فترة محددة، لكنه رفض وكذلك أهله، بحجة أنه كيف يمكن لزوجته المستقبلية أن تكتب على زوجها كمباليات، وقد ألغي مشروع الخطبة في لحظتها".