​بمهر 1000 دينار وسكن عائلي

"زواج البركة".. بدء حياة زوجية بصفر ديون

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

بمهر 1000 دينار وسكن في بيت العائلة، أطلق محمود كلخ مبادرة "زواج البركة"، سعيًا للنجاة بشباب غزة وبناتها من ضياع سنين العمر في غمرة تردي الأوضاع الاقتصادية.

وأطلق كلخ مسمى "زواج البركة" على مبادرته تيمنًا بحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): "أقلهن مهرًا أكثرهن بركة"، لتخفيف العبء عن الشباب المنهكين العازفين عن الزواج بسبب غلاء المهور، وعدم قدرتهم على توفير مسكن مستقل.

"كلخ" صاحب المبادرة يعمل مدرس أحياء، وكاتب ساخر له شهرة واسعة على "فيس بوك" ينتقد الوضع السياسي والاجتماعي القائم.

وقال كلخ لـ"فلسطين": "إن المبادرة جاءت من منطلقين: الأول وطني ردًّا على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يشجع الشباب الغزيين على الهجرة، ولهذا تساءلت: لماذا يهاجر الشباب؟، شباب وصلوا إلى سن الزوج بلا عمل ولا بيت، قررت إزالة العقبات الضخمة التي أمامهم، والزواج أكبرها".

وأضاف: "المنطلق الآخر "تصفير للشباب"، بمعنى أن ينجز مهام زواجه وتكاليف فرحه بصفر من الديون، التي ستنغص عليه حياته فيما بعد".

وبين كلخ أن زواج البركة مبادرة فردية أطلقها عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حيث طلب من متابعيه من يرغبون في الزواج من الفتيات والشباب إرسال بياناتهم الشخصية: الاسم، والسن، وطبيعة السكن، والمؤهل العلمي، والعمل، دون السؤال عن تفاصيل الشكل الجمالي للفتاة، مع إرفاق رقم هاتف ولي أمرها.

وأشار إلى أنه يشترط موافقة ولي الأمر بالاتصال عليه، وفي حال وافق على المهر المحدد، يدرج اسم الفتاة، وتختار الفتاة بناء على المواصفات التي يطلبها الشاب من سن ومؤهل علمي وغيره وتتوجه والدته إلى بيتها مباشرة.

ولفت كلخ إلى أن المبادرة قائمة على فكرة الزواج التقليدي، ولكن المهر يكون متفقًا عليه مسبقًا 1000 دينار حدًّا أدنى، ومن يستطع أن يدفع أكثر من ذلك يمكنه.

و"زواج البركة" انتشرت فكرته سريعًا مع أن مبادرته أطلقت منذ أسبوع فقط، فحققت نتائج بسرعة قياسية، عقب كلخ: "القبول الذي لاقته المبادرة يؤكد حاجة المجتمع لها، فهي كما يقولون لامست جرح الشباب".

وتابع: "من أكثر الصعوبات هي التسجيل اليدوي لمئات الطلبات التي أرسلت عبر الصفحة، فأول يوم أمضيت وقتًا كبيرًا في تسجيلها، فلا أشرك أي شخص في تفريغ البيانات لأنها أسرار مؤتمن عليها، وأقوم بذلك تطوعًا لوجه الله، لذا يجب أن أؤديه بمنتهى الخصوصية السرية".

ولتسهيل عملية التسجيل، اقترح بعض على كلخ تسجيل البيانات من طريق رابط إلكتروني، مع إرفاقها ببعض الملاحظات.

ووصف النجاحات التي حققتها مبادرة "زواج البركة" بالضخمة، إذ وجه عشرات الشباب لعشرات الفتيات.

وقال كلخ: "الأصل في المبادرة أن تدخل كل بيت في قطاع غزة".

ولفت إلى أن المبادرة لاقت قبولًا مجتمعيًّا كبيرًا، وهذا ما دفعه لتشكيل لجنة من الحكماء والمخاتير والوجهاء على مستوى القطاع، ستتفرع منها لجان في كل محافظة للتواصل مع العشائر والعائلات فيها، لأن نجاح المبادرة يعني نجاحًا للبلد.

وشدد كلخ على أنه رفض أن تتبنى المبادرة أي مؤسسة أو هيئة أو لجنة، وأنه لا يتقاضى رسومًا عن أي زواج من طريق المبادرة، لأنه يطمح إلى أن تصل إلى الشعب لكي يتبناها.