إقرأ المزيد


​زراعة الورد في الضفة .."مقاومة" من نوع آخر

طولكرم - الأناضول

يخوض المزارع الفلسطيني نضال اعمير من مدينة طولكرم (شمال الضفة الغربية)، تجربة زراعة الورد، في ظل منافسة المنتج الإسرائيلي الذي يملأ السوق الفلسطينية.

وتعد زراعة الورود في الضفة، نادرة، حيث يُزرع فقط في ثلاثة مزارع، بمساحة لا تتجاوز السبعة دونمات (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، في طولكرم، وطمون بمحافظة طوباس (شمال)، وفي الخليل (جنوب).

وتحتاج السوق الفلسطينية إلى زراعة نحو مئة دونم، أو ما يعادل 4 ملايين وردة سنوياً، من أجل تلبية احتياجات المواطنين.

لكن المُنتج لا يتجاوز الـ 300 ألف وردة، ويتم استيراد النقص من دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي ظل "غياب الدعم الرسمي لهذه الزراعة" بحسب اعمير، إلا أنه مستمر في مشروعه بزراعة الورد.

ورغم أن مساحة مزرعته لا تتجاوز الثلاثة دونمات، لكنها تعد الأكبر بالضفة.

ويضيف اعمير:" زراعة الورود في الضفة الغربية قليلة جداً، بسب ارتفاع تكاليف إنتاجها، وصعوبة التسويق، ومنافسة بضائع المستوطنات".

ويضيف:" هذه الزراعة جديدة عندنا، لذلك فالمزارع بحاجة لدراسة عميقة لمثل هذا المشروع، ومعرفة إمكانية تسويقها وتصديرها".

ويمضي بالقول:" بمثل هذه المشاريع نتحدى وننافس البضاعة الإسرائيلية، لكن للأسف لا يوجد إنتاج كافٍ (..) المزارعون يتجهون لزراعة الخضروات والفواكه والزراعة التقليدية، بينما يعد الورد من الكماليات".

وأشار صاحب المزرعة إلى أنه لم يتلق دعماً رسمياً وحكومياً لمشروعه، وأن ما ينفقه هو من حسابه الخاص.

وقال:" نطالب باهتمام رسمي ودعمنا، وإيجاد رقابة على مصادر الورد في السوق".

وتنتج مزرعة اعمير ما بين أربعة إلى خمسة أنواع من الورود، منها: البيروتي والجوري والقرنفل والجاربيرا.

من ناحيته، أشار مدير جمعية الإغاثة الزراعية في طولكرم، عاهد غنيم، إلى أن الجمعية أدخلت زراعة الورد عام 2009 للضفة الغربية، وذلك بزراعة خمسة دونمات في منطقتي طولكرم وطمون.

وأضاف :" حالياً يوجد ثلاثة دونمات في طولكرم، ودونم واحد في طمون، ودونمين في الخليل".

وقال:" بعض أنواع الورود تصل تكلفة الدونم الواحد منها لـ30 – 50 ألف شيكل (الدولار يعادل 3.7 شيكل)، ومنها ما يستمر لسنتين أو سنة واحدة، ومنها ما يستمر لثلاثة شهور فقط، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على كاهل المزارع".

ويضيف:" نقص الخبرات في زراعة الورد يشكّل عائقاً آخراً، لدينا القليل جداً من أصحاب الخبرات في هذا المجال، وهو ما يمنع المزارعين من خوض هذه المغامرة".

وطالب غانم بوجود دعم حكومي وأهلي لهذه المشاريع، "فالحديث عن مقاطعة المنتج الإسرائيلي دون إيجاد بديل فلسطيني أمر غير منطقي"، وفق قوله.

وتابع:" من المؤسف أن المستوى الرسمي الفلسطيني لا يهتم أبداً بزراعة الورد، ولا يجد المزارعون أي جهة تدعمهم أو تقف لجانبهم".

واستكمل حديثه:" مزرعة الورد في طولكرم، تعد الأكبر بالضفة، وهي لا تبعد سوى 50 متراً عن جدار الفصل العنصري وعن المستوطنة الإسرائيلية المقامة هناك، وكأنها تزرع الحياة على بُعد أمتار من الموت".

وتابع:" على الرغم من ذلك، لم يجد صاحب تلك المزرعة أي اهتمام رسمي به وبمشروعه وتعزيز صموده، حتى على صعيد تعبيد وتأهيل الطريق الرئيسي المؤدي للمزرعة على الأقل".

ويشير غانم إلى أن الهدف من دعم الزراعات غير التقليدية بالضفة، هو تشجيع مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي تغزو السوق الفلسطيني، وإيجاد بديل ومنتج وطني فلسطيني.

ولفت إلى أن ما يأتي من البضائع الإسرائيلية من ورود وغيرها من المنتجات التي لا تتوفر بشكل كافي في المزارع الفلسطينية، هي من النوعيات الرديئة.

وعلى صعيد الاهتمام الحكومي بزراعة الورود، أشار باسم حمّاد مدير وزارة الزراعة في طولكرم، إلى أن الوزارة عملت على توفير مشاتل، وبعض المستلزمات والأدوات اللازمة لمزرعة الورد في المحافظة.

وأضاف :" الورد زراعة جديدة بالضفة الغربية، لا يتجاوز عمرها السبعة سنوات، ومنذ ذلك الوقت، زوّدنا مزارعين في منطقة طولكرم ببعض الأشتال ومستلزمات الزراعة، لمساحة حوالي 4 دونم".

وقال:" وزارة الزراعة معنية بتطوير زراعة الورود، لكن الأمر بحاجة لخطة مدروسة لكيفية تسويقه وتصديره، إضافة لإيجاد خبرات وقدرات عالية بإمكانها القيام بهذه المشاريع على أكمل وجه".

وأعرب عن أمله في الاستعانة بالخبرات الزراعية الموجودة في قطاع غزة، حيث تعتبر زراعة الورد مزدهرة هناك.

وأضاف:" نأمل في المستقبل بتطوير هذه الزراعة بالاستعانة بأصحاب الخبرة في غزة، من خلال عقد دورات لمزارعين من الضفة في القطاع، أو استضافة ذوي الخبرة بالضفة لإعطاء دورات وتدريب المزارعين".

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني