عزام: جوهر "أوسلو" إنهاء الصراع وتدجين الفلسطينيين

غزة/ أحمد المصري:
الاتفاق شكّل نافذة (إسرائيل) للخارج وجسرًا للتطبيع


أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، نافذ عزام، أن الجوهر الأساسي الذي نشأ عليه اتفاق "أوسلو" للتسوية، يتمثل في إنهاء الصراع الحاصل بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، وتدجين الأخير.

وقال عزام لصحيفة "فلسطين" أمس: إن صناعة "أوسلو" هدف لدفع الفلسطينيين للقبول بالواقع والأرض التي يعيشون عليها، والاستسلام التام للاستيطان والسيطرة على المقدسات وعدم الاعتراض عليها بتاتا.

وأضاف عزام إن اتفاق "أوسلو" أُريد منه إنهاء القضية الفلسطينية، وتحويل (إسرائيل) من عدو لصديق في نظر الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، بالإشارة إلى أن القضية الفلسطينية "انتهت" وجرى وضع حلول لها.

وأوضح أن الاتفاق هدف ليكون جسرا للتطبيع مع دولة الاحتلال؛ فتصبح جزءًا من نسيج المنطقة الاجتماعي والاقتصادي والأمني، بعد أن كان ينظر إليها كجسم سرطاني غريب زرع على حساب أرض الأمة.

وأشار إلى أنه وبعد ربع قرن من توقيع الاتفاق، أكد الأخير أن دولة الاحتلال غير معنية بالاستقرار والأمن في المنطقة، أو تحقيق أي شكل من أشكال السلام، بما تحمله طبيعتها من ديمومة العنف والدموية والسيطرة.

وتابع: إن الشعب الفلسطيني في سياق الاتفاق وعلى مدار عمره لم يجنِ أي ثمار يمكن الإشارة إليها في الجانب السياسي أو الاقتصادي، ولم تكن له سوى "حسنة" واحدة تتعلق في عودة بضعة آلاف من الفلسطينيين لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تشتتهم لسنوات.

وأكمل: السلطة وبعد ربع قرن من توقيع أوسلو لم تنجح في إقامة دولة، أو تحقق الأمن والرفاه للشعب الفلسطيني، فيما ظلّت المدن الفلسطينية ممزقة الأوصال، تتحكم فيها سلطات الاحتلال، وتقف على كافة مفاصل حياة الشعب الفلسطيني كليًا.

وزاد في قوله: "لا نستطيع أن نقول إنه حقق ولو بعضًا من أحلام موقعي الاتفاق، بينما استفادت (إسرائيل) من حالة التشرذم الذي أوقعها أوسلو، وزرعه لبذور الفرقة والخلاف في الساحة الفلسطينية".

وأكدَّ القيادي في الجهاد الإسلامي أن سلطات الاحتلال لم تكن معنية بتُحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني عبر هذا الاتفاق، أو أن يجني الفلسطينيين أي من الثمار على الصعيدين السياسي والاقتصادي، منبها إلى أن الاحتلال لم يكن يعنيه في اتفاق أوسلو سوى الجانب الأمني، وتحقيق المزيد من مكاسب حفظ الأمن والسيطرة.

تحقيق مصالح

وقال عزام: "كانت (إسرائيل) تسعى لتحقيق مصالحها هي، والأمن جزء أساسي من النظرية الاسرائيلية التي تتعامل مع الفلسطينيين أو المنطقة"، مشددا على أن دولة الاحتلال كانت المستفيدة الوحيدة من عنصر الأمن والاستمرار في التنسيق الأمني المنبثق عن الاتفاق بعكس الجانب الفلسطيني الذي توسع الاستيطان وزادت جرائم المستوطنين "أمام ناظريه".

ورأى عزام أن دولة الاحتلال وعبر بوابة "أوسلو" اخترقت ساحات خارجية عدة منها دول عربية وأوروبية وآسيوية وأفريقية، واستفادت في رحاب الاتفاق من تجميل وجهها الإجرامي القبيح، وتحويل دفة الصراع إلى وجهات أخرى تمامًا.

وذكر أن السلطة الفلسطينية لم تتفلت من اتفاق "أوسلو" رغم تملص الاحتلال منه وبقيت مصرة على الالتزام ببنوده، لأسباب تتعلق في كون نشوئها جاء عبر هذا الاتفاق، إلى جانب عدم وجود دعم عربي إسلامي مطلوب لها بما يمكن أن يؤول إليه نفض يدها من الاتفاق.

وأكد أن ترتيب البيت الفلسطيني، والأوضاع الداخلية وتحقيق حالة التوافق الوطني، من الممكن أن يكون بوابة ضاغطة لإزاحة اتفاق "أوسلو"، والانطلاق نحو مجابهة مخططات الاحتلال والمشاريع الخطيرة التي يجري تنفيذيها بحق القضية الفلسطينية.

وطالب عزام بضرورة وجود موقف عربي إسلامي داعم للشعب الفلسطيني وقواه في ظل هذه المرحلة التي تتغول فيها دولة الاحتلال على ثوابته وحقوقه، مستندة للدعم الأميركي غير المسبوق، والعمل على إعادة النظر في مجمل علاقاتها مع واشنطن والتي تعد الركيزة الأولى للتغول الإسرائيلي على حقوق الفلسطينيين.