إقرأ المزيد


​يعيش الرجل "التصّحر" حين لا تجيد الزوجة العاطفة

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

هل سمعتم من قبل عن مصطلح "التصحر العاطفي" الذي قد يعاني منه الأزواج والزوجات على حدٍ سواء؟ لكن ماذا لو كان يعاني منه الرجل في ظل انشغال المرأة في رعاية أبنائها والقيام بأعمال البيت؟ ربما تفعل ذلك عن غير قصد؛ وربما تسيء الأسلوب أحيانًا عن غير وعي؛ لكنها في النهاية ستفسد حياتها الزوجية من حيث لا تدري.

فضاوة

عُمَر شابٌ متزوج منذ 15 عامًا بزوجة اختارها على قدر من الجمال كما كان يحلم، ومع مرور الأيام اكتشف أن هذا الجمال "جامد" لأنها "جدية" في حياتها وتعاملها معه، فالحياة لديها لا تعدو عن تنظيف البيت ورعاية أبنائها وتقديم الطعام والشراب لهم.

"عمر" كأي زوجٍ يود أن يكون رقم واحد في حياة زوجته من حيث الاهتمام وإظهار مشاعر الحب والحنو تجاهه، ولكن حياته الزوجية كانت على العكس تمامًا؛ لكن الأسلوب الطاغي على من كان يظنها "فتاة أحلامه" هو الغلظة.

حينما كان "عمر" يواجه زوجته ويفتعل الكثير من المشكلات ويصفها بـ"الحجر" كانت تعدّ ما يطلبه "فضاوة" و"أنانية"؛ فما بين تربية الأبناء وأعمال المنزل لا تجد وقتًا للاهتمام بالأمور الأخرى وتعدّه أنه لا يقدّر ما تقوم به من أعباء.

ضغوط الحياة

أما ميساء أبو خاطر عدَّت أن ضغوط الحياة وصعوبة الظروف المعيشية جعلت بعض الزوجات "خشنات" ليس لديهن وقت لإظهار العاطفة لأزواجهن، ما يزيد الفجوة بينهم؛ وهذا ما يؤدي إلى الطلاق العاطفي بينهما؛ ويجرب كل شخصٍ منهما أن يتعايش مع الآخر حفاظًا على كيان الأسرة.

بدوره بين الاختصاصي النفسي زهير ملاخة, أن التصحر العاطفي يحدث في بعض الأحيان عند الزوج نظرًا لانشغاله الدائم وغيابه عن البيت لوقتٍ كبير، وافتقاره لأساليب التعامل في الحياة الزوجية، وعدم تخصيص وقت لزوجته أو المبادرة إلى التجديد في حياته لإدخال السرور عليها.

ولفت ملاخة لـ"فلسطين" إلى أن الزوجة نفسها قد تقع في فخ "التصحر العاطفي" لعدم امتلاكها الحسَّ العاطفي في الأسلوب، والاهتمام بالجوانب المادية والمعيشية على حساب الجوانب المعنوية، فضلًا عن النقص في خبرتها في الحياة ومعرفة الحقوق الزوجية؛ وعدم إدراكها لأهمية تعزيز الفجوة بينها وبين زوجها، وعدم الشعور بالثقة المتبادلة، واتهامها بالتقصير في عطائها العاطفي.

وعن كيفية تعامل الزوج الحكيم إذا كانت زوجته ترى الاهتمام ومشاعر الحب "قلة عقل"، يقول: "على الزوج أن يستخدم الحكمة, ويدرك أن زوجته نشأت نشأةً قاسية، ذلك أنه بالكلمة الطيبة يمكنه نصحها وتوجيهها؛ عبر محاولة إشعارها أن الحياة الزوجية مختلفة عن حياة أهلها, وتُضيف لها مهامًا وأدوارًا ضرورية، وإدخال الفرحة عليها بالمزاح والمرح، وتحفيزها على التغيير سيحرك لديها المشاعر الراكدة".

بعض الأزواج يتبعون أسلوب التهديد بالزواج من ثانية لتحريك مشاعر زوجاتهم لديهم؛ فهل هذا أسلوب مجدٍ؟ فقد بين أن التهديد بالزواج ردود فعله تختلف من زوجةٍ إلى أخرى، فإذا كانت الزوجة من النوع الغيور وتمتلك بعض الأحاسيس الإيجابية ولكنها تفتقر للأسلوب، فإن الزوج هنا عليه إشعارها بالطمأنينة ولفت انتباهها للأسلوب.

ولفت ملاخة إلى أن شكل طرح التهديد من الزوج إذا كان فيه شيءٌ من الصراخ يزيد الفجوة ومشاعر الكراهية بينهما، أما في حال كانت الزوجة بليدة ولا تكترث؛ من الممكن ألا تبالي وعندئذ لا يكون التهديد أسلوب علاج للمشكلة.

وحذر ملاخة من اتباع أسلوب التهديد بالزواج من ثانية بل إظهار مشاعر المحبة واستخدام الكلمة الطيبة والرقة والهدوء أسلوب أنسب لتغيير تفكير المرأة وشخصيتها ونظرتها للحياة، والحنو والحب له التأثير الأكبر لمعالجة التصحر العاطفي من الزوجة تجاه زوجها.