"يهودية الدولة".. فلسطينيو الـ48 يكتوون به قبل سنين من إقراره

جانب من جلسة سابقة لـ"الكنيست" (أرشيف)
طولكرم - خاص "فلسطين"

لم يكن الخميس الماضي اليوم الذي بدأ الاحتلال فيه بتطبيق "يهودية الدولة" العنصري، علنياً، عقب إقراره صباحًا من "الكنيست" الإسرائيلي، بل كان يطحن "القانون"، سراً، فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 قبل هذا الحين بسنوات، بحسب متحدثَين.

رئيس لجنة الحريات والشهداء والأسرى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل المحتل، الشيخ كمال الخطيب، أوضح أن حيثيات قانون يهودية الدولة ومضامينه العنصرية، مطبقة أصلاً، فسلطات الاحتلال تعد القدس المحتلة عاصمة لها منذ سنوات طويلة، ومارست التهميش بحق اللغة العربية، وعملت منذ قيامها على تعميق المفاهيم الدينية اليهودية، وهذه كلها كانت تمارس بلا قانون، والآن أصبحت تمارس بقانون.

وأضاف الشيخ الخطيب في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أن الجديد في المصادقة على هذا القانون هو أن (إسرائيل) أماطت اللثام علنياً عن حقيقة الصراع، وأعلنته صراعاً دينياً وعقائدياً.

وقال "(إسرائيل) عندما تتحدث عن يهودية الدولة، كأنها تقول إن اليهودية تحارب الإسلام"، مشيراً إلى تصريحات رئيس دولة الاحتلال السابق شمعون بيريس الذي كان يحذر من تحويل الصراع إلى ديني، فجاء بنيامين نتنياهو ليطبق ويمارس ما حذر منه بيريس، ليجعل الصراع ليس صراعاً إسرائيليا مع 14 مليون فلسطيني، وإنما مع 1.7 مليار مسلم.

ولفت إلى أن حديث سلطات الاحتلال عن بناء تجمعات استيطانية لليهود فقط ومنع غير اليهود من السكن فيها، قائم منذ زمن بعيد، حيث تم بناء 700 تجمع استيطاني لليهود في الأراضي المحتلة عام 1948، بينما لم تقم ببناء ولو مركز سكاني فلسطيني واحد، قبل تشريع قانون "يهودية الدولة".

وحذر الشيخ الخطيب فلسطينيي الداخل المحتل من الوقوع في المفردات التي ترسمها سلطات الاحتلال، وأن يتحول الصراع إلى صراع حول ظروف العمل أو فرصه، وعلى الميزانيات، بدلاً من أن يكون الصراع على الهوية والوجود.

ورأى أن الاحتلال نجح ليس في تحرير القانون، وإنما في تهويد العقل العربي، وفرض مصطلحات السلام والمساواة والمفاوضات والميزانيات التي يخصصها لفلسطينيي الـ48، وغيرها من المصطلحات التي بتنا نرددها، بينما الصراع في حقيقته هو صراع هوية ووجود.

واقع يزداد سوءًا

من جانبه، يرى رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في منطقة وادي عارة شمال فلسطين المحتلة عام 1948، أحمد ملحم، أن أهم إسقاطات قانون "يهودية الدولة" هو أننا وصلنا إلى دولة يهودية ستكون مرجعيتها التشريعية مربوطة بالتوراة والتاريخ اليهودي القديم المزعوم في فلسطين، والتي ترى أن فلسطين لليهود فقط، وأن حق العودة فيها لليهود فقط، وهذا كله سيكون على حساب الفلسطينيين في الداخل المحتل.

وأضاف أن من إسقاطات القانون العنصري كذلك إلغاء اللغة العربية بشكل معلن في كل المؤسسات التي يتعامل معها فلسطينيو الداخل، وهذا "سيوقع الأذى بطلابنا ومناهجنا التعليمية وسنصبح مقيمين ولسنا مواطنين، وبين هذين المصطلحين مسافة طويلة من حيث الأبعاد السياسية والوطنية".

وقال ملحم لـ"فلسطين": إن "المصادقة على القانون لم تكن مفاجئة لنا، فحين نقرأ الأفكار الصهيونية للمجموعة التي تقود الدولة العبرية، نرى أن أكثر من 30% من أعضاء "الكنيست" هم من المستوطنين، وغالبية وزراء حكومة الاحتلال هم من المستوطنين الذين هم بنظر القانون الدولي والإنساني مخالفون لكل الشرائع والأعراف الدولية والإنسانية".

وأردف "هؤلاء لصوص يستولون على أرض ليست لهم، ويشرعون القوانين التي تخدم الاستيطان وبناء الدولة العبرية، وتشجع البناء الاستيطاني، وتمنع الفلسطينيين في الداخل، والضفة الغربية والقدس المحتلتين من هذه الإمكانية".

وأوضح أن الفلسطينيين وخاصة في الأراضي المحتلة عام 1948، يكتوون بقانون "يهودية الدولة" منذ سنين، حيث أدى إلى اكتظاظ سكاني شديد في المدن والقرى الفلسطينية، وزاد من حدة اليأس في صفوف الشباب وعزوفهم عن الزواج، مشيراً إلى أن هناك 130 ألف شاب و130 ألف شابة في الداخل لا يستطيعون الزواج بسبب عدم وجود بيوت سكنية لهم، ولا يُسمح لهم بالبناء، أو بإعطائهم قسائم أراضٍ للبناء عليها.

وأفاد بأن كل ما سبق يجبر كثيراً من الشباب الفلسطيني على الخروج لطلب العلم وعدم العودة إلى وطنهم، وهو شيء تمارسه دولة الاحتلال ضد فلسطينيي الداخل منذ قيامها؛ بهدف أن تكون دولة يهودية خالصة.

وأشار ملحم إلى أن واقع فلسطينيي الداخل صعب جداً، ويزداد سوءاً عقب المصادقة العلنية على قانون "يهودية الدولة"، "فبعد مصادرة الاحتلال 97% من أراضينا في الداخل المحتل، يعمل الآن على مصادرة الـ3% المتبقية بملكيتنا".