إقرأ المزيد


يدا "عباس والحمد الله" تمتدان إلى جيوب فقراء غزة

مواطنون بانتظار استلام شيك المساعدات الاجتماعية بغزة أمام أحد البنوك
غزة- يحيى اليعقوبي

على أحر من الجمر، كانت المواطنة أم محمد جربوع (49 عامًا) تنتظر استلام شيك المساعدات الاجتماعية "الشؤون"، لتسديد أجرة البيت المتراكمة منذ 3 أشهر وإيقاف قرع باب شقتها من صاحبة البيت المطالبة بتسديد الإيجار المتراكم.

"لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن"، ففي ساحة البنك الذي ذهبت أبو جربوع إليه لاستلام راتبها، كانت الصدمة كأدق تعبير بالنسبة لها، بقيام حكومة رامي الحمد الله بقطع "شيك الشؤون عنها"، فكان الخبر وحده كفيلا بطرحها أرضا كأنها صاعقة قصمت كاهل ما تحمله على ظهرها من التزامات ومسؤوليات.

ليس وحده باب البيت، الذي لم تستطع أبو جربوع إيقاف قرعه، بل أيضا لم تعرف طعم النوم منذ ليلتين، كما تتحدث لصحيفة "فلسطين"، فلديها تسعة أبناء بينهم أربع فتيات وثلاثة ذكور، إضافة إلى أن زوجها مريض، كحال إحدى بناتها، لتكون العائلة أمام تحد صعب في مواجهة أيام قاسية تجهل مآلاتها.

لكن ذلك ليس هو الهاجس الوحيد الذي يدور في وجدانها، فتخشى أن تجد نفسها وعائلتها في قادم الأيام في الطريق دون مأوى، على غرار قيام حكومة الحمد الله في وقت سابق بإيقاف المخصصات عنها، الأمر الذي جعل صاحب البيت يطردها من المنزل.

وتضيف بنبرة صوت تجهش دمعا، بعد تبدد فرحة أذابها إيقاف راتبهم ومصدر دخلهم الوحيد، قائلة: "اضطررت أمام هذه الظروف التي نمر بها، لإخراج ابنتي من المرحلة الإعدادية لعدم استطاعتي توفير كافة احتياجاتها من مستلزمات مدرسية وقرطاسية".

وتتابع: "كنت أنتظر بفارغ الصبر صرف مخصصات الشئون؛ لكن الأمر كان صادما بالنسبة لنا.. ما يجري ظلم، فحرام أن نحرم من أبسط حقوقنا".

وتكمل وهي تتحدث بحسرة عما حل بها: "أعيش في بيوت الإيجار منذ 18 عامًا (..) إن لم أستطع دفع ما علي من إيجار سيقوم صاحب البيت بطردي".

وتخشى أبو جربوع أن يتكرر مشهد عاشته قبل سنوات، حينما طردهم صاحب المنزل السابق، وتركوا تحت "رحمة الناس"، حتى عاد إليها "شيك الشؤون".

وعلى نفس الحال، لم تشفع مبررات الحاجة أم إبراهيم المغربي (75 عامًا) لصاحبة المنزل ذاته، التي تسكن فيه جارتها، أبو جربوع، بإيقاف حكومة الحمد الله لمخصصات الشؤون الاجتماعية عنهم، لكي تقف عن المطالبة بدفع أجرة البيت المتراكم عليها منذ ثلاثة شهور.

والمغربي تعاني من أمراض السكر والضغط والقلب، ومصابة بالشلل، أما زوجها الذي يبلغ من العمر (80 عاما) فهو نفسه مصاب بالأمراض ذاتها، ولديها أربعة أبناء متزوجين وأيضا يعيشون في بيوت للإيجار ووضعهم المعيشي في غاية الصعوبة.

تقول المغربي لصحيفة "فلسطين": "لم أستطع النوم منذ يومين، ولا أعرف السبب الذي جعل عباس والحمد الله يقطعون مخصصات الشؤون عنا"، وتتساءل: "لماذا يصر رئيس السلطة على التركيز على الفقراء وحرماننا من حقوقنا، وقطعها عنا في الوقت الذي نحن فيه بأمسّ الحاجة لهذه المساعدات؟".

ليس جديدًا

من جانبه، قال وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة د. يوسف إبراهيم: إن ملف إيقاف مخصصات 670 أسرة ليس جديدًا، لافتًا إلى أن وزارته قامت بفحص أحوال تلك الأسر بعد أن قامت مالية رام الله بحجبهم عن المساعدات سابقًا، ومن ثم إعادة المخصصات لهم.

وأضاف إبراهيم لصحيفة "فلسطين": "تفاجأنا بقيام مالية رام الله مرة أخرى بحجب ذات الأسر عن برنامج المساعدات الاجتماعية في الدورة السابقة"، مشيرًا في السياق ذاته، إلى تواصلهم مع وزارة الشؤون برام الله لبحث ومناقشة الموضوع.

ولفت إلى أن أعداد المستفيدين من دورة المساعدات السابقة بلغت 71 ألفًا و200 أسرة بغزة، منوهًا إلى أنهم قاموا بتحويل أسماء 3 آلاف أسرة لوزارة الشؤون برام الله للمطالبة باستحقاقات مالية لهم.

وبين إبراهيم أن أوضاع الحصار أثرت في العائلات بشكل كبير جدًا في القطاع، في ظل قلة الموارد الطبيعية وقلة فرص العمل التي أدت إلى تسريح الكثر من العمال نتيجة خسارة أرباب العمل، ما أدى لارتفاع أعداد الأسر المحتاجة للمساعدة.

وأكد أن تشديد الخناق على غزة سبَّب ضغطًا كبيرًا على وزارته للتعامل مع العائلات المحتاجة.