​ياسر مرتجى أول "حفيد" لعائلته "وصحفي شهيد" في المسيرة

صورة أرشيفية
غزة/ خضر عبد العال:

"أول صحفي شهيد في مسيرة العودة" ارتبط هذا الوصف بياسر مرتجى الذي استهدفته قوات الاحتلال الإسرائيلي شرقي خان يونس، في أثناء تغطيته أحداث فعاليات المسيرة في السادس من أبريل (نيسان) 2018م، رغم ارتدائه درعًا واقيًا تظهر عليه شارة الصحافة.

وأصيب الصحفي مرتجى بطلق ناري متفجر في بطنه آنذاك، قبل أن يعلن استشهاده متأثرًا بجراحه فجر اليوم التالي.

وتشكل مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار التي انطلقت في 30 آذار (مارس) 2018م محط أنظار العالم أجمع، لكونها تستند إلى التظاهرات السلمية المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني، ومنذ بدئها حاز شهداؤها الأضواء الإعلامية، حين سطروا صفحات مشرقة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حتى باتوا "أيقونات" في تاريخ النضال الفلسطيني.

الشهيد مرتجى (31 عامًا) بات إحدى هذه الأيقونات، وبعد نحو عام من ارتقائه يروي شقيقه معتصم مرتجى لصحيفة "فلسطين" حكايات من حياته.

ولد ياسر في 31 تشرين الأول (أكتوبر) 1987م في حي الرمال بغزة، وحظي بلقب الحفيد الأول للعائلة، وعاش طفولته هناك حتى أنهى دراسته الثانوية.

وحصل على درجة البكالوريوس في تخصص المحاسبة من كلية التجارة بالجامعة الإسلامية في غزة.

وفي2012م قدم مع رفيق دربه رشدي السراج مبادرة إنشاء شركة إنتاج إعلامي لحاضنة الأعمال التكنولوجية في الجامعة الإسلامية، وحظيت فكرتهما بالفوز من بين عشرات المبادرات.

ومع بداية 2013م أطلق ياسر وصديقه شركتهما الناشئة "عين ميديا"، وسرعان ما كبرت وترعرعت بإنتاجها الذي قدمته للمؤسسات المحلية والدولية، إذ شارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة.

تزوج ياسر في 2016م، وأنجب طفلًا وحيدًا أسماه "عبد الرحمن" يبلغ من العمر عامين.

لم يتوان ياسر لحظة عن أن يكون عين الحقيقة التي تكشف جريمة الاحتلال وأدواتها، فكان في كل مرة يحمل كاميراته ويتقدم الصحفيين ليوثق بعدساته صورًا تظهر عورة الاحتلال، وإجرامه في قتل العائلات الفلسطينية.

وتنهد معتصم لحظات حين قص حكاية شقيقه الشهيد مع الطفلة بيسان ضاهر، الناجية من جريمة ارتكبتها طائرات الاحتلال حين دمرت منزل عائلتها في حي الشجاعية، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة سنة 2014م.

ووثقت عدسات ياسر لحظة دخول المسعفين ورجال الدفاع المدني إلى حي الشجاعية تحت وابل القصف الاحتلالي، إذ واكب تلك اللحظات الإنسانية في أثناء عملية إنقاذ العائلة من تحت الركام، رغم الخطر الذي كان يهدد حياته: انهيار المنزل، أو قصفه مجددًا.

إنسانية ياسر تمثلت في مواقف كثيرة، أبرزها قصته مع الطفلة بيسان إذ أنتج فليمًا وثائقيًّا كاملًا عنها، بدءًا من إنقاذها مرورًا بمراحل علاجها، وليس انتهاءً بتعافيها وتعليمها واصطحابها في رحلات ترفيهية ورعايتها.

"حلمه في السماء"

عاش ياسر يحلم بالكثير من الأمنيات التي كان يسعى إلى تحقيقها على صعيد حياته الشخصية والمهنية، تحققت بعضها، وبقي أبرزها الذي لامس عنان السماء بعد ارتقائه شهيدًا.

وكان يحلم بأبسط الحقوق الإنسانية، وهو السفر خارج قطاع غزة المحاصَر منذ 13 سنة، والصعود على متن طائرة، ليلتقط صورة لحبيبته غزة من الأعلى كما يلتقط صورها من أسفل.

وهنا يلفت شقيقه معتصم إلى أن كثيرًا من أصدقاء ياسر من غزة ومن خارجها كلما صعدوا على متن طائرة التقطوا صورًا، وذكروا اسم ياسر في أثناء نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي؛ وفاءً له وتخليدًا لحلمه.

وأحدث استشهاده أثرًا كبيرًا في وسائل الإعلام المحلية والدولية بكشف جرائم الاحتلال، الأمر الذي دفع دولًا أوروبية وعربية إلى التضامن الدولي، والمطالبة بمحاسبة الاحتلال على ارتكابه جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

لكن الصحفي مرتجى لم يكن الأخير الذي يستشهد في ميدان مسيرة العودة، إذ لحقه الصحفي أحمد أبو حسين شهيدًا، وأصيب العديد من الصحفيين.