يارا تصنع أشكالًا فنية من عيدان "الآيس كريم"

صورة أرشيفية
غزة/ ختام المقادمة:

من خلف مكتبها الخاص بالرسم داخل غرفتها التي تتناثر فيها عيدان "الآيس كريم" والأخشاب الصغيرة، تحيك يارا أبو دوابة (20 عامًا) لوحة فنية تجتمع فيها ملامح الجمال والإبداع.

بضع ساعات تقضيها يارا وهي ترص أعواد "الآيس كريم" الصغيرة الحجم بعضها فوق بعض، لتُخرج لوحة فنية مُحكمة التصميم، مُستخدمة قلم الفحم الأسود وألوان الرسم.

موهبة الرسم لم تكن وليدة اللحظة لدى يارا؛ فهي شقّت طريقها في عالم الفن والإبداع منذ طفولتها في مراحل الدراسة الدنيا، وكانت تشارك في المسابقات والأنشطة المدرسية.

تقول أبو دوابة لصحيفة "فلسطين": "اكتشف والداي موهبة الرسم لدي قبل 14 عامًا، عندما لاحظا علاقتي الوطيدة بفن الرسم والألوان".

وتبين أنها درست تخصص هندسة الاتصالات في جامعة القدس المفتوحة، والتحقت بعدة دورات ساعدتها على المزج بين الرسم التقليدي والإلكتروني (نظام الديجيتال)، إلى أن وصلت إلى موهبة صناعة المجسمات الفنية من عيدان "الآيس كريم".

ومما ساعد يارا على الاستمرار في موهبتها توافر عيدان "الآيس كريم" بكثرة في غزة، وهو ما جعلها تُطلق العنان لتفكيرها في صنع مجسمات وأشكال فنية متعددة الجمال.

وتجسد يارا في لوحاتها الهم الفلسطيني الذي خلّفته انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث تتوشح بألوان دماء الشهداء والجرحى، إضافة إلى رسم الشخصيات الوطنيّة والسياسية، مثل لوحة القائد أبي عمار بـ"قلم الفحم"، وغيره من الشخصيات الأخرى.

وتستعين يارا كما تقول بمواقع التواصل الاجتماعي حيث تنشر أعمالها الفنية، التي لاقت إعجاب الكثير من المتابعين، فكان يصل إليها طلبات للرسم من جهات رسمية وغير رسمية داخل قطاع غزة وخارجه مقابل عائد مادي، ما شكّل لها مصدر دخل.

وتوضح أنها شاركت في العديد من المعارض التي أُقيمت في غزة في المرحلة الماضية، وتسعى أيضًا إلى المشاركة في معارض خارجية، إضافة إلى إنتاج الأفلام الكارتونية، لكنها طموحاتها اصطدمت بسلسلة عقبات واجهتها خلال عملها، وأبرزها إغلاق المعابر الحدودية مع قطاع غزة، ما أدى إلى حرمانها المشاركة في المعارض التي أُقيمت في الخارج، إضافة إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

ورغم تلك العقبات تواصل عملها الفني، إذ تسعى إلى إنشاء معرضها الخاص، وأيضًا الالتحاق بميدان العالمية، والتخصص في مجال الرسم الكارتوني.

يارا ليست الوحيدة التي تبدع في مجال الرسم والفن، بل إن قطاع غزة بات مصدرًا للإبداع والمواهب، رغم الدمار والحصار والقتل.