37
إقرأ المزيد


​"يانسون".. توعية إلكترونية سريعة

سامر عبد الكريم (أرشيف)
رام الله / غزة - فاطمة أبو حية

مسنّة تركها أبناؤها في دار للمسنين، ونقلها القائمون على الدار إلى المستشفى، وهناك لم تجد من أفراد أسرتها من يعتني بها، وبينما كانت تتحدث باكية عمّا تعرّضت له، شاهد ما يجري طالب في سنته الجامعية الأولى في كلية التمريض، تأثره البالغ دفعه إلى اتخاذ قرار بضرورة فعل شيء يخدم المجتمع.. ولاحقا كان له ردّ فعل، حتى وإن كان بعيدا عن ذلك الموقف.. "فلسطين" تحدثت إلى الممرض سامر عبد الكريم (24 عاما) مؤسس صفحة "يانسون" على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك..

تطوير

رد فعل الطالب الجامعي على ذلك الموقف الصادم، تمثّل في إنشاء صفحة على موقع "فيس بوك" عام 2011، أطلق عليها اسم "صحة بلدي"، ومن خلالها حاول أن يوصل معلومات مفيدة، وتوعوية، بالإضافة إلى إخبار متابعيه ببعض الفعاليات الصحية مثل المؤتمرات والندوات، ونشاطات العلاج المجاني.

العام الماضي، قرر عبد الكريم أن يدخل تغييرا على صفحته، يقول لـ"فلسطين": "تطورت الفكرة بالتدريج، ووسعتها لتشمل مقاطع فيديو توعوية لتعريف الناس ببعض الأمور الصحية التي أرى فيها نقصا حادا بحكم عملي".

أول مقطع فيديو لعبد الكريم أنتجه باستخدام الهاتف النقال، وفي فترة وجيزة وصل عدد مشاهدات مقاطعه إلى 150 ألف، مما جعله يتجه نحو مزيد من الإتقان، فاشترى كاميرا وتعلّم المونتاج، ليوصل المحتوى بطريقة أفضل.

وبعد هذا التطوير، فكّر في تغيير اسم الصفحة، واحتار بين العديد من الأعشاب العلاجية، لكنه وجد أن أغلبها مُستخدمة لتسمية صفحات ومواقع طبية أخرى، بينما لم يكن اسم "يانسون" مطروحا في أي منها، وقد حرص على تفرّده بالاسم لثقته بأن المحتوى الذي يقدمه مميز وبالتالي يلزمه اسم يميزه عن غيره.

ويوضح عبد الكريم: "إعداد المحتوى، وتصوير الفيديو، وإخراجه، وكل المهام المتعلقة به أقوم بها بنفسي"، مبينا: "كوني ممرضا لا يعني أن يبقى نشاطي محصورا داخل أروقة المستشفى في ساعات الدوام، ولكن لا بد من الخروج من الصندوق بتفكير يمكنني من أداء رسالتي وتوعية الناس، ويعينني كذلك على تطوير ذاتي والارتقاء بها".

الموضوعات التي يتطرق لها يستقيها من أسئلة الناس وطلبهم للحديث عن موضوع معين، ومن الواقع كالحديث عن الحفاظ على الصحة في موجات البرد، أو عن حساسية الربيع، وكذلك قد تعود أفكاره إلى ملاحظاته أثناء التعامل مع المرضى، بالإضافة إلى معلومات مهمة يعرفها بحكم دراسته ويجب أن يعرفها الناس.

ويشير إلى أنه يبذل جهدا كبيرا في البحث عن المعلومات التي يقدمها لمتابعيه، لتكون سليمة ومن مصادر موثوقة.

وعن طريقة العرض الخاصة به، يقول عبد الكريم: "المحتوى الطبي المصوّر باللغة العربية يعتمد على البرامج التلفزيونية الطويلة، ولذا اتجهت نحو المقاطع القصيرة، لتكون بمثابة جرعات سريعة ومكثفة، وإلى جانب الفيديو، أستخدم أسلوب كتابة المنشورات، لكنها تشمل معلومات عامة غريبة تلامس الناس، وليست طبية فقط، وهي بالطبع تكون عبارات قصيرة".

ويضيف: "الناس يبحثون عن المعلومة الجديدة التي تُفاجئهم، لذا أحرص على أن يكون المحتوى الذي أقدمه جديدا ومنوعا، وفي الوقت ذاته يلامس الناس ويعرّفهم على معلومات ضرورية، كالتعامل مع مشكلة بلع اللسان على سبيل المثال".

ومن باب تطوير الذات، يعمل عبد الكريم حاليا على تصوير 30 حلقة قصيرة لنشرها في شهر رمضان، وينتظر ردا من القائمين على موسوعة غينيس على النشاط الذي قدّمه لهم لتحقيق رقم قياسي، وهو التبرع بألف وحدة دم خلال ثماني ساعات، إلى جانب تطوعه في نشاطات مختلفة وتنفيذ العديد من المبادرات.