إقرأ المزيد


​يابانيات يعشقنَ الثقافة العربية

طوكيو / غزة - حنان مطير

يابانيات، بعيونٍ مشدودة، وشعورٍ سوداء حريريّة، يلتففن حول مائدةٍ من الطعام العربيّ وحوائجه، واحدةٌ تُكوِّر قطعة العجين الصغيرةِ بيدِها، وأخرى تقطعها بقالب البسكويت والمعمول بعد أن تحشوها بالتّمر أو المكسرات، ثم ثالثة تصفّها في صينيّة مُدوّرة وتضعها في الفرن على نارٍ هادئة، لتخرج شقراء أو مُحمّرة.

ابتسامةٌ عريضةٌ ترتسم على الوجوه المُتورِّدة بفعلِ حرارة المطبخ، ولهفةٌ واضحةٌ على الملامح للتذوُّق.. يتذوّقْنَها فيشعرنَ بطعمٍ عربيّ خالص، ونكهةٍ فلسطينية فريدة، بينما تنطق اللمسات الدقيقة باليابانية.. يتهافتنَ على تصوير الأطباق لضمان نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتناولنَها بنهم.

يابانيات عشقن الثقافة الفلسطينية ومنها الطبخ العربي بنكهته ورائحته النفاذة فتعلّمن الطبخ عبر العائلات العربية التي تسكن في بلاد الوقواق اليابانية..

الشابة "يوكا إينو" كانت في عمر التاسعة عشر حين تعرّفت على فلسطين بعد زيارتها للضفة الغربية تحديداً، عرِفت فيما بعد من هو الاحتلال الاسرائيلي وكيف يتعامل مع الفلسطينيين.. كرهت همجيتهم وعنصريتهم وأحبت الفلسطينيين بقدر حبّهم لأشجار الزيتون والزّعتر.

حصلت يوكا إينو على فرصة زيارة لفلسطين كمتطوّعة، كانت من أروع الزيارات في حياتِها، تروي لفلسطين :"اكتشفت أن الفلسطينيين طيبوا القلب ومترابطون كأنهم أسرة واحدة، وهذا أكثر ما جذبني إليهم، أما أكلاتهم فمبهرة ولذيذة، لقد سعِدت كثيراً في تلك البلاد البسيطة، وتعلّقت بثقافتهم المختلفة كثيراً عن ثقافتنا اليابانية الرسمية والعمليّة، وقرّرت أن أزورها كل عامٍ مرةً".

وتقول: "فكّرت أن أكون وسيطاً للتبادل الثقافي والتجاري بين فلسطين واليابان، لا سيما أن أشجار الزيتون والزعتر تميز البلاد، لذلك افتتحتُ شركة في اليابان أطلقت عليها اسم (زهرة)، أبيع فيها الزعتر والزيت الفلسطيني ذي النكهة العربية المميزة التي تُبهِر بمذاقِها اليابانيين".

طبق حمص "فخم"

وتشارك يوكا إينو مع بعض اليابانيات الأخريات في تعلّم كل أنواع الطبخ العربي، بسبب تعلقها في الثقافة الفلسطينية، وذلك من خلال التواصل مع موقع "تاداكو" لتعلم الطبخ، والذي يوفّر مدربين عرب يتميزون بالقدرة على الطبخ الشهي.

اليابانية "يوكا ماتسودا" واحدة من المشاركات في دروس الطبخ العربي وأبدت إعجابَها بأصناف الطعام العربية، وعن هذا تقول: "زرتُ لندن، وتناولت طبق الحمص، وحين بحثت عن طريقة صنعه عبر الإنترنيت كان صعباً عليّ ذلك، حتى تعرفت على إحدى العائلات العربية وتعلّمت منها بعض دروس الطبخ العربية وصنعتُه برفقة فريق رائع".

وتضيف: "يا له من أمرٍ سهلٍ للغاية، لم أتخيل أن يكون بتلك البساطة واللذة، أشعر بسعادةٍ كبيرة أنني اكتشفت سِرّه العربيّ".

"فوجي" بعجينة المعمول

أما "فومي هاشيدا"، التي تشكل "جبل فوجي" الياباني بقمة المرح بعجينة المعمول الطّرية، ذلك الجبل الذي يقدّسه اليابانيون، وتنقش عليه تضاريسَه بيديها، ثم ترش السكرَ المطحون على وجه العجينةِ الجبلِ، تقول بسعادة: "لقد اكتمل الجبل حين تناثر الثلج".

وتروي لـ"فلسطين" بابتسامتِها الرائعة: "أحب أن أطبخ في بيتي، خاصة الطبخ العربي لأنه صحيّ كونه مليء بالخضار، وطعمه لذيذ للغاية ، ناهيك عن أن الشكل النهائي للصنف مُبهِرٌ ويفتح الشهيّة".

"يو" الممتازة

ويوميكو كوجيما شابة يابانية جاءت برفقة صديقتها "يو" المتزوجة من شاب مصري، لتتعلم معها صنفاً عربياً وكان التمر اكثر ما أُعجِبت به، تقول "يو" لـ"فلسطين": "معنى اسمي "ممتاز"، وأنا اليوم اتعلم درساً ممتازاً في الطبخ، أشعر بقمة الروعة".

وتقول: "جئت لتعلم دروس الطبخ العربي لأنه شيء غريب بالنسبة لي وطعمه لذيذ ومختلف عن الطعام الياباني كثيراً، ولأن زوجي عربي ويحب الطعام العربي، أريد أن أطبخ له ما يحب، كذلك فإنني أحب التعرف على كل الثقافات العربية".

مواضيع متعلقة: