​وسيُجن جنون الكيان العبري أكثر بفضل أنفاق المقاومة ومساراتها المتشعبة

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

مع كل مرة يُعلن فيها استشهاد بعض رجال المقاومة الفلسطينية نتيجة أحداثٍ فجائية داخل الأنفاق الأرضية في قطاع غزة، يتجدد الحديث عن الأسلوب القتالي الجديد، الذي ابتكرته المقاومة في خضم مواجهتها المستمرة للاحتلال الإسرائيلي فوق الأرض وتحتها.

وترجع البدايات الأولى لاستخدام الأنفاق الهجومية منها أو الدفاعية إلى السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى، قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع صيف 2005م، الأمر الذي مثل _وما زال_ تهديدًا بالغًا للآلة العسكرية الإسرائيلية المُدججة بأسلحة الحرب الفتاكة والأنظمة التكنولوجية المتطورة.

وسجل خلال السنوات الماضية تنفيذ العديد من العمليات النوعية باستخدام الأنفاق، التي كان أبرزها تفجير بوابة صلاح الدين (موقع ترميد) في شهر أيلول (سبتمبر) 2001م، الذي أوقع 5 جنود قتلى وأكثر من 30 جريحًا، بعدما فجرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" عمارة مكونة من ثلاثة طوابق يقطنها عدد من جنود الاحتلال، بحفر نفق أرضي يصل طوله إلى نحو 150 مترًا.

وفي عام 2004م نفذت كتائب القسام مجموعة من العمليات، منها عملية تفجير موقع محفوظة التي خلفت 7 جنود قتلى و30 جريحًا، ثم عمليتا السهم الثاقب وبراكين الغضب، اللتان أوقعتا 5 قتلى في صفوف جنود العدو وأكثر من 23 جريحًا.

وتُعد عملية "الوهم المتبدد" التي أسر فيها الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" من أبرز العمليات التي نفذتها المقاومة باستخدام الأنفاق الأرضية في منتصف عام 2006م، قبل أن تفرج عنه مقابل تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني في عملية تبادل الأسرى المعروفة بـ"وفاء الأحرار".

وخلال الـ51 يومًا من حرب "العصف المأكول" في صيف 2014م تمكنت مجموعات من وحدة النخبة التابعة للقسام من التسلل خلف السلك الحدودي الفاصل، وتنفيذ عمليات نوعية، كاقتحام موقع "أبو مطيبق" العسكري، وموقع (16)، وعملية (ناحل عوز).

وفي فجر يوم الأحد 20 تموز (يوليو) 2014م تمكنت قوة خاصة من القسام من أسر الجندي "شاؤول أرون"، بعدما استدرجت قوة إسرائيلية حاولت التقدم شرق حي التفاح شرقي غزة، فوقعت بحقل ألغام مُعد مسبقًا.

ولما كانت عمليات حفر الأنفاق تستخدم فيها أدوات يدوية وكهربائية لا تثير الضوضاء، وتعتمد اعتمادًا أساسيًّا على الكوادر البشرية؛ فقد ارتقى خلال السنوات الأخيرة عشرات الشهداء من رجال المقاومة، نتيجة حدوث انهيارات أرضية، أو بسبب استهداف الاحتلال مسار النفق.

وفي مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري لحق 12 مقاومًا من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي بقائمة "شهداء الإعداد والتجهيز"، عقب قصف طائرات الاحتلال نفقًا للمقاومة شرق مدينة خان يونس، جنوب القطاع.

تكتيكات متجددة

الخبير في الشؤون الأمنية هشام مغاري قال: "إن عمل المقاومة في بيئة مستوية مكشوفة إلى حد كبير أمام الاحتلال الإسرائيلي دفعها إلى ابتكار بيئة عمل جديدة، تكفل لها سبل الحماية والمناورة والهجوم، فكانت الأنفاق الأرضية".

وأضاف مغاري خلال حديثه إلى صحيفة "فلسطين": "أثبتت أنفاق المقاومة جدارتها خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا خلال حرب العصف المأكول، عندما تمكنت مجموعات من كتائب القسام من تنفيذ عمليات مختلفة باستخدام الأنفاق التي اجتازت السلك الفاصل، عمليات رصد واستطلاع أو هجومية مباغتة".

وبين أنه مما لا شك فيه أن أنفاق قطاع غزة تُعد التهديد الأبرز للأمن القومي الإسرائيلي في الوقت الحالي، مستدركًا: "ولكنها ليست السلاح الإستراتيجي الوحيد لدى القسام"، مؤكدًا أن المقاومة تتميز بتطوير أساليبها القتالية على وفق احتياجات كل مرحلة.

ورأى أن شبكة الأنفاق الأرضية هي الخطر الأكبر الذي يخشاه كيان الاحتلال، كونه لا يستطيع تحديد مسارات تلك الأنفاق المتشعبة، مشيرًا إلى أن ارتقاء "شهداء الإعداد" في أثناء عمليات الحفر أمر متوقع في قاموس العمل العسكري.

مواضيع متعلقة: