​بمعدل 97 بالمائة

وسيم.. قصة كفيف تفوّق في الثانوية العامة ألهمه كفيف مثله

وسيم أُصيب بإعاقة بصرية قبل بلوغه عمر السنة
غزة/ هدى الدلو:

اختلطت مشاعر الفرح بالصدمة، لحظة معرفته بنتيجته في امتحانات (الإنجاز) للثانوية العامة وحصوله على معدل 97% فرع العلوم الإنسانية، فدراسته واجتهاده وسهره لليالي الطوال جعله يتوقع معدلاً يتفوق فيه على أقرانه.

الطالب الكفيف وسيم راضي من مدرسة عبد الفتاح حمود للبنين في حي الدرج شرق مدينة غزة، يصنف الأول على فلسطين لفئة الطلبة من ذوي الإعاقة البصرية.

قال لـ"فلسطين": "علمت بالنتيجة من خلال رسالة وصلتني عبر هاتفي المحمول، انصدمت لحظة معرفتي لها، رغم أن معدلي مفرح وخاصة لعائلتي ومن هم حولي، ولكن الجهد والتعب الذي بذلته على مدار العام كنت أتوقع أن أحصل على معدلٍ أعلى، ولكن بعدها تقبلت الأمر".

وسيم أُصيب بإعاقة بصرية قبل بلوغه عمر السنة، وهو طفل صغير، وكانت مشكلته بوجود مياه بيضاء في عينيه، فأجريت له عملية، وبسبب خلل بسيط فيها سببت له عتامة في القرنية، ومن ثم ظهرت عنده مياه زرقاء، لتصبح درجة النظر عنده لا تتعدى 10/90 وهي أقل نسبة، و"الرَّأْرَأَةُ أو ترجرج الحدقة الاضطراري"، هو شكل من حركات العين اللاإرادية، وبالتالي يعدُّ من ذوي الإعاقة البصرية.

وأضاف: "على مدار السنوات الدراسية السابقة حتى الصف العاشر، كنت أدرس في مدرسة النور والأمل الخاصة بذوي الإعاقة البصرية، كنت دائمًا من المتفوقين، وفي آخر عامين دراسيين الثانوية العامة وما سبقه انتقلت لعالم المبصرين والدراسة في مدارسهم، شعرت بصدمة وكأني انتقلت لعالم آخر".

وتابع حديثه: "هناك صعوبات تواجه الشخص من ذوي الإعاقة، فبعد عشرة أعوام من الدراسة، فجأة تجد نفسك مع أشخاص طبيعيين دون تهيئة، ومعرفة لكيفية التعامل المتبادل، ولكن من ذلل لي الصعاب الأستاذ ماهر الديب مدرسي في مدرسة النور والأمل".

وعندما انتقل لمدرسة عبد الفتاح حمود للبنين، كانت مشاعر الخوف وحدها تتملكه، وعند إجابته على سؤال الأستاذ كان يقول لطلابه: "شايفين كيف الكفيف؟"، حتى أن زملاءه منهم من تقبله ونافسه في الدراسة، وتعاون معه، ومنهم من رفض ذلك، لكن تفوقه وتميزه هو من فتح له قلوب الآخرين.

إجهاد وإرهاق

وكان نظام دراسته على طريقة "بريل" (نظام كتابة ليلية ألفبائية، كي يستطيع المكفوفون القراءة)، ولكن في ليالي الامتحانات كان يحدق بصره جاهدًا إياه ليستغل الوقت وينهي ما عليه من دراسته بصورة أسرع مما يتسبب بإجهاد في عينيه، وكان يذهب إلى الامتحان مصابًا بصداع في رأسه وإرهاق وتعب.

وبإصراره استمر في الجد والاجتهاد، وكان لديه إصرار وعزيمة على التميز، وبالفعل حقق الأُمنيات الجميلة بأن يكون من المتميزين والأوائل، فنجاحه ولد من رحم المعاناة.

وبين أن من المشاكل التي واجهته خلال الدراسة، مشاكل التلخيص وكتابة المدرسين على السبورة، وليستغني عنه كان الأمر يتطلب منه تركيزًا عاليًا، ولم يكن يضطر إلى استعارة كراسات زملائه والتضييق عليهم بذلك، فلا يعتمد إلا على تلخيصات وملازم الأساتذة الورقية، فكان يأخذها منهم عن طريق ملفات وورد عبر الفلاش، ليرسلها لأستاذه الديب من أجل طباعتها عن طريق "برايل"، أو يعتمد على الكتاب الوزاري فقط.

وأشار إلى أنه لم يضيِّع وقته خلال العام الدراسي، فكان من قواعده تحضير دروسه ومراجعتها بعد عودته، وفي الإجازة النصفية راجع دروس الفصل الأول، وبعد شهر مارس/ آذار الماضي، بدأت بالدراسة وفق جدول دراسي يتناسب مع جدول الامتحانات، ومع ذلك لم يقصر في حق نفسه، بل كان ممارسًا لحياته بشكل طبيعي، إلى جانب الدراسة وعدم إضاعة الوقت.

أكثر من أب

وكان وسيم يعد أستاذه الديب "أكثر من أب"، فلم يتركه حتى بعد تركه للمدرسة، وكونه كفيفًا مثله، كان يشعر بألمه، ويعرف ماذا يريد أن يتحدث قبل حديثه، فهو مدرس لغة انجليزية، وليلة الامتحان سهر معه طيلة الليل ليحل معه نماذج امتحانات، فهو الداعم النفسي له، ولم يتركه للحظة واحدة.

وأضاف: "كثيرًا ما كنت أتقاعس عن الدراسة بسبب الوجع في عيني، لكنه كان يبث في نفسي طاقة ايجابية ويُجمل المستقبل في نظري، فهو صاحب الانجاز، وله الفضل فيما حصلت عليه".

وكان قد قدّم امتحانات الثانوية العامة بلغة "برايل" بعد أن قامت الوزارة بطباعتها له بهذه الطريقة وفق طلبه، حيث سيتم تعميم الطريقة على جميع الطلبة فئة الاعاقة البصرية خلال السنوات المقبلة.