​ورشة البحرين وأكذوبة الاستثمار

أحمد أبو زهري
الأحد ٢٦ ٠٥ / ٢٠١٩

لا تتوقف المحاولات الأمريكية المتواصلة لدعم الاحتلال الإسرائيلي والتمهيد لصفقة القرن الأمريكية، فهي تبذل قصارى الجهد للتسويق وحشد الدعم السياسي والمالي لتمريرها أو فرضها إذا ما تحدثنا بواقعية، فقد اعتادت الإدارة الأمريكية على استعراض قوتها وإملاء رغباتها على الدول وإلا كانت تحت الاستهداف ووضعت في ميدان الرماية.

فبعد الترنح الذي أصاب مواعيد وجداول الصفقة، والرفض الفلسطيني لها لم تجد هذه الإدارة من خلال فريقها العامل في الشرق الأوسط حرجًا في تجاوز الجهات الرسمية الفلسطينية، والسعي للملمة مواقف من هنا وهناك في دوائر وغرف مغلقة لإنعاش المشروع والمبادرة الأمريكية التي تتجلى في أبها صورها ورونقها الإسرائيلي، فهي محاكاة لرغبة الاحتلال وترجمة دقيقة لرؤيته في حل الصراع.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية في عجلة من أمرها لطى الملف الفلسطيني، لكنها حتى الأن لا تجد الفرصة مواتية لطرح الصفقة دفعة واحدة، لأنه على الأقل الشق السياسي ربما يفجر الأوضاع وتكون له ارتدادات في الواقع والمشهد الفلسطيني والعربي، لذلك يلاحظ من سلوكها السياسي والدبلوماسي هذه الأيام أنها تعمل وفق المثل المصري "حتة حتة".

وقد أظهرت محفزات للأطراف المعنية من خلال تقديم العرض الأكزيونى حول نية عقد ورشة اقتصادية لدعم الاستثمار في الأراضي الفلسطينية تستضيفه البحرين، لقناعتها أن الشق الاقتصادي أقل حدة وفرصة كافية لإغواء الطرف الفلسطيني المتعطش للتغيير والإنعاش بعد سنوات من الضنك والتضييق مع تعاظم أثار الحصار الذى ضرب أطنابه في كل بقعة فلسطينية.

فتقديم الشق الاقتصادي وإخفاء الورقة السياسية التي تحمل ألغام لا تبقي ولا تذر من حقوقنا، كمن يزرع اليوم ثم يعود مع غروب الشمس ليكسوها بالسم القاتل، الذى يمتد ليحرق الجذور، هذه هي اللعبة الأمريكية يا سادة مستمرون في خداع الفلسطينيين في كل عرض، فالأمريكي لا يجد له سببا وجيها لنجدة الفلسطيني وهو يرى هرولة بعض العربان لنجدة (إسرائيل).

فالفلسطينيون ما زالوا يؤمنون أن العروض الأمريكية ليست على مقاسهم واللغة التي تنادي بها الصفقة لا تروق أسماعهم، وأنه ليس لديهم فائض وقت للحضور في هذا المولد والذي ترجم فيه الفضيلة المتمثلة بالحق الفلسطيني، من شيطان المنطقة أمريكا و(إسرائيل)، فهذا الفلسطيني قد تسلح بمواقف الرفض وتمترس خلف حقوقه وأدرك تماما أن هذه الصفقة ستعصف بها الرياح لتتبخر كل الأوهام أمام مواقف الثبات والصمود.

إن أي حل أمني أو اقتصادي يكون قاعدة للتوصل لحل سياسي يتمخض عنه وتكون إحدى ثماره استقرار هذه الملفات؛ فالأراضي الفلسطينية لن تزرع العلقم ولن تسقي الشوك ليقتل الأجيال، إنما تريد حلا شاملا يعيد لنا بساتين أزهرت على ضفاف الوطن وما زالت تعطر سماءنا بروحها وريحانها وقد سئمت سطوة الاحتلال وكرهت وجوده.

--