​وقف الاتفاقيات مع (إسرائيل).. قرارات قديمة جديدة دون تنفيذ

صورة أرشيفية
غزة/ محمد الهمص:

لم تكن المرة الأولى وربما ليست الأخيرة التي تلوح فيها السلطة ومنظمة التحرير بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، بل إن سلسلة قرارات متعلقة بذلك بقيت حبيسة الأدراج، ومن المرجح أن تبقى كذلك في ظل السلوك الحالي للسلطة والمنظمة.

وذكرت دراسة أصدرتها مؤسسة Middle East Monitor"" عام 2015م بشأن تنسيق السلطة أمنيًّا مع الاحتلال الإسرائيلي، أن عباس هدد بوقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل) أكثر من 58 مرة، لكن ذلك لم يطبق فعليًّا بل زادت عمليات التنسيق.

ويرى مراقبون أن ما جعل مثل هذه القرارات "مجرد زوبعة في فنجان" هو عدم تجرؤ السلطة على تنفيذها.

ومنذ 2015 اتخذ المجلس المركزي قرارات عدة بوقف التنسيق الأمني وتعليق اعتراف منظمة التحرير بـ(إسرائيل) وتأكيد انتهاء الفترة الانتقالية التي تحددها تلك الاتفاقيات، والانفكاك الاقتصادي وغير ذلك، لكن بقيت القرارات حبيسة الأدراج.

ويقول المحلل السياسي عثمان عثمان: إن كثرة التهديدات سواء التي أطلقها رئيس السلطة أو المجلسين الوطني والمركزي، دون تنفيذ، أفقدت هؤلاء المصداقية، وجعلت من قراراتهم "فراغًا لا خشية منه"، رغم وجود مؤسسات من المفترض أن تلزم السلطة بتنفيذ قراراتها.

ويوضح عثمان لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال لا يأبه بقرارات السلطة لإدراكه أنها "سلطة الرجل الواحد"، ألا وهو عباس الذي لا يريد توترا في العلاقات الأمنية والسياسية مع (إسرائيل).

ويتابع بأن عباس لا يرغب بالمقاومة وهو صراحة مع التسوية، والاعتراف بـ(إسرائيل) ويؤمن بالمفاوضات السياسية حتى لو أنها لم تجدِ نفعًا في تاريخ القضية الفلسطينية.

ويؤكد عثمان أن دور السلطة هو بشكل أو بآخر "وظيفي لدى الاحتلال"، متسائلًا عما إذا كان بمقدور السلطة أن تتخذ إجراءات حقيقية، وتتحمل تبعات "الانفكاك" وتعليق العمل بالاتفاقيات؟

ويرى أن السلطة تحصل على دعم دوري يقدم لأجهزتها الأمنية لتنفيذ مهامها في أماكن مختلفة في الضفة الغربية، ستنتهي إذا ما قررت السلطة وقف التنسيق الأمني، مع وجود الكثير من قيادات السلطة المؤثرة في القرار السياسي تريد استمرار التنسيق والعمل بالاتفاقيات.

ونبه عثمان إلى أن حكومة الاحتلال لم تأخذ الموضوع على محمل الجد ولم تعلق رسميًّا لمعرفتها أن الحالة التي وصلت ما بينها وبين مفاصل السلطة تحول دون أن تقدم السلطة على إحداث حالة من الانفكاك في العلاقة.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن إعلان عباس تشكيل لجنة خاصة بقراره وقف العمل بالاتفاقيات مع (إسرائيل) لا يعني جدية في التنفيذ، لا سيما أن السلطة سبق أن شكلت حوالي ثماني لجان لتنفيذ القرار نفسه، دون خطوات عملية.

ويرى مراقبون أن تشكيل اللجنة يعد مماطلة، خاصة أنه كان من الممكن اتخاذ قرار فوري بتطبيقه لكونه جاء بعد اجتماع لقيادة السلطة ومنظمة التحرير، لكن عدم القيام بذلك يمثل "مجرد تلويح بالهواء ومحاولة لإثارة زوبعة" في وجه (إسرائيل) دون أن تستطيع السلطة ترجمتها عمليًّا.

وكان المحلل الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أليؤر ليفي قال في لقاء تلفزيوني: إن إعلان عباس وقف العمل بالاتفاقيات لم يكن الأول، حيث اتخذت السلطة قرارات مشابهة في الأعوام الماضية ولم تنفذ، مشيرًا إلى أن جميعها ما زالت حبرًا على الورق.

إستراتيجية بديلة

من جهته يقول المحلل السياسي هاني المصري: إن التجربة علمتنا ألَّا نصدق؛ فالقرارات المطلوبة اتخذت منذ سنوات ولكنها لم تجد طريقها للتنفيذ.

ويضيف المصري في منشور عبر صفحته في موقع فيسبوك: من يريد مواجهة جرائم الاحتلال عليه أن يستعد ببلورة إستراتيجية بديلة تفتح باب الوحدة الموصد، وليس بردود أفعال تنفس الاحتقان أو تعبر عن الغضب لا أكثر، بعد جريمة هدم منازل وعقارات واد الحمص.

ويتابع المصري بأن ما يحدث منذ 2010 هو محاولة الجمع بين استراتيجية أوسلو والمفاوضات، واستراتيجية التدويل والسعي للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ولممارسة الضغط على (إسرائيل) لإقناعها بقبول ما يعرف بـ"حل الدولتين"، مشددا على أن هذه الاستراتيجية إذا لم تقُم على إنهاء التزامات أوسلو فلن تجدي نفعًا.

ويتمم بأن البديل الوحيد القادر على تغيير المسار هو تبني خيار "المقاومة المسترشدة باستراتيجية مبادرة مستندة إلى الوحدة".