​اعتقل سياسيًا

وقائي السلطة يفرض الحبس المنزلي على فتى قاصر

أمن السلطة يعتقل أحد المواطنين في الضفة (أرشيف)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لم تتوقع عائلة الشهيد جمال منصور أن تقدم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، على اعتقال ابنها القاصر بدر (16 عاما) دون وضع أي اعتبار لحالته الصحية الحرجة وحاجته لرعاية خاصة على مدار الساعة.

واعتقل جهاز الأمن الوقائي في مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، "بدر" ظهر الأربعاء الماضي أثناء تواجده في مكان عمل شقيقه "بكر"، إلا أنها اضطرت لإطلاق سراحه بعد قرابة اليومين خشية من فقدان "بدر" لحياته داخل سجون الجهاز.

وتحدثت ابتهال منصور عن ظروف اعتقال شقيقها الأصغر بالقول: "جرت عملية اعتقال بدر من داخل بقالة شقيقه بكر في منطقة وادي التفاح بنابلس، عن طريق عناصر مسلحة ترتدي الزي المدني وبسيارة تابعة لجهاز الأمن الوقائي، دون إظهار قرار من النيابة العامة للاعتقال بحسب الأصول".

وأضافت منصور لصحيفة "فلسطين": "فور علم بكر بحادثة الاعتقال توجه إلى مقر الوقائي بمنطقة الطور للاستفسار عن الأسباب، وحينها رفضت إدارة الجهاز الإفراج عن بدر"، مبينة أن الاعتقال جاء بتهمة "كتابة منشورات مناهضة للسلطة على حسابه في فيسبوك ووفق قانون الجرائم الإلكترونية التي أقرته السلطة أخيرا".

في تلك اللحظة توجهت والدة بدر، النائب في المجلس التشريعي منى منصور إلى مقر الجهاز مصطحبة التقارير الطبية التي تثبت إصابة ابنها بأمراض عدة تستلزم رعاية خاصة، محملة بالوقت نفسه إدارة الجهاز أي تداعيات سلبية قد تلحق بحياة بدر في حال استمرار اعتقاله داخل سجون الوقائي.

وتابعت منصور "على وقع التقارير الطبية التي أثبت خضوع بدر لتسع عمليات جراحية منذ سنوات طفولته الأولى، لكونه يعاني من التهاب متكرر الرئتين ومشكلة خِلقية متعلقة بالنمو بجانب كسل في الجهاز الهضمي وسوء امتصاص للغذاء، أفرج جهاز الوقائي عن بدر مقابل وضعه في حالة أقرب إلى الحبس المنزلي".

واشترط الوقائي، وفق مصادر مقربة من العائلة، للإفراج عن بدر بقاءه في المنزل طوال الوقت لمدة أسبوع "قابل للتجديد" وحضوره صباح كل يوم إلى مقر الجهاز في نابلس لإثبات شخصيته، والامتناع عن الكتابة على منصات التواصل الاجتماعي مع مصادرة هاتفه المحمول، فضلا عن تهديده بإعادة اعتقاله في حال حديثه لوسائل الإعلام عن ما جرى له.

وبذات اليوم الذي اعتقل فيه جهاز الأمن الوقائي القاصر بدر منصور، اعتقل ذات الجهاز الأسير المحرر طلال أبو عصبة من مدينة سلفيت، كما استدعى جهاز المخابرات العامة في الخليل وللمرة الرابعة خلال أقل من شهر الأسير المحرر عادل الحريبات.

لا معنى للمصالحة

رئيس تجمّع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية المحتلة، خليل عساف، أكد أنه لا معنى للمصالحة الوطنية الداخلية دون توقف تام للاعتقالات السياسية في الضفة الغربية على خلفية الانتماءات السياسية أو التعبير عن الرأي.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين": "من المؤكد أن الأجهزة الأمنية لا تضع اعتبارات وطنية أو تقديرية لأبناء القادة الشهداء، فلقد سبق وأن اعتقلت نجل الشهيد يحيى عياش، قبل أن تقدم على اعتقال بدر ابن الشهيد جمال منصور".

وأوضح عساف أنه الأجهزة الأمنية دائما ما ترد على استفساراتهم حول أسباب الاعتقال بأنها تسعى للحفاظ على القانون والنظام العام، في حين ترفض بشكل قاطع الإقرار بأنه ما يجري هو اعتقال سياسي يضر بالمصالحة الفلسطينية.

يشار إلى أن لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة أحصت خلال العام المنصرم 2017 4017 حالة اعتقال واعتداء ارتكبتها الأجهزة الأمنية، منها 1255 اعتقالا سياسيا، و1608 استدعاءً، طالت كافة شرائح شعبنا في الضفة، على خلفية انتماءاتهم السياسية، وممارسات ونشاطات أخرى، سواء مقاومة الاحتلال أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.