​وقاحة "ترامب" و"نتنياهو"

خالد معالي
الخميس ٠٨ ٠٣ / ٢٠١٨

من يتابع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصريحات بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال، يخرج بنتيجة، أن الاثنين يبالغان في الحرب النفسية والاستخفاف بالعرب والفلسطينيين، وكأنهما يعتبران أن لا وجود للعقل أو القدرات لدى الفلسطينيين ومن خلفهم العرب، متكئين على تخاذل حكام العرب.

تعجل ترامب في نقل السفارة، وظن أن لا أبعاد خطيرة لقراره، وكأنها مثل حلبة مصارعة، فيما تعجل نتنياهو بقرارات تخص الوضع الفلسطيني، من قبيل شرعنة قوانين باطلة مثل مصادرة أموال الأسرى وإعدام رجال المقاومة، وضم الضفة وغيرها الكثير.

على شاكلة فرعون، يظن ترامب ومن خلفه "نتنياهو" أن القوة دائمة لهما، وأن القوي تدوم للأبد قوته، في مخالفة لسنن الكون، وجدليته. وراح ترامب يستعرض عضلاته أمام سواحل فلسطين المحتلة، عبر بارجات حربية ضخمة، ومناورات مع كيان الاحتلال، ليقول للعرب: نحن هنا بكل قوتنا، وما عليكم سوى الإذعان.

لو أذعن حكام العرب فهذا أمر عادي، كونهم ليسوا منتخبين من شعوبهم، وليسوا نتاجا عاديا وطبيعيا، وضمن السياق التاريخي، فهم معزولون عن شعوبهم، كونهم سرقوا حق الشعوب بحرية اختيار من يمثلهم.

حالة من الخوف والشك، تصاحب مناورات الاحتلال، فما بني على باطل فهو باطل، والاحتلال أسس على أسس خطأ، بطرد وقتل وتهجير شعب مسالم، واقامة دولة مصطنعة فوق الأرض الفلسطينية الخالصة للفلسطينيين، سرعان ما ستزول مع اول حرب حقيقية ليس فيها حكام رهنوا حكمهم للغرب وترامب.

مناورات الاحتلال مع أمريكا هي لعرض عضلات مصطنعة، وليست حقيقية، فمن يملك القوة يزيدها جمالا قوة الحق والخير ويمنع زوالها، لكن من يملك قوة الشر واحتلال الشعوب، وطرد وتهجير المدنيين والمسالمين سيخسر خسرانا مبينا.

كيان قائم على الخوف من المحيط والاقليم، وخائف من كل قوة اسلامية او عربية تظهر، هو كيان زائف سرعان ما تتهاوى حصونه، فيكفي انه بات يخاف من حرب رابعة مع غزة خشية قصف مطاراته ومستوطناته ومدنه الزائفة التي لا روح ولا حياة فيها.

برغم الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال على المقاومة، وأنه سينهي المقاومة في غضون ساعات أو أيام، إلا أن الاحتلال يتراجع على مختلف الصعد، ومرحلة التمدد انتهت وحلت مرحلة التراجع والتقلص، بفعل المقاومة ووعي الشعوب، رغم كل الأجواء المحيطة المحبطة، التي تريد أن تنقض على كل ما هو خير ومقاومة وفعل صحيح لصالح الإنسانية، فلا الاحتلال باق، ولا من يدعمه ويشد على يديه باق.

الحضارات العظيمة تنهار من الداخل، وهل يوجد انحدار وتهاوٍ أكثر من فساد وسوء أخلاق أمريكا والاحتلال!؟ فكل قضايا الفساد تلاحق نتنياهو، والضعف والوهن يصيبان الفاسدين على الدوام، ويتركانهم بلا نصير أو حليف، وسرعان ما يهزمون.

غدا سيزول الاحتلال، ولن يزول بزيادة بيانات الشجب والاستنكار، بل بزيادة الوعي وتراكم القوة، ووحدة الصف، ولن يطول ذلك اليوم الذي يرحل فيه كل مستوطن إلى دولته التي جاء منها، لأن الضعيف لا يدوم ضعفه، كما القوي لا تدوم قوته.