​"وجه الدار" يغيب عن طقوسها الرمضانية 22 سنة

رام الله -غزة- طلال النبيه:

كعادته، يكون "أبو العيلة" حاضرًا في بيته، جامعًا لأهله، مساندًا وناصحًا لهم، يتسامرون معًا في طقوس رمضانية يعيشها الآباء مع أبنائهم، لكن الحال في بيت الأسير حسن يوسف مختلف كالعادة.

"وجه الدار" كما أحبت أن تصفه زوجته أم مصعب يوسف غيبه الاحتلال الإسرائيلي عن بيته وأسرته ومدينته البيرة ورام الله، باعتقاله وإبعاده أكثر من 23 سنة عن لمة العيلة في شهر رمضان المبارك.

منتصف تشرين الأول (أكتوبر) 2018م، أفرج الاحتلال عن الشيخ يوسف (64 عامًا)، بعد اعتقال إداري استمر 11 شهرًا، ليلبث نحو 4 أشهر مع أسرته وأهل شعبه، مشاركًا إياهم في أفراحهم وفعالياتهم وهمومهم، وفعالياتهم الوطنية، ليعود مجددًا إلى سيرته الأولى، معتقلًا في سجون الاحتلال.

وبالرجوع إلى إحدى المقابلات الصحفية بعد الإفراج عن يوسف، وهو نائب في المجلس التشريعي، سأله الصحفي علاء الريماوي: متى اعتقالك القادم؟، ليكون الرد بابتسامة على وجهه البسّام، قائلًا: "أنا ما زلت في المعتقل، تراني الآن في "الفورة" (استراحة السجن)".

وفي حديثها إلى صحيفة "فلسطين"، قبل أن تروي لنا التفاصيل المؤلمة التي تمر بها الأسرة، حمدت زوجته أم مصعب، الله كثيرًا، على قضائه وقدره الذي تعيشه الأسرة وزوجها منذ عشرات السنوات، بعد تنهيدة خرجت من أعماق قلبها.

وبقلبها الصابر تقول: "نفتقد وجه الدار وأبو العيلة يقضي شهر رمضان منذ سنوات طويلة بين الأسرى في سجون الاحتلال، مساندًا لهم"، مشيرة إلى أن اعتقاله في الغالب يكون إداريًّا دون تهمة، ويجدد بقرارات إسرائيلية.

وتضيف: "دائمًا الأهل والأبناء والزوجة يحبون أن يكون والدهم معهم، لكن الاحتلال يحرمنا أن تكون سفرة رمضان كاملة، فيقضي الشيخ حسن هذه الطقوس في الأسر بعيدًا عنا، قريبًا من إخوانه الأسرى".

وتؤكد أم مصعب أن غياب زوجها لا يعوضه أحد: "الأب له مكانته، وحنانه وعطفه ومشاركته في الحديث والتجارب مع الأبناء لا يعوضها أحد، وعندما يغيب يفتقد الأولاد هذه المشاعر، وطقوسهم الرمضانية من سهرة عائلية وإقامة الشعائر تكون منقوصة بغياب والدهم".

وتشير الزوجة إلى أن زوجها كان يشارك أهالي الأسرى والشهداء والجيران والأصدقاء في طعام الإفطار، ويصل رحمه من أهل وأقارب في أشهر رمضان المعدودة التي قضاها مع العائلة، طيلة الـ25 سنة الماضية.

وتصف شعورها مع غياب زوجها عن سفرة الإفطار، قائلة: "السكينة والطمأنينة لا تكونان طبيعيتين، مع غياب أبي مصعب؛ فهو سيد ورئيس البيت، ونتجرع الألم والانتظار في غيابه المتجدد".

وتفصح عن شعورها الداخلي: "أقول من داخلي إن للأسرى نصيبًا من وجود الشيخ حسن معهم".

وتوجه الزوجة رسالة إلى قريناتها من أهالي وزوجات الأسرى، بالصبر والثبات على كل الأحوال حتى نيل أجر الصابرين، قائلة: "السجن عمره ما هزنا، ولا الغياب الطويل، وربنا هو أكبر معين لأهالي الأسرى، وهو الذي يدعمهم وينصرهم".

وعقب إفراجه الأخير قال الشيخ يوسف، وهو يستقبل جموع المهنئين بتحرره: "لن يكسروا إرادتنا، والاحتلال يريد كسر إرادتنا، وإبعادنا عن شعبنا، ولكن شعبنا في القلب، وإرادتنا لن تكسر".

وأضاف: "ماضون في هذا الطريق حتى انعتاق شعبنا من الاحتلال ونيل حريته".

وفي تصريح سابق لصحيفة "فلسطين" أكد يوسف أن الأسرى يعلقون آمالهم على إبرام المقاومة في قطاع غزة صفقة تبادل جديدة تحررهم من قيد الاحتلال، قائلًا: "صفقة وفاء الأحرار تحققت لشعبنا بعد فقدان بعضٍ الأمل".

وأضاف: "الأسرى يطالبون بتقوية الدور الرسمي والشعبي الداعم لحقوقهم مع محاولة الاحتلال التفرد بهم"، مؤكدًا ضرورة تواصل السلطة الفلسطينية مع المؤسسات الدولية والحقوقية للضغط على حكومة الاحتلال للتخفيف من معاناة الأسرى، خاصة الإداريين منهم، والمرضى، والأسيرات.