​وفّروا أموالكم فأنتم أحوج إليها منا

د.عصام شاور
الاثنين ٢٤ ٠٦ / ٢٠١٩


في تشرين ثانٍ 2007 عُقد مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة الأمريكية لتحريك المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال (إسرائيل)، شاركت منظمة التحرير ودولة الاحتلال في المؤتمر إلى جانب أكثر من أربعين دولة، منها دول عربية، ثم كان مؤتمر المانحين في باريس بعد أنابوليس بأسبوعين تقريبا بحضور قرابة 80 دولة ومؤسسة دولية، وقد قرر المؤتمر دعم السلطة الفلسطينية بـ 7.5 مليارات دولار.

بعد 12 عاما من مؤتمر أنابوليس لم تقم الدولة الفلسطينية ولم تتحسن أوضاع الفلسطينيين، ولم تصل المليارات، بل تراجعت المساعدات الدولية، الأجنبية والعربية للسلطة، حتى وصلت إلى بضعة ملايين من الدولارات سنويا مخصصة لتعزيز الأمن في الضفة الغربية، وبعد 12 عاما أيضا ها هو مؤتمر البحرين حيث يجتمع فيه الأمريكان والعرب واليهود مع غياب منظمة التحرير الفلسطينية.

يمكننا القول إن ورشة العار في البحرين كانت من أهم نتائج مؤتمر أنابوليس، حيث كان الهدف منه تعزيز العلاقات العربية الإسرائيلية وإخراجها إلى العلن، ففي البداية كان الحضور الفلسطيني ضرورة لاجتماع الإسرائيليين مع العرب، ثم لم تعد هناك حاجة للحضور الفلسطيني، علما أن مسيرة الهرولة العربية تجاه (إسرائيل) بشكلها الفاضح مضت على بدايتها سنوات عدة، وهنا لا بد من دعوة منظمة التحرير الفلسطينية للتوقف عن تأمين الغطاء الفلسطيني للمطبعين وللمتآمرين العرب على القضية الفلسطينية.

منذ سنوات والسلطة الفلسطينية تتوسل لجامعة الدول العربية لتوفير شبكة أمان مالية بقيمة مئة مليون دولار شهريا دون جدوى، ولكن عندما أصبحت السلطة على حافة الانهيار وتعالت الأصوات الإسرائيلية بأن أمنها أصبح مهددا وافقت الدول العربية على المطلب الفلسطيني القديم، إذًا الدافع كان حماية الأمن الإسرائيلي وليس مصالح الفلسطينيين أو سلطتهم، وبناء على ذلك يكون الدافع لهذا الكرم الحاتمي هو المصالح العليا للكيان الغاصب ليس إلا، وهذا أمر لا يخفى على عاقل في الوطن العربي، ومع ذلك نقول لأشقائنا العرب إن أموالكم وبترولكم وكل ثرواتكم لن تدفعنا إلى الاعتراف بشرعية الاحتلال، فضلا توفير الأمن له، ولن تحصلوا منا على أي تنازل عن أي ثابت من ثوابتنا أو حق من حقوقنا، وننصحكم بالاحتفاظ بأموالكم لأنكم ستكونون أحوج إليها منا إذا لم تتخلصوا من التبعية لأمريكا ورئيسها المتغطرس الشره دونالد ترامب، أما شعبنا فقد عرف طريق الحرية والنصر وسيأتيه رزقه رغدًا إن شاء الله بقوة إيمانه وشجاعة أبنائه.