​يشارك في مسيرة العودة يوميًا

وائل المملوك.. "هتيف المخيم" وساقي الثائرين

غزة - مريم الشوبكي

"نكبة نكبة ع اليهود أعلناها ع المكشوف، صهيوني ما بدنا نشوف".. ما إن صدح بها حتى تجمهر حوله الشبان يرددون هتافاته، مشوا خلفه وهو يحمل علم فلسطين، حتى وقفوا قبالة جنود الاحتلال المتمركزين خلف السياج الفاصل على الحدود الشرقية لمدينة غزة.

"وائل المملوك"، هتافاته أشعلت الحماس في قلوب من كان موجودا على تلة "موقع ملكة"، بعد أن كان الصمت سائدا هناك، فالجميع كان يحدق في المساحات الخضراء الأخاذة بجمالها، التي لا تبعد سوى بضعة كليومترات عنهم ولا يستطيعون الوصول إليها.

الهتيف

من لا يعرف "المملوك" يجهله، ومخيم العودة في "ملكة" يشهد على هتافاته وتكبيراته بشكل يومي منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار في الثلاثين من مارس/ آذار الماضي الذي تزامن من إحياء ذكرى يوم الأرض.

شدني حماسه في هتافاته التي سرعان ما وجدت طريقها نحو القلوب لترددها الألسنة، فتساءلت: "من يكون؟! ليأتيني الجواب من الصبية الصغار الذين كانوا على "التلة" إنه "وائل، (هتّيف) المخيم"، فهو من الوجوه المعروفة في المكان، مهمته الهتاف، ومساعدة الثائرين السلميين يوم الجمعة.

المملوك (45 عامًا)، من حي الشجاعية، يقول: "اعتدت القدوم يوميًا إلى مخيم العودة هنا منذ بداية فعاليات مسيرة العودة، حيث أخذت على عاتقي تحضير خليط الماء والخميرة وتقديمه للمشاركين للحدّ من الإصابة بالاختناق الذي تسببه قنابل الغاز التي لقيها جنود الاحتلال علينا".

ويضيف لـ"فلسطين": "كما أنني أحضر إلى المكان كل يوم جمعة باكرًا، أجهز الماء للمشاركين في المسيرة الذين يكونون في الصفوف الأمامية ويقومون بإشعال "الكوشوك"، فالماء يخفف عنهم الإجهاد والتعب".

"المملوك" فلسطيني لا يحمل صفة "لاجئ"، ورغم ذلك يتوجه يوميًا إلى مخيم العودة، "فالعودة حق لكل فلسطيني، وليس معنى أنني غزي، أن أترك إخوتي في الميدان وحدهم، ففلسطين للجميع، اللاجئ يتمنى أن يعود إلى بلدته التي هجر منها، وأنا أتمنى أن أصلي في المسجد الأقصى".

جوعى كرامة

يتمتع "المملوك" ببراعة لافتة في تأليف الهتافات التي يرددها، فهل يمتلك موهبة في كتابة الشعر أو النثر؟! يجيب: "أنهيت الصف الخامس ولم أكمل تعليمي، ولكن بالفطرة أجد أن الكلمات تجري على لساني بسجع محبب للآذان، وتحمل معاني ثورية قادرة على جعل الناس من حولي يرددون ما أقوله من هتافات".

وقطع حديثه ليردد: "بدنا نعود.. بدنا نعود.. بدنا نفتح الحدود".

يقول: "الفلسطينيون ليسوا جوعى، فما يشيعه الاحتلال بأنه سيرمي على الحدود مواد غذائية ويظن أنه سيلهيهم بها وسينسيهم حقهم في العودة، كلام لا معنى له، نؤكد للعدو أننا جوعى للكرامة، جوعى لأن نشم عبق تراب أراضينا المحتلة".

ويضيف: "نريد أن نصلي في مسرى رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، نريد أن يعود أجدادنا إلى أراضيهم بعد أن نحررها من المحتل الذي لا يمتلك حقا فيها، فهم اللاجئون الذي تجمعوا من شتات بقاع الأرض ليسرقوا أرضنا، لا نحن".

ويتابع المملوك: "لن تعود القدس إلا حينما نصبح يدًا واحدة، أدعو جميع الفصائل إلى التوحد وإنهاء الانقسام، وتوجيه التركيز نحو مجابهة العدو وكيفية الانتصار عليه حتى نعود إلى أراضينا المحتلة".

في فلسطين الكل يقاوم على طريقته، و"المملوك" يجد في تأليف الهتافات وتوفير الماء للثائرين مقاومة تعينهم على الصمود والاستمرار في المقاومة، لأن فلسطين لن تعود بالسلام بل بـ"المقاومة".