إقرأ المزيد


​مع التوجه لتخصصاتٍ جامعية لا تلبي حاجة السوق

واقع الحِرفيين أفضل من الجامعيين

غزة - صفاء عاشور

(ترى هل يجد هذا التخصص فرصة عملٍ بعد التخرج؟)؛ هذا السؤال بعينه لا يغادر عشرات آلاف الطلبة أثناء توجههم إلى الجامعات للتسجيل في الكليات التي تلبي طموحاتهم ورغباتهم، وأمام مئات التخصصات المطروحة تجد حيرتهم تزداد بشأن ذلك السؤال الذي يتوقف على جوابه اتخاذ القرار المصيري.

ويذهب مختصون في اتجاه أن ما تطرحه الجامعات في قطاع غزة من تخصصات لا يلبي احتياجات سوق العمل المحلي، والذين يوصون الطلبة بتوخي الدقة في اختيار ما يمكن أن يلائم سوق العمل؛ بعيداً عن التخصصات المستهلكة؛ حتى لا ينضموا إلى صفوف البطالة لاحقاً لا سيما أنها تضم حالياً ما يزيد عن 200 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة معظمهم من الخريجين والشباب.

تنسيق إجباري

ينتقد المحلل الاقتصادي نهاد نشوان عدم التنسيق بين الجهات الأكاديمية والمهنية في قطاع غزة؛ بقوله: "يغيب بشكلٍ ملحوظ التنسيق بين الجامعات ووزارة العمل بما يلبي احتياجات السوق".

وقال لـ"فلسطين": "السوق المحلي في القطاع يحتاج تخصصات محددة لا يعلمها الطالب الذي يتعين توجيهه من خلال المؤسسات والجهات المعنية في سوق المهنة؛ حتى لا يجد نفسه أسيراً للبطالة بعد أربع سنوات من الدراسة".

وأضاف نشوان: "بعض التخصصات مطلوبة في سوق العمل؛ ولا يوجد خريجون فيها مثل القطاع الزراعي، وفي المقابل نجد تكدسا في الكثير من العلوم الإدارية والمالية، والتربية، والهندسة وغيرها".

وأوصى بما أطلق عليه "التنسيق الإجباري" بين وزارة العمل والجامعات في قطاع غزة من خلال توجيه الطلبة للتخصصات المطلوبة والمرغوبة في الواقع العملي اليوم، لافتاً إلى أن بعض العلوم لم تتغير منذ عشرات السنوات؛ حتى أنه لا يطرأ عليها أي تحديث؛ بالمقارنة مع تخصصاتٍ أخرى يضاف في كل يوم الجديد إلى محتواها؛ لا سيما المتعلقة بالتكنولوجيا والتي تتيح فرصة واسعة أمام الخريج لمواكبة التطورات بشكل كبير؛ وفق رأيه.

ووجه نشوان رسالة لخريج الثانوية العامة: "ليس بالضرورة أن يلتحق الطالب بالجامعة للحصول على درجة البكالوريوس؛ بل بوسعه الذهاب نحو خيارٍ آخر؛ وهو التسجيل في أحد مراكز التدريب المهني لتعلم حرفةٍ ما؛ وما نراه أن الحرفيين لهم واقع اقتصادي أفضل من خريجي الجامعات؛ لأن السوق في حقيقة الأمر بحاجة إلى هذه الحرف أكثر مما توفره الجامعات".

واستغربَ من النظرة التهميشية لتخصصات خريجي المعاهد المهنية؛ فيما في الدول الأوروبية يلقون كل الاحترام؛ حتى أن النسبة الأكبر من خريجي الثانوية العامة تتجه نحو التخصصات المهنية.

ثلاثة اعتبارات

ويقول الأكاديمي والناشط المجتمعي سامي عكيلة: "على خريج الثانوية العامة قبل التفكير في أي تخصص أن يتحرر من عوامل الضغط التي يتعرض لها؛ ومن بين أشكالها الوقوع فريسة للإعلانات التي تطلقها الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية في القطاع؛ فهي في حقيقتها حملات تسويقية لا صلة لها بالإرشاد الأكاديمي؛ ولا يهمها إلا استقطاب الطالب".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين": "كما لا بد من التيقظ لعامل الموروثات المجتمعية حول توجيه الطلبة نحو بعض التخصصات التي لم تعد ذات أهمية وجدوى لسوق العمل، والحذر من "البريستيج الاجتماعي" الزائف لبعض التخصصات؛ وكذلك البعد عن رغبات الأهل الخاصة التي يريدون إسقاطها على الأبناء".

ونصح عكيلة الطلبة بأن يضعوا نصب أعينهم ثلاثة اعتبارات: "الرغبة؛ والقدرة على دراسة التخصص، واحتياج سوق العمل المحلي".

"بإمكان الطلبة الاستفادة من الأبحاث الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ ومعرفة أعلى معدلات البطالة في كل التخصصات الجامعية؛ والتفكير بعدها ملياً في القرار المناسب"، يقول عكيلة.

وما يجب أن يؤخذ في الحسبان ما تؤكده العديد من الدراسات بشأن حاجة السوق المحلي لخريجي الكليات المهنية والتطبيقية والحرفية؛ وفقاً لقوله، معرباً عن أسفه بأن تصطدم هذه الكليات بنظرة دونية من قِبل المجتمع، وبالتالي يرفض الطالب صاحب المعدل المرتفع أن يدرس فيها مِثله مثل الطالب الحاصل على معدل 50%.

وواصل محاولته في إيصال الفكرة: "بطبيعة الحال القطاع الحكومي أغلق أبوابه في وجه الخريجين منذ عدة سنوات؛ ولم يعد قادراً على استقبال أي واحد، فيما القطاع الخاص تعرض للإنهاك الشديد بسبب الحصار وممارسات الاحتلال ضده على مدار السنوات الماضية؛ هذه المعطيات كافية للتصرف على أساسها".

ونصح عكيلة القائمين على الجامعات بضرورة إعادة النظر في التخصصات التي تحظى بالاكتفاء؛ والتوجه لريادة الأعمال؛ والمشاريع الصغيرة؛ وحاضنات الأعمال التي تتيح بيئة جيدة للخريجين لعمل مشاريع صغيرة ومتوسطة من وحي التخصص الذي يحتاجه سوق العمل.