​إطلاق حملة لمناصرة ضحايا التعذيب ومعتقلي الرأي

والدة آلاء بشير: "الوقائي" يمنعها من التواصل ولا نعلم سبب اعتقالها

صورة أرشيفية
جنين-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

في التاسع من مايو/ أيار الجاري طوق ثلاثون فرداً من جهاز الأمن الوقائي حملتهم سبعة "جيبات" عسكرية بيت "آل بشير"، محولين المكان إلى منطقة عسكرية مغلقة، وباشروا باقتحام البيت دون استئذان باحثين عن "آلاء" تلك الفتاة الهادئة التي لم يُعرف عنها أنها أذت أحداً من قبل، وفق ما تؤكد والدتها لصحيفة "فلسطين".

أسمهان يوسف "أم وليد" والدة آلاء بشير، بينت أنه في يوم اعتقال ابنتها قرابة الساعة الخامسة والنصف كانت الأم تقرأ القرآن في "صالون المنزل" لتفاجأ بالباب يُقرع بشدة ثم تقتحمه عناصر مسلحة عرفوا عن أنفسهم بأنهم من "الأمن الوقائي" التابع للسلطة في الضفة الغربية المحتلة.

تقول: "لم يراعوا حرمة المنزل فاقتحموه وأنا غير مرتدية الحجاب، وأخبروني بأن لديهم إذن تفتيش للمنزل دون أن يروني إياه، وشرعوا في التفتيش مباشرة حيث كانوا يفتشون بكل دقة حتى الدبوس يقلبونه!".

وتتابع:" أحدثوا ربكة كبيرة في محيط المنزل حتى أنهم اعتدوا على مواطنين في ساحته بالهراوات، وصادروا جميع الأجهزة الالكترونية المتعلقة بالحاسوب، وسألوا عن آلاء فأخبرتهم أنها في المسجد في مسجد عثمان بن عفان" بقرية جينصافوط في قلقيلية، حيث تقيم آلاء.

وتردف بالقول: "توجه قسم منهم للمسجد واعتقلوها من هناك، حيث صعد معها شقيقها في "الجيب" ومساء هاتفنا ابن خالته طالبا منا التوجه لمركز الوقائي لتسلمه، فذهبت أنا وابني الثاني وشقيقي للمركز وحاولنا بشكل ودي معرفة سبب اعتقال آلاء دون جدوى.

وبينت أن معتقليها يمارسون ضغوطًا على "آلاء" لتتوقف عن توكيل المحامي "مهند كراجة" لأنه أثار ضجة إعلامية بخصوصها، مشيرة إلى أنه كلما زاد الحديث عن موضوعها إعلاميَّا تزداد التهم الموجهة لها "التي لم نطلع عليها حتى اللحظة وعلمنا أنه تهمة حيازة سلاح".

منع التواصل


وقالت: "هم يساومون آلاء على رفض المحامي كراجة مقابل وقف الاعتداء عليها، وأخبروها أثناء نقلها إلى النيابة السبت الماضي بأنها ممنوعة من زيارتها أو التواصل بأي طريقة من الطرق".

وأشارت إلى أن آلاء خريجة الكلية الشرعية الإسلامية في قلقيلية منذ عامين وهي الآن تحفظ القرآن حالياً في المسجد وتأخذ دورة سند عند الشيخ سعيد ملحم منذ أكثر من عامين، مبينة أن الفتاة علاقاتها محدودة بالناس "ومنشغلة بالتثقيف في أمور الدين والدنيا، لم يُعرف عنها أنها آذت أحداً يوماً ما".


مبادرة

بدورها أفادت المعتقلة السياسية السابقة في سجون السلطة سهى جبارة أنها ستطلق مساء اليوم حملة بالتعاون معنشطاء فلسطينيين لمناصرة ضحايا التعذيب ومعتقلي الرأي للتغريد على هاشتاق #كلنا_آلاء_بشير .

وعدّت جبارة استهداف السلطة للنساء بالاعتقال السياسي أمرا لا يمكن السكوت عنه، كان قد بدأ بها العام الماضي واليوم آلاء "ولا يُعرف مَنْ المستهدف، في حال صمتنا فستكون المعتقلة غدًا ابنة أو زوجة أو أم أيٍّ منهم".

وأوضحت أنه واستنادًا إلى تجربتها فلا تتوافر أي معايير للاعتقال، فأغلب الاتهامات ملفقة سياسيَّا، كما يسندون للشباب تهما كـ"جمع وتلقي أموال""، مضيفة: "المشكلة أن أهالي المعتقلين السياسيين يتعرضون للتهديد والوعودات حتى لا ينشروا أمر اعتقال أبنائهم دون وجه قانوني".

وأشارت إلى أن أجهزة أمن السلطة تتعامل مع المعتقلات كما الشباب بسلوك سيئ جدًا "فقد كان مَنْ يضربني ومَنْ يحقق معي من عناصر الأمن، وكنا نتعرض لتفتيش عارٍ أسوأ بكثير من مثيله لدى الاحتلال".

وبينت أن السلطة لفقت لها تهمة مساعدة أهالي الشهداء والجرحى في نابلس، وبعدما أثار الاعتقال ضجة إعلامية "وجهوا لي تهمة التخابر مع الاحتلال، وحتى اللحظة عقدوا لي أربع جلسات محاكمة دون أن يوجهوا تهمة بعينها ويكون مصير الجلسة التأجيل لوقت آخر".

واستهجنت غياب جمعيات حقوق المرأة وحقوق الإنسان العاملة في الأراضي الفلسطينية عن الوقوف مع المعتقلات السياسيات، ليبدو الأمر وكأن تلك المؤسسات تساند السلطة في سلوكها وتؤيد ما يحدث.