إقرأ المزيد


​تزاور المؤمنين في الحياة البرزخية

صورة تعبيرية
بقلم / عبد الفتاح حمودة

ثبت لقاء أرواح المؤمنين وتزاورهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنْ الأَرْضِ فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ ـ كساء من شعر ـ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ) رواه النسائي (1833) وصححه الألباني.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما قوله "هل تجتمع روحه مع أرواح أهله وأقاربه؟", ففي الحديث عن أبى أيوب الأنصاري وغيره من السلف ورواه أبو حاتم في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن الميت إذا عرج بروحه تلقته الأرواح يسألونه عن الأحياء فيقول بعضهم لبعض: دعوه حتى يستريح، فيقولون له: ما فعل فلان؟ فيقول: عمِل عمَل صلاح، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يقدم عليكم؟ فيقولون: لا، فيقولون: ذُهب به إلى الهاوية".

ولذلك كان أبو الدرداء يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة"، فهذا اجتماعهم عند قدومه يسألونه فيجيبهم.

وأما مستقر أرواحهم في الحياة البرزخية فيكون بحسب أعمالهم وفضلهم، لكن الأعلى ينزل إلى الأسفل والأسفل لا يصعد إلى الأعلى، فيجتمعون إذا شاء الله كما يجتمعون في الدنيا، مع تفاوت منازلهم ويتزاورون, وكل ذلك بغض النظر عن تباعد المدافن أو تقاربها في الدنيا.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا