إقرأ المزيد


​تيسير قبعة.. الشاهد الحاضر الغائب على "التلاعب بالوطني"

غزة - نبيل سنونو

لماذا تتجه قيادة منظمة التحرير إلى عقد المجلس الوطني في رام الله؟ سؤال كانت إجابة نائب رئيس المجلس تيسير قبعة عنه بلا لبس، بقوله: "لأنهم (السلطة والمنظمة) يعرفون أنه لا يمكن لحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية أن تحضر، فالذي يحضر فتح فقط".

لم تكن هذه الإجابة وحدها التي يحملها قبعة في جعبته، فالرجل الذي توفي في تموز/يوليو 2016 كشف لصحيفة "فلسطين" عن وثيقة رسمية حصرية قبل وفاته، مفادها أن رئيس السلطة محمود عباس عزله عن اجتماعات اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني في رام الله، التي كانت تجري عام 2015.

كانت هذه الوثيقة عبارة عن رسالة وجهها لعباس في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2015، إثر قيام الأخير باستثنائه من حضور اجتماعات اللجنة التحضيرية في رام الله.

وقال قبعة، الذي كان قياديا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في رسالته آنذاك مخاطبا عباس: "بصفتي نائب رئيس المجلس الوطني المنتخب فإنني أكون بهذه الصفة عضوًا باللجنة التحضيرية".

وفيما أظهرت الوثيقة، إقرار رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون بأن قبعة في "صحة جيدة"، رد عباس يدويًّا على الرسالة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015، قائلاً: "الأخ أبو الأديب (الزعنون) لا حاجة للأخ تيسير أن يكون بهذه اللجنة المرهق عملها، وهو في حالة لا تسمح بالإرهاق"، لكن قبعة نفى بشكل قاطع كلام عباس، وقال لصحيفة "فلسطين": "إنني لست منهكًا".

واتهم قبعة، في تصريحات لصحيفة "فلسطين" في الشهر نفسه، السلطة ومنظمة التحرير "بالتلاعب" في "الوطني" والإصرار على عقده في رام الله، مشددا على أنه "لن يتنازل" عن موقفه الداعي إلى إشراك حركتي حماس، والجهاد الإسلامي في المجلس الوطني، قائلاً: "أنا ضد عقد المجلس في رام الله بسبب الظروف الحالية، وأنا لا أريد أن أكرس الانشقاق".

وأوضح أنه "يجب أن نهيئ مكانًا لحضور الجميع، وأقصد بالجميع حماس والجهاد بكل صراحة، وإلا يصير هذا عبارة عن مجلس وطني (حركة) فتح"، متابعا: "إن هذا مؤتمر وطني للشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن أتنازل عن هذا الموقف".

وكان الزعنون، دعا إلى عقد جلسة طارئة للمجلس في منتصف سبتمبر/ أيلول 2015، لكنه أعلن لاحقًا، تأجيل الجلسة.

وعاد الزعنون، في افتتاحية مجلة "المجلس" الشهر الماضي، ليدعو إلى "ضرورة الإعداد لعقد دورة عادية" للوطني، رغم أن اجتماعا في بيروت عقدته اللجنة التحضيرية للمجلس، شدد في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق.

لكن عباس قال في حوار مع صحيفة "القدس العربي" في أبريل/نيسان الماضي، إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سائرة "في عقد المجلس الوطني وفق تركيبته القديمة".

والشهر الجاري، قال مصدر مطلع لصحيفة "فلسطين"، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن عباس عزل قبعة ورفض أن يكون ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر انعقد في ليتوانيا قبل شهور من رحيل الأخير، لكن قبعة أصر آنذاك على تمثيل المنظمة ومنع ممثل عباس من حضور الاجتماعات.

"لا يوجد مجلس وطني"

في السياق، تُذكِّر صحيفة "فلسطين" بمزيد من تصريحات قبعة التي أدلى بها لها في مقابلات هاتفية خاصة، إذ اعتبر الرجل، في مايو/أيار 2015م أنه "لا يوجد مجلس وطني"، قائلا، إن رام الله، أجهضت هذا المجلس، وهو "شبه غائب عن كل شيء".

وطالب عباس، بالالتزام بقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير بشأن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلا إن الأخير جرّب في السنوات السابقة المفاوضات "ولم يحصل على شيء بل بالعكس زاد الاستيطان والاضطهاد للشعب الفلسطيني".

ووصف الحراك بشأن التسوية السياسية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال بأنها "ملهاة"، مؤكدا أن الحل يكمن في مقاومة الاحتلال وتحقيق الوحدة الفلسطينية.

واتهم السلطة في مارس/آذار 2016م، "بعدم الجدية" في موضوع المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وعمليا لم ينعقد المجلس الوطني بشكل كامل منذ أبريل/نيسان 1996م.

ورغم أن قبعة غيَّبه الموت، فإن شهاداته حول المجلس الوطني الذي يمثل السلطة العليا لمنظمة التحرير، والقضايا الوطنية التي أدلى بمواقفه حول مجرياتها لصحيفة "فلسطين"، تبقى حاضرة.