​زعم أن حكومته لم تفرض أيّ عقوبات على القطاع

تصريحات "الحمد الله".. محاولة لتبرير العقوبات على غزة وإلقاء اللوم على حماس

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

تحاول حكومة الحمد الله تجميل صورتها أمام الشعب الفلسطيني وتبرير تضييق الخناق على سكان قطاع غزة، عبر إجراءاتها العقابية المستمرة منذ أكثر من عام، من خلال إصدار تصريحات على لسان مسؤوليها.

كـان آخر تلك التصريحات ما قاله رئيسها رامي الحمد الله، إن حكومته لم تفرض أي عقوبات على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن "الإجراءات" التي تستهدف 35 ألف موظف في غزة هي إجراءات مؤقتة، وأن جميع حقوقهم محفوظة.

ويتنافى حديث الحمد الله مع إعلان رئيس السلطة محمود عباس فرض إجراءات عقابية بحق غزة في نيسان/ أبريل 2017، وقال إنها ردًا على تشكيل حركة "حماس" اللجنة الإدارية في غزة واشترط حلها لرفع العقوبات.

وشملت الإجراءات العقابية خصم ما بين 30 إلى 50% من رواتب موظفي السلطة بغزة، وتقليص الكهرباء، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري.

ويرى محللان أن تصريحات الحمد الله، محاولة لتبرير إجراءات السلطة العقابية المفروضة على قطاع غزة من جهة، وإلقاء اللوم على حماس لإنجاز المصالحة من جهة أخرى.

تصريحات كاذبة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، وصف تصريحات الحمد الله بـ"الكاذبة"، سيّما أنها تخالف الواقع الحالي في قطاع غزة، معتبراً ما تقوم به السلطة هي "عقوبات إجرامية" بحق الشعب الفلسطيني.

ورجّح الصواف خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن إصدار هذه التصريحات "محاولة من الحمد الله" لتجاوز البند الأول في الورقة المصرية، التي تنص على ضرورة رفع العقوبات عن غزة.

وأوضح أن الحمد الله أراد أن يبرر بأنه لا يوجد عقوبات، مشيراً إلى أن هذا الأمر يأتي في سياق المناكفة والمماطلة وعدم الاعتراف بالإجراءات العقابية التي فرضتها الحكومة على قطاع غزة.

ويتفق مع ذلك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، قائلاً: إن ما يجري في غزة هي "عقوبات من السلطة" ضد السكان، خاصة أنها طالت معظم مناحي الحياة.

وانتقد أبو سعدة خلال حديثه مع "فلسطين"، تبرير السلطة بفرض العقوبات نتيجة الأزمة المالية التي تتعرض لها، قائلاً: "إذا كانت هناك أزمة مالية فعلاً يجب أن توزع بالتساوي بين غزة والضفة".

وعدّ هذه التصريحات أنها تأتي من باب "رفع العتب عن السلطة وعن الرئيس عباس، ووضع اللوم على حماس، وتحميلها المسؤولية عن إنجاز المصالحة وتسجيل نقاط عليها على المستويين الشعبي والإعلامي.

المصالحة

وحول تأثير هذه التصريحات على مُجريات المصالحة الراهنة، أجاب أبو سعدة: "لن يكون لها تأثير، لأن ملف المصالحة أصبح في يد الجانب المصري وهناك جهود قوية تُبذل من مصر ونيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط".

وبيّن أن حماس وافقت على الرؤية المصرية مؤخرًا بينما حركة" فتح" كان لها تحفظات عليها، "وهو ما يشي بوجود نوايا مخبأة لدى فتح"، وفق تقديره.

واستدرك بالقول: "ما زالت هناك فجوة كبيرة بين حماس وفتح، وهذه التصريحات لن تقدم ولن تؤخر شيئاً في موضوع المصالحة"، مشيرًا إلى أنها موضوع شائك ومؤجل في الوقت الحالي.

وبالعودة إلى المحلل السياسي الصواف، فإنه استبعد أيضاً أن تؤثر هذه التصريحات على مُجريات المصالحة، وقال: "الحمد الله ليس صاحب قرار إنما هو موظف لدى عباس".

وذكر أن عباس هو صاحب القرار الفعلي في كل ما يجري في الساحة الفلسطينية، لأنه المتفرد بالقرار، مُرجحاً أن تكون المسألة تأتي في إطار "تبادل الأدوار" بينهما.

وعدّ كل ما يجري لدى حركة فتح والسلطة، هو "باب التسويف والمماطلة والكذب على الكل، "رغم علمهم أن تصريحاتهم ليست منطقية ولا تنطوي على الشعب الفلسطيني"، حسب رأيه.