تشوهات الأجنة.. أشكال مختلفة وأسباب متعددة

غزة- أسماء صرصور:


من أصعب اللحظات على الزوجين بعد عملية ولادة طفل جديد، إخبارهم أن طفلهم مصاب بعيب خلقي أو تشوه معين، ورغم أن التشوهات تختلف من حيث أنواعها وشدتها ومدى تأثيرها على صحة الجنين، لكن في النهاية من المهم معرفة أسبابها وكيفية علاجها.

"فلسطين" تتحدث عن تشوه الأجنة وأسبابه بمحاورة استشاري النساء والولادة والمدير الطبي لمجمع الشفاء الطبي د. حسن اللوح.

وأوضح د. اللوح أن معدل التشوهات في الأطفال المواليد ارتفع في المدة الأخيرة، وتجاوزت نسبته من 2 – 3%، وفي الوقت الحالي لم تعد حالة التشوه نادرة كما في الماضي خاصةً في غزة نتيجة الحروب التي تعرضت لها، وقنابل الفسفور، كما أن التربة الزراعية أصبحت فيها مشاكل كثيرة.

ولفت إلى أن للتشوهات في الأجنة عدة أسباب، منها: أسباب وراثية، أو نمط الحياة السلوكية، أو تناول أدوية أو عقاقير دون إذن طبيب فترة الحمل، أو حدوث عدوى غير معروفة أثناء الحمل، أو تكون الحيوانات المنوية مشوهة من الأساس، أو أن تكون البويضة لها صفات غير طبيعية، أو إصابة الأم ببعض الأمراض الفيروسية في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، أو زواج الأقارب له دور كبير في التشوه، وينتج عنه جنين مشوه عضويًا أو عقليًا، أو التدخين فترة الحمل هذا يعرض الجنين للتشوه، أو التعرض للأشعة، أو استخدام مستحضرات التجميل، أو كبر سن الأم قد ينتج جنينًا مشوهًا، وبعض الأمراض كالسكري وما شابهه قد يؤدي لتشوه الجنين.

ويبين أن التشوه ينقسم إلى عدة أنواع وفق تقسيمتين، كالتشوهات البسيطة التي يمكن التغلب عليها جراحيًا كالشفة الأرنبية، أما التشوهات المتوسطة؛ كالطفل المصاب بمتلازمة "داون" هؤلاء يعيشون ويمكن تأهيلهم في المجتمع، أو تشوه في صمامات القلب، وهذا من الممكن أيضًا التعامل معه، والتشوهات الكبرى: لا يمكن التعامل معها، وتؤدي إلى الوفاة، كجنين يولد دون دماغ، وهناك مشكلة في العمود الفقري قد تعالج لكنها قد تؤدي إلى شلل مدى الحياة بعد العملية.

والتقسيمة الثانية –وفق قوله– التشوهات الهيكيلية؛ التي تصيب الجسم كالقلب والجهاز العظمي والشفة الأرنبية والجهاز البولي.. إلخ، والتشوهات الوظائفية والنمائية: الطفل مصاب بمرض الحموضة في الدم، لا يمكن تشخيصه في التلفزيون وقبل الولادة، ويموت بعد الولادة.

ويقول د. اللوح إن التشوهات تحصل في الغالب في الثلاثة أشهر الأولى، وتشوهات الجنين هي مشكلات تحدث أثناء نمو الجنين في الرحم، وقد تحدث نتيجة عيوب طفيفة أو بليغة قد تؤثر على أعضاء الجنين التي لا تزال تتشكل وتكون بعض العيوب تحتاج لعلاج طويل الأمد.

ويشير إلى أن الوقاية تختلف حسب الحالة ومستوى الخطورة، كما يمكن تشخيص بعض الحالات أثناء الحمل أو بعد الولادة بقليل، وفي بعض الدول المتقدمة يعالجون المشاكل الخلقية والجنين داخل الرحم، هذا بالنسبة للعيوب البسيطة، أما العيوب الصعبة فهذه لابد أن تعالج بعد الولادة.

فإن كان هناك التهابات فيروسية يجب أن تعالج، وإن كانت العائلات لديها تاريخ وراثي مشوه يجب البعد في النسب، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "غربوا النكاح"، وإن كان الأم لديها مشاكل في السكر أو غدة درقية تحتاج لعلاج وعناية فائقة حتى لا تلد جنينًا مشوهًا، والمدخنات يجب أن يبتعدن عن التدخين، ومن تأخذ أدوية بغرض العلاج يجب أن تبتعد عنها مدة الحمل إلا باستشارة طبيب، والنمط الغذائي للأم يجب أن يتحسن ويتم التركيز فيه على الفيتناميات، وبالنسبة للتشوهات الكبرى كعدم وجود عمود فقري، وتشوهات في الدماغ فهذا علاجه "الفوليك أسيد"، ويجب على الأم أن تأخذ جرعة على الأقل 5 مم قبل ثلاثة أشهر من الحمل، وهذا كله قبل الحمل، أما بعد الولادة، فتتم معالجتها حسب الحالة.

هل من الممكن أن تعرف الأم أن جنينها مشوه أم لا؟، يشير إلى أن من العلامات زيادة الماء في الرحم، أو قلة الماء حول الجنين، وأحيانًا صغر حجم الجنين، فإذا كان حجم البطن زاد عن حده قد تكون هناك تشوهات، وإذا كان حجم الجنين صغيرًا أكثر من اللازم يرجح أيضًا أن هناك تشوهات، فلا بد من متابعة الطبيب على الأقل كل ثلاثة أشهر لمتابعة الحالة وتصويرها بالآلتراساوند، كما أن ارتفاع درجات الحرارة لدى الأم مدة الحمل، قد يكون علامة على إصابتها بالتهابات فيروسية قد تنعكس على الجنين فيما بعد، ويجب أن تبتعد عن الهواء الملوث.