إقرأ المزيد


تساؤلاتٌ في الصلاة

غزة - هدى الدلو

منح الإسلام الصلاة منزلة كبيرة، ومع ذلك فإن المتأمل في أحوال المسلمين المصلين يجد بعض المحاذير والأخطاء التي يقع فيها أثناء الصلاة، في السطور التالية نسأل الداعية الإسلامي عبد الباري خلة عن بعض ما يتعلق بالصلاة..

بين الفرض والنافلة

يغيّر بعض الناس موقع وقوفهم بعد الانتهاء من أداء الفرض، ليصلوا السنة في موضع آخر، فهل يجب تغيير المكان؟ وهل ورد ذلك في السنة؟ وما الحكمة من ذلك؟

أجاب خلة أنه يُستحب للمصلي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال، فعن معاوية رضي الله عنه قال: "إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، يَعْنِي: السُّبْحَةَ" أي: صلاة النافلة بعد الفريضة، وذكر قول الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "لاَ يُصَلِّى الإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ".

وبين أن الحكمة في ذلك هي التمييز بين الفرض وغيره، والتمييز بين الصلاة وأختها، وتكثير مواضع السجود حتى تشهد للمصلي يوم القيامة، لذا فالأفضل للمصلي إذا صلى الفريضة أن يؤخر السنة فيؤديها في البيت، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أو ينتقل من المكان الذي صلى فيه الفريضة.

الفاتحة

وقد يقرأ بعض المصلين خلف الإمام الفاتحة أثناء قراءة الإمام.. فهل يجوز لهم ذلك؟

قال خلة: "اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، القَولُ الأول: ذهب الجمهور- كأَبِي حَنِيفَةَ ومَالِك وَأَحْمَدَ- إلى أنه إذَا سَمِعَ المأموم قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَنْصَتَ وَلَمْ يَقْرَأْ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ قَرَأَ لِنَفْسِهِ. واستدلوا بأدلة كثيرة منها: قال الله تَعَالَى: "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: "إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا".

وعن القول الثاني، أوضح أن البخاري، وابن الحزم، والشافعي ذهبوا إلى أنه يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الجهر والسر، واحْتَجُّوا بحديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ صَلاَة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ".

وبين عن القول الثالث أن بعض الفقهاء يروا بعدم وجوب قراءة الفاتحة للمأموم سواء السرية أو الجهرية وهذا القول أضعفها، وعليه فيمكن القول بأنه إذا سكت الإمام سكتة تمكن المأموم من القراءة، وجب على المأموم قراءة الفاتحة، وإن لم يسكت الإمام فلا يجب على المأموم قراءة الفاتحة وهذا هو الراجح.

"وعليه فيجوز للمأموم إذا سمع قراءة الإمام أن يسكت ولا يقرأ الفاتحة، ويجوز له قراءتها مع الإمام"، وفق قوله.

سؤال آخر عن الفاتحة أيضا، هل يجوز قراءتها بمفردها دون أي سورة أخرى في جميع الركعات؟ وهل يجوز قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة؟

قال خلة إن الواجب على المصلي قراءة سورة الفاتحة فهي ركن من أركان الصلاة، أما قراءة سورة بعدها فليس بواجب لا في الفرض ولا في السنة، إذ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ".

وبين أن قراءة سورة بعد الفاتحة سنة في الركعتين الأولييْن، أما قراءة السورة في الأخريين-الثالثة والرابعة- فاختلف الفقهاء في ذلك، والصواب أنه مشروع لكنه ليس بسنة.

الخطأ

وفي حال أخطأ الإمام فنسي شيئًا من الصلاة، ماذا يفعل؟ وما واجب المأمومين؟

أجاب خلة على السؤال السابق: "إذا نسي المصلي سنة كالتشهد الأوسط فعلى المأمومين تنبيهه بالتسبيح، فإن كان إلى القيام أقرب فليستمر في الصلاة ولا يرجع له، وليسجد سجدتين للسهو، فعَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَقَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ".

وأوضح: "لكن إن قام ثم قعد، فصلاته صحيحة في الراجح، بشرط ألّا يكون قد تلبس بقراءة الفاتحة، فإن بدأ في القراءة ثم قعد، فالصلاة باطلة، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْو)ِ".

ونوه إلى أن الإمام إن نسي ركنًا من أركان الصلاة كالسجود أو الركوع، فعلى المأمومين التسبيح له، فإن رجع صحّت صلاته، ويسجد سجدتين للسهو، وإن لم يرجع ومضى في صلاته فإن صلاته باطلة، وعلى المأموم مفارقة الإمام.

وتطرق خلة إلى خطأ المسلم إن كان يصلي منفردًا، إذ قال: "إن نسي الركن وتذكره في الركعة نفسها قبل أن يأتي إلى جنس المتروك فعليه أن يرجع فيأتي بالمتروك ويكمل الصلاة ثم يسجد سجدتين للسهو قبل السلام، فإن لم يتذكر إلا بعد الانتهاء من الركعة فليمض في صلاته وليلغ الركعة التي حصل فيها النقص وليأت بركعة كاملة ثم يسجد سجدتين للسهو وصلاته صحيحة، فإن نسي ركنًا من الصلاة وسلم فتذكر في الحال قام وأتى بالمتروك سواء الركعة كاملة أم الركن المنسي فقط على التفصيل السابق، فإن تذكر الركن أو الركعة بعد الانتهاء من الصلاة بزمن فعليه إعادة الصلاة إن كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت وجب عليه قضاؤها".

مواضيع متعلقة: