إقرأ المزيد


​اتخذ منها أسلوب حياة

ترزي و"الدراجات الهوائية" صُحبةٌ خفيفة الظل

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

بالكاد تجد شارعًا في مدينتيّ رام الله والقدس لم يشهد بعد مرور الأستاذ مروان الترزي عليه بدراجته الهوائية، فمنذ قرابة العقدين أو يزيد يتخذ مدير مركز التعليم المستمر في جامعة بيرزيت من الدراجة وسيلة أساسية تنقله من منزله إلى مكان عمله.

واعتاد ترزي (56 عاما) في طفولته أن يستأجر "بسكليتات" أبناء الجيران برفقة إخوته الأربعة، كون أن والدهم الطبيب الجراح كان يرفض احضار الدراجات لأبنائه بسبب ما رآه من حوادث وإصابات مُدمية يتعرض لها راكبو الدراجات صغارا وكبارا.

ويستذكر ترزي جيدًا التفاصيل الجميلة المرتبطة بخروجه في رحلات برية على الدراجات في أيام الصبا، منطلقًا من منزل العائلة في القدس إلى خوض مغامرات تسلق الجبال المحيطة بالعاصمة المحتلة.

في نهاية مشواره كان يضطر للعودة بحافلةٍ بطيئة، موضحًا السبب :"كانت الدارجات تتعطل بفعل وعورة المرتفعات وحدة الجبال، فذات مرة عدنا للعم حامد مؤجّر الدراجات” بدراجة مكسورة إلى نصفين تماما (..) لذلك كنا نستقل الباص ونضع الدارجات المصابة إما بثقب أو التواء على سقف الباص".

ولكن هل استمر حب الدراجات حتى بعدما شابت خصلات من شعر الرأس، يبتسم صوت العم مروان قبل أن يقول لصحيفة "فلسطين": "يوم أترك الرياضة سأشيخ حقًا؛ الدراجة تكبر معي وحبي لها ولفوائدها يزيد مع الأيام".

بدأت أولى فصول حكاية الحب بين "ترزي والدراجة"، بعدما أنهى دراسة الثانوية العامة (التوجيهي) عام 1978، فقرر حينها اتخاذ الدراجة وسيلة أساسية كي تنقله من منزله في القدس نحو جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

لم يكمل ترزي دراسة بكالوريوس الهندسة الكهربائية في بيرزيت، إذ سافر بعد العام الأول إلى كندا وهناك ازداد ارتباطه الوثيق بالدراجة، ونجح قبل عودته إلى مسقط رأسه بصناعة حدث فارق في حياته عام 1991 عندما خرج بنفسه برحلة تجوال بين الطبيعة والمراعي قطع خلالها قرابة ستة آلاف كيلو متر سيرا على الدراجة.

اليوم اعتاد ترزي الاستيقاظ في ساعات الصباح الباكر للخروج إلى مقر عمله على الدراجة في تمام الساعة السابعة والنصف، معطيًا لنفسه دفعة ذاتية من الطاقة؛ ومن جهة أخرى يتغلب على مشكلة ازدحام الطرقات وتحديدًا عند حاجز "قلنديا" الإسرائيلي الذي يفصل بين مدينتي رام الله والقدس.

ويقول ترزي "استغرق 20 دقيقة للوصول إلى الجامعة بينما سأحتاج إلى أضعاف المدة السابقة في حال استقليت سيارة أجرة (..).

ويتساءل بابتسامة رائقة: "لماذا اقتني سيارة ذات وزن حديدي ثقيل لأجل أن تنقل شخصا يزن 75 كيلو جرام، بينما الدراجة لا يزيد وزنها عن 12 كيلو".

ويضيف "في طريق الذهاب اكتسب جرعات من النشاط وأطرح تحية الصباح على المارة دون تمييز، وعند العودة تساعدني رياضة الدراجات على التخلص من ضغط العمل؛ هي رياضة جميلة تحقق لي عدة أهدف دفعةً واحدة وأتمنى أن يمارسها الشباب والطلبة بدلًا من إبداء الإعجاب فقط".

وفي فترة من الفترات اعتاد ترزي أن يصطحب طفلته الصغيرة " لين" إلى رياض الأطفال على المقعد الأمامي للدراجة، فكانا يغنيان معا أغنية تبعث على السعادة، تقول بعض كلماتها "طريق صغير.. فيه ناس كتير.. لين ومروان.. مروان ولين.. متل الجدعان.. تاراتارات".

ولا تقتصر علاقة ترزي بالدراجات على رحلة ذهابه وعودته من عمله لمسافة ثمانية كيلو متر، بل يلتزم العم مروان بين الحين والآخر بالخروج مع مجموعة من أصدقائه بدراجاتهم لتسلق المناطق الجبلية والطبيعة، طلبًا للتنزه وللرياضة وللحيوية.

مواضيع متعلقة: