إقرأ المزيد


​ترامب يوجه أولى "لكماته" إلى السلطة الفلسطينية

صورة أرشيفية
رام الله / غزة - رنا الشرافي

لم يتسلم رئاسة بلاده بعد، ومع ذلك جرأته السياسية تخطت كل حواجز الدبلوماسية، ولم يخف دعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلي، بل زاد على السلطة الفلسطينية برفض مواقفها بشأن الاستيطان، الذي عده حقًّا للاحتلال.

علاوة على ذلك تفاخر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي ظهر في 2007م على حلبات المصارعة الحرة باتحاد (WWE) بصهره اليهودي، وأن حفيده القادم من ابنته سيكون يهوديًّا، ما يعطي دلالة قوية على دعمه ما يسميه الاحتلال "يهودية الدولة"، الأمر الذي يشي بصورة ضبابية لمستقبل القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي.

وأعلن ترامب في رسالة لصحيفة "(إسرائيل) اليوم" تأييده لمفاوضات تسوية مباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان العبري دون وسيط دولي، مؤيدًا بذلك موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، فضلًا عن أنه خلال حملته الانتخابية وعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وإبقاء المدينة "عاصمة موحدة لـ(إسرائيل)"، على حد وصفه، ونفى مستشاره ديفيد فريدمان عن المسـتوطنات أنها "غير شرعية"، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يشاركه فيه ترامب.

ولعل أول "وعد" قطعه ترامب، وينتظر الاحتلال الإسرائيلي منه الوفاء به هو نقل السفارة الأمريكية من تل الربيع إلى القدس المحتلة، وعن ذلك يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح د. عمر جعارة: "عندما سُئِلَ المسؤول عن الملف السياسي في القناة العاشرة الإسرائيلية جيل تماري: هل يمكن لترامب أن يفعل ما لم يفعله سابقوه وينقل السفارة إلى القدس؟، قال: إذا أراد فعل".

ويشير في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أن ثلاثة رؤساء أمريكيين سابقين تحدثوا عن نقل السفارة ولم يفعلوا، فإن ذلك قد ينطبق على ترامب أيضًا.

ومرر الكونجرس قانون سفارة القدس عام 1995م، الذي يقضي بنقل السفارة من تل الربيع إلى القدس المحتلة، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ رئاسة بيل كلينتون مرورًا بجورج دبليو بوش وأخيرًا باراك أوباما لجأت إلى استخدام استثناء تنفيذي، لتأجيل نقل السفارة، "من أجل مصلحة الأمن القومي الأمريكي".

ويلفت جعارة إلى أن "رأس الهرم السياسي هو صاحب الصلاحيات، وما تبقى هو جزء من أدبياته وولائه وأجندته، وأيديولوجيته"، مشيرًا إلى أن مجلسي الشيوخ والكونجرس خلال ثلاث دورات اتخذا قرارًا بالإجماع بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ولكن ساكن البيت الأبيض رفض تنفيذ ذلك.

ويبين أن ساكن البيت الأبيض _أيًّا كان اسمه أو لونه_ صاحب صلاحيات كبيرة، وصاحب ثقل، والإعلام العالمي يسميه "الرجل الأقوى في العالم"، كونه يحكم الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنه "لا يوجد أي مؤسسة تشريعية أو قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية تستطيع أن تقف أمام (الفيتو) الرئاسي للولايات المتحدة الأمريكية، حتى مجلس الكونجرس ومجلس الشيوخ".

عدوها وحليفها

ويعلق جعارة على تفاخر ترامب بيهودية صهره وحفيده بقوله: "لهذا السبب لا نستطيع أن نستنبط اتجاهات قوية فيما يتعلق بالاتجاه السياسي للنظام الجديد، أن الولايات المتحدة لا يعنيها في الشرق الأوسط إلا هيمنتها الاقتصادية والعسكرية على ما وراء البحار".

وينبه إلى أن واشنطن لن تقبل أن تنافسها "بذور صغيرة" في الشرق الأوسط، وتعرف من "عدوها" ومن حليفها.

ويرى أن ترامب "سيكون في حذاء أوباما فيما يتعلق بسياساته الخارجية"، قائلًا عن توقعاته للعام المقبل: "نحن لسنا بصدد الحديث عن تنبؤات، وإنما نحن بصدد الحسابات والمعادلات الاقتصادية، فأي خطر على هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي، أو على أي جندي أمريكي يعد حربًا عالمية على أمريكا".

ويتابع: "أمريكا أصبحت تعرف من عدوها ومن صديقها، ولن يستطيع رجل خارج من النوادي الليلية وبانِ إمبراطورية اقتصادية قوامها 70 بليون دولار أن يغير من السياسة الأمريكية".

ويُبين أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب "عدو له"، وأن كثيرًا من الجمهوريين لم يصوتوا له.

ومع مواقف ترامب يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت جهاد حرب أن السياسة الأمريكية لن تحمل أي تغيير تجاه القضية الفلسطينية، وستبقى منحازة إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومدافعة عنها في المؤسسات الدولية.

وفي حديث لصحيفة "فلسطين" يؤيد حرب القول: "إنه من المستبعد أن ينقل ترامب سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، على الأقل خلال العام المقبل، لأنه يدرك وجود حساسيات مختلفة"، مبينًا أن ما تحدث به خلال حملته الانتخابية لا يعني تطبيقه خلال ولايته.

ويعلق على عدّ ترامب الاستيطان "ليس عقبة" في طريق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بقوله: "عمليًّا كل الرؤساء لم يعدوا الاستيطان عقبة، مع تصريحاتهم المختلفة".

ويتابع: "ننتظر توجهات ترامب عندما يجلس على كرسيه بعد أن تنتهي الحملة الانتخابية"، مفسرًا رفضه شروط السلطة الفلسطينية بأن "الإدارة الأمريكية _سواء أكان رئيسها جمهوري أم كان ديمقراطيًّا_ منحازة إلى الكيان العبري".

ويُذكِّر بأن الإدارة الأمريكية منعت الفلسطينيين والعرب من إدراج بند على جدول أعمال مجلس الأمن لتبني قرار يدين الاستيطان، خلال السنوات الثلاثة الماضية، حماية للاحتلال الإسرائيلي.

ويخلص إلى أن أي تدخل لترامب في الصراع العربي الإسرائيلي تقيده التزامات تتعلق بمصالح الولايات المتحدة من جهة، والقانون الدولي من جهة أخرى، معتقدًا أن الرئيس المنتخب بحاجة إلى وقت، لذا لن يكون هناك تدخل فوري من جهته على صعيد المفاوضات.

وألمح ترامب في ديسمبر الماضي إلى أن إدارته الجديدة تنوي تبني مقاربة مختلفة عن تلك التي انتهجها أوباما، ومن قبله جورج بوش الابن تجاه الشرق الأوسط، ونقلت صحيفة (وول ستريت جورنال) عنه القول: "سنكف عن السعي إلى الإطاحة بالأنظمة والحكومات والأشخاص".

ضمن ملحق تصدره صحيفة فلسطين حول أهم أحداث 2016 فلسطينيًا

تحرير صحفي: نبيل سنونو