​طقوس الأضحى ليست كما كانت

لكل مناسبة طقس معين من الفرحة
غزة/ مريم الشوبكي:

مع ساعات الصباح الأولى من عيد الأضحى، جلست الحاجة عايدة أبو سيدو، على كرسي خشبي قصير أمامها وعاء بلاستيكي أزرق مليء بلحم الأضحية، تخرج قطعًا منه وتوزعها في أكياس شفافة، ولما انتهت قبيل الساعة 10؛ حمل أبناؤها الخمس الأكياس ليوزعوها على الجيران والأقارب والمحتاجين أيضًا.

وبعدها تعد أبو سيدو الفطور من كبدة "وقوانص" الخروف كما تعودت منذ زواجها قبل 40 عامًا بجانب السلطة والبطاطس المقلية، ثم تأخذ وقتًا مستقطعًا لاستقبال المهنئين بالعيد، ثم تعود إلى المطبخ لتصنع السماقية الطبق الشعبي الذي يشتهر به الغزيون.

فلكل مناسبة عندها طقس معين، وعادة تمارسها، خاصة عيد الأضحى، لخصوصيته في ذبح الأضاحي، التي تراجع الإقبال عليها نتيجة تأزم الأوضاع الاقتصادية بغزة.

شيماء حجاج أول يوم في العيد تبدأه بالاستيقاظ فجرًا للتجهز لصلاة العيد، ثم يذبح زوجها بمساعدة أبنائها الخروف على عتبة بيتها بعد تأديتهم الصلاة، رغم مشقة التنظيف وانبعاث رائحة الدم، فإنها تتفاءل بهذا الأمر، وترى أن سيلان الدم يذهب الشر عن أهل البيت.

وتقول حجاج (40 عامًا) لـ"فلسطين": "بعدها، يبدأ أبنائي تقسيم حصص اللحمة، وأتفرغ لإعداد طعام الإفطار، ثم أشرع في التنظيف حتى أذان الظهر، وأتفق مع إخوتي على تأجيل الزيارة إلى بعد صلاة العصر حتى أتفرغ لاستقبالهم ببال رائق".

أما يسرى المعصوابي فتؤجل ذبح أضحيتها إلى اليوم الثاني للعيد، لرغبتها في استقبال الزوار الذين يفضلون التهنئة عادة في أول يوم، فتستقبلهم بكل راحة، وتحافظ في الوقت نفسه على نظافة البيت بعد أيام من التنظيف قبيل العيد.

عائشة أبو عمرو ينتابها شيء من الحزن لعدم مقدرتها على شراء الأضحية هذا العام، بسبب استمرار تقليص راتب زوجها الذي يتقاضاه من سلطة رام الله، واقتراب موسم كسوة المدارس، وهذا عبء إضافي.

تقول أبو عمرو (50 عامًا): "اكتفيت هذا العام بصنع الكعك والمعمول لكي أشعر بفرحة العيد، وفي العادة إذا وصلني من الأقارب أكياس من اللحم أصنع عليه طبيخ اللبن، أو الفتة، وفي اليوم الثاني عند زيارة بناتي وأبنائي لتهنئتي بالعيد أصنع لهم الكباب مما تبقى من اللحم".