إقرأ المزيد


​تقنين استيراد الألبان ومشتقاته مطلع أبريل لصالح المنتجات المحلية

صورة أرشيفية لأحد مصانع الألبان
غزة - رامي رمانة

قررت وزارة الاقتصاد الوطني تقنين استيراد تجار قطاع غزة لمنتوجات الألبان ومشتقاتها بنسبة 30% من بداية شهر أبريل القادم، وذلك في إطار دعم المنتجات المحلية وزيادة حصتها السوقية.

وبلغ حجم استيراد قطاع غزة من الألبان العام المنصرم 841 طنًا، والأجبان 237 طنًا، ومن الحليب 33 طنًا، بحسب ما ورد في قائمة الصادرات والواردات من معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع.

وقال عبد الناصر عواد مدير عام الإدارة العامة للصناعة في وزارة الاقتصاد: إن الوزارة حصلت على تعهدات تلتزم خلالها مصانع ومعامل إنتاج الألبان ومشتقاته بتغذية السوق المحلي من إنتاجها مقابل تقنين الوزارة نفس الكمية المستوردة من خارج القطاع.

وأوضح لصحيفة "فلسطين"، أنه أُبرمت عقود بين المنتجين ومربي الأبقار بغزة يتوجب بمقتضاها أن تلتزم المصانع بشراء الحليب من المزارع مقابل تقنين الوزارة حجم الألبان المستوردة بنسبة 30% كمرحلة أولى على أن تتبعها مرحلة ثانية برفع النسبة المقننة إلى 45%.

وأشار عواد إلى أن مصانع ومعامل الألبان في القطاع تنتج حوالي 15% من حاجة غزة للألبان، عادًّا أنها "أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية الحقيقية التي تقلصت بسبب الظروف الاقتصادية وأزمة الكهرباء والمنتجات المنافسة".

ونوه إلى عقد وزراته لقاءات مكثفة مع المؤسسات المحلية والدولية المعنية بالقطاع الزراعي، في إطار بحث سبل تدعيم المنتجين المحليين وزيادة الحصة السوقية.

تنمية حقيقية

وأشار عواد إلى أن "الاقتصاد" تدرس منذ ثلاثة أشهر مع نظيرتها وزارة الزراعة ولجان العمل الزراعي، ومنظمة "أوكسفام" الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" العمل المشترك من أجل حماية منتجي الألبان ومزارع الأبقار في قطاع غزة بهدف الوصول إلى عملية تنموية حقيقية في المجتمع.

وأكد أن رفع الحصة السوقية لمنتجات الألبان المحلية تساعد في عودة العمال إلى أماكن عملهم التي تخلّوا عنها عنوة بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة.

وعن تأثير هذا القرار على التجار المستوردين للألبان قال عواد: "إن نسبة 30% ليست كبيرة، حيث يتم تقسيمها على مجموع التجار المستوردين والمقدر عددهم ما بين 13-15 تاجرًا".

وكشف عن محاولات إسرائيلية لضرب إنتاج قطاع غزة من الألبان وذلك عبر تشجيع إدخال كميات كبيرة من الحليب المجفف "البودرة" بهدف تقويض اقتصاد القطاع وإبقائه مستهلكًا لمنتجاته.

وقال: "تبين لنا أن الاحتلال يخفض للتاجر الغزي المستورد للحليب المجفف مبلغاً معيناً من المال حال تأكد من وصول الحليب المجفف إلى الأسواق المحلية".

ويوجد في قطاع غزة ما يُقارب من (2500) رأس من أبقار إنتاج الحليب، ويبلغ متوسط إنتاج الرأس الواحد منها في اليوم (20-22) لترًا يوميًا، فيما يحتاج القطاع إلى قرابة (18) ألف رأس بمعدل إنتاج يومي (30-35) لترًا يوميًا ليتمكن من تطوير صناعات منتجات الألبان بشكل يُضاهي الصناعة المحلية في الضفة الغربية والمنتجات الإسرائيلية، بحسب طاهر أبو حمد مدير دائرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة.

وبين أبو حمد في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن ما يُنتج من كميات حليب الأبقار المتوافرة في القطاع لا يزيد على (15%) فقط من احتياجات القطاع فيما يتم استيراد الـ(85%) من الأسواق الخارجية.

ويعزو أبو حمد قلة صناعة الألبان في قطاع غزة إلى الحصار الإسرائيلي، والذي أدى لمنع إدخال سلالات جيدة من الأبقار الخاصة بإنتاج الحليب، إضافة إلى منع وصول الآليات اللازمة لتطوير مصانع منتجات الألبان في القطاع بما يوافق التكنولوجيا الحديثة.

قرار حكيم

شركة الساحل الزراعية ثمنت قرار وزارة الاقتصاد الوطني، لإيمانها بمقدرة الإنتاج المحلي على فرض نفسه في السوق بقوة ومنافسته للمستورد على السعر والجودة.

وأوضح عثمان أبو الندى مدير مصنع الندى للألبان التابع للشركة, أن ثقافة المستهلك المحلي المرجحة لكفة المنتجات المستوردة دفعت مصنعه إلى خفض طاقته الإنتاجية إلى الربع.

ووصف في حديثه لصحيفة "فلسطين" قرار وزارة الاقتصاد بالمهم جدًا؛ لأن من شأنه أن يفسح المجال لعودة الإنتاج المحلي إلى السوق دون تخوف من عدم إنصافهم من المؤسسات الرسمية.

وتأسست شركة الساحل الزراعية عام 1998، وكانت تضم مزرعة تحتوي على 500 رأس من الأبقار فقدتهم في إحدى الحروب الإسرائيلية، في حين أن الشركة كانت تشغل نحو 140 عاملًا.

وينتج المصنع اللبن العادي، الشمينت، الرايب، الجبنة البيضاء والصفراء والفينا وأصناف أخرى.

ونوه أبو الندى إلى أن المزرعة كانت تمد مصنعه يوميًا بـ10 آلاف لتر حليب إضافة إلى الحليب المُشترى من مزارع أخرى.

تجدر الإشارة إلى أن أربعة أو خمسة مصانع ألبان تتمتع بقدرة إنتاجية عالية ومنافسة في السوق المحلي، فيما البقية تُعد وحدات إنتاجية صغيرة تعتمد على تصنيع الجبن البلدي واللبنة و"اللبن أب" فقط.

بدوره قال وضاح بسيسو عضو مجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد": اتفقنا مع وزارة الاقتصاد على تقنين الاستيراد لصالح إعطاء فرصة للمنتجات الوطنية لإحلالها محل المستورد، في محاولة لجعل أسعار المنتج الوطني منافسة.

وأضاف في حديثه لصحيفة "فلسطين" أنهم يعلمون من أجل "توفير القناعة لدى المستهلك بجودة المنتج المحلي وضرورة استهلاكه", إضافة إلى محاولة التنسيق بين المستوردين والمنتجين المحليين.