​إحدى فئات المرضى الأكثر تضررًا

تقلص عمليات "الصدرية" في الشفاء بسبب أزمة الكهرباء

غزة - مريم الشوبكي

تستمر أزمة الكهرباء ونقص الوقود في إلقاء ظلالها القاتمة على أقسام مستشفيات قطاع غزة، مهددةً حياة آلاف المرضى؛ لا سيما أصحاب الأمراض الصدرية المُزِمنة التي تحتاج إلى تيار كهربائي متواصل لتشغيل أجهزة التبخير والأوكسجين على مدار اليوم.

يقول رئيس قسم الصدرية بمجمع الشفاء الطبي د. محمود الخزندار إن مرضى أمراض الأزمة الصدرية (الربو) والذين يُشكلون 10% من السكان، ومرضى الشعب الهوائية المزمن، ومرضى السدة الرئوية، هم من بين الفئات الأكثر تضررًا بانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

ويضيف د.الخزندار لصحيفة "فلسطين": "هؤلاء المَرضى بحاجةٍ مُلّحة إلى توفر التيار الكهربائي على مدار الساعة، إذ يلزمهم عددٌ من التبخيرات في المستشفى؛ وكذلك في البيت على مدار اليوم؛ مما قد يُلحق بمضاعفاتٍ لا تُحمد عقباها".

ويشير إلى أن أزمة انقطاع الكهرباء، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مُولدِات المستشفيات، أدت إلى تقليصٍ جزئي في الخدمات المُقدمة لمرضى الأمراض الصدرية في المستشفيات، والاقتصار على استقبال حالات الطوارئ.

ويلفت إلى أنه اتُخذ قرار بتقليص العمليات الجراحية في قسم الصدرية، بالإضافة إلى تقنين حُجوزات المرضى اليومية الذين يحتاجون إلى تبخيراتٍ في المستشفى، مما يزيد العبء على القسم، كما أن تأخير تقديم العلاج للمرضى يُسبب مضاعفاتٍ حادة.

ويتابع الخزندار: "يتطلب مرضى الأمراض الصدرية المزمنة درجات حرارةٍ معتدلة في الصيف، وأجواء دافئة شتاء في البيوت، ومع انقطاع الكهرباء تزداد معاناتهم، لذا يضطرون إلى استخدام الحطب للتدفئة أو الوقود لتشغيل المولدات مما يجعلهم عرضة لنوبات حادة من الربو والتهابات شديدة في الشعب الهوائية.

والحال نفسه بالنسبة لمرضى الشعب الهوائية المزمنة، والسدة الرئوية؛ فهؤلاء تلزمهم تبخيراتٌ دائمة طوال اليوم، حيث يعتمدون على جهاز الأوكسجين المنزلي، ونظرا لطول ساعات انقطاع الكهرباء فإن الجهاز يتوقف عن العمل، مما يضطرهم إلى شراء اسطوانة أكسجين يوميًا وهذا الأمر مكلف ماليًا؛ حسب قوله.

وتجدر الإشارة أن مجمع الشفاء يستقبل "مرضى الصدرية المزمنة" من سن 13 عام، مع العلم أن الأطفال المرضى يحتاجون إلى عدد تبخيراتٍ أكثر من الشباب وكبار السن، وتراجع مرات التبخير يهدد حياتهم.

وعن مدى توفر الأدوية لهؤلاء المرضى على وجه الخصوص؛ يؤكد رئيس القسم أن معظم أدوية مرضى الصدرية لا تتوفر في مستشفيات قطاع غزة، لذا يضطرون إلى شرائها على حسابهم الشخصي، أو بمساعدة مؤسسات خيرية، وهناك من لا يقدر على توفير هذه الأدوية مطلقًا.

ويناشد رئيس قسم الصدرية وزارة الصحة في رام الله بتوفير الأدوية الأساسية اللازمة للمرضى، وعدم التفرقة بين شطري الوطن في نسب توزيع الأدوية.

ويحذر الجهات المعنية من أن الاكتفاء بأربع ساعات للتيار الكهربائي من شأنه أن يهدد حياة المرضى، مطالبًا بتوفير الوقود اللازم لتشغيل مولدات وزارة الصحة لضمان استمرار العمل فيها واستقبال المرضى بالشكل المعتاد.

وتحتاج وزارة الصحة إلى (450) ألف لتر من الوقود شهريًا، لتشغيل المولدات الكهربائية، لمدة 8 ساعات يوميًا، وكل ساعة إضافية من تشغيل المولدات تحتاج إلى توفير نحو (ألفي) لتر من الوقود.

يُذكر أن حاجة القطاع من الكهرباء يتراوح بين (450- 500) ميجاوات لا يتوفر منها حاليًا إلا 120 ميجاوات تأتي من الجانب الإسرائيلي و23 ميجا وات تأتي من الجانب المصري بإجمالي 143 ميجاوات وعجز يصل إلى 300 ميجاوات في القطاع.