37
إقرأ المزيد


​تقدم العمر لا يُعفي من "الحرام" ولا يلغي واجب "الدعوة"

غزة - فاطمة أبو حية

ليس غريباً مشهد التفات الجد أو الجدة بالعينين أو حتى بالرأس أثناء أداء الصلاة، وربما يصل الأمر إلى المشاركة بالرأي في حديث يدور حولهما، يحدث هذا بينما هما يتمتعان بقوى عقلية كاملة، لكن المشكلة تكمن في فهم الدين وتعاليمه ومدى معرفة أداء عباداته، وهنا يقع المحيطون بكبير السن في حيرة بين رغبتهم بنصحه لينال ثواب العبادة، وبين قناعتهم بأنه لن يغير ما يفعله طيلة عمره، وأحيانا يخشى الابن على أحد أبويه من ذنب يكثر ارتكابه، كالكذب مثلاً؛ ماذا يفعل الابن أو الحفيد في هذه الحالة لينصح كبير السن في عائلته؟ وهل تقدم العمر يعفي الشخص من الذنب؟

يبقى حرامًا

ويقول الداعية عمر نوفل إن الأصل في أداء العبادات أن تكون كما أمر الله ورسوله، فكما قال صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، وقوله في حديث آخر: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، مضيفاً: "ينبغي أن تكون العبادة كما فعل النبي، ولا يجوز لكبيرٍ أو صغير أداؤها بطريقة أخرى، وأي مخالفة لهدي النبي قد يترتب عليها أن تكون العبادة غير مقبولة".

ويتابع في حديثه لـ"فلسطين" :العلماء قالوا إن ثمة أمورا في الدين معلومة بالضرورة، فكل مسلم يجب أن يعرفها، فمثلاً لو أراد أن يصلي فعليه أن يتعلم فقه الصلاة، وإن أراد أن يحج فلا بد من معرفة فقه الحج"، مواصلاً: "لا عذر لجاهل، فقد انتشرت الرسالة في بلاد الإسلام".

وبحسب نوفل: "كثير من الناس يقعون في أخطاء كثيرة متعلقة بالدين، ولا مبرر لها، لذا فلا بد من التعلم، والعلم ليس حكراً على أحد، ومن الممكن أن يتعلم الإنسان في كبره، وكما قال النبي: (ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العي السؤال)، والأصل قبول تصحيح الخطأ دون النظر إلى عمر من ينصح بالصواب".

ويشير إلى أن الأمر لا يتوقف على العبادات فقط، وإنما يُضاف إليها بعض المحرمات، كالكذب على سبيل المثال.

ويؤكد على ضرورة تولي المحيطين بكبير السن مهمة تصحيح أخطائه، على أن يكون ذلك بطريقة صحيحة، مبيناً أن المسلم مأمورٌ بالدعوة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن السكوت عن الذنب قد يكون مشاركة فيه.

ويوضح: "الخطأ خطأ، والحرام حرام، ولا يتغير الحال بكون مرتكبه كبير السن، وأمام هذه الحالة لا بد من الدعوة إلى الصواب، ولكن يتعين على المعلم، سواء كان ابناً أو حفيداً أو غير ذلك، أن يمتاز بالحكمة والتأدب، وأن يختار الوقت المناسب ليسدي النصيحة، وأن يقدمها بطريقة سليمة لا تحرج مُستقبلها ولا تؤثر على نفسيته، وألا تكون على الملأ حتى لا تتحول إلى فضيحة، فينصحه على انفراد، أو يتحدث أمامه بشكل عام، كما كان يفعل النبي عندما يقول (ما بال أقوام..)، وعليه ألا يشعر من يتحدث إليه بأنه جاهل ولا يملك قدره من العلم.