إقرأ المزيد


​تقبل الله صلاتك سيد ترامب!

حلمي الأسمر
سبت ٢٧ ٠٥ / ٢٠١٧

... وكيف تقام الصلوات «الخاشعة» فوق قبر جماعي؟ هل يعلم ترامب وغيره أن ساحة «الصلاة!» أمام حائط البراق، الذي يسمونه حائط المبكى، هي عبارة عن قبر جماعي دفن فيه تحت الأنقاض عدد لا يعرف من أهالي القدس؟ تخيلوا معي لو قيض لهؤلاء أن يفيقوا ماذا سيقولون لمن صدع رؤوس الناس بالحديث عن تطرف الإسلام وإرهاب المسلمين؟ بل بماذا سيشتغل هؤلاء؟ هل سيقدمون باقات الورود لترامب مثلا؟ أم سيولمون على «شرفه» أم سيحترفون المقاومة التي يسمونها اليوم إرهابا؟ لنعكس الصورة قليلا، لو ذهب هؤلاء الشهداء إلى بيت ترامب، وكان مدفونا تحت ركامه، وأفاق فجأة، ماذا سيفعل؟

حدث هذا قبل 50 عاما.. ووفق ما كتبته راهبة مقدسية، تدعى ماري تيريز، عاشت الساعات الأولى لسقوط القدس بيد الصهاينة، وشهدت على جرائمهم فيها، تذكر تيريز كيف دخل الجنرال موشى ديان وليفي اشكول إلى المدينة يوم الجمعة في الـ 9 من حزيران (يونيو) 1967، عندما كان المقدسيون يدفنون شهداءهم في المقبرة الإسلامية، كانت الراهبة تساعد في دفن جثة أم فلسطينية وأطفالها الخمسة، الذين استشهدوا معا، عندما مر موكب ديان واشكول وترصد المشهد كما يلي: «علا تصفيق اليهود، ولدى مرورهم كشفت عن الجثث الست، ورأتها بعض النسوة فخفن وصرخن ولم يعد أحد يأبه للموكب، حتى أن جنديا رأى المشهد فأغمض عينيه بيده وابتعد مشمئزا. فجأة قفز عليّ جندي إسرائيلي شاب ودفعني مهددا برشاشه قائلا: أخفي المنظر، قلت له سأخفيه. ونزلت عند رغبته، لا احتراما له بل للموتى».

ظلت الراهبة في المقبرة لدفن الشهداء الستة، على الأغلب، لذا فإنها لم تذكر ما حدث بعد ذلك عندما وصل الموكب حارة المغاربة، حين وقف ديان واشكول على حائط البراق، يغلبهم الانفعال، وعمد بن غوريون إلى نزع نقش عربي إسلامي عن الحائط، وصادر ديان مفتاح باب المغاربة، وهو الباب الغربي للحرم القدسي الشريف، ولم يعرف أحد ماذا كانوا يخططون لما يعتبرونه حائط المبكى، ولحارة يعود عمرها إلى أكثر من ألف عام، والغنية بالمساجد والزوايا والمقامات والآثار. ولم يطل الأمر كثيرا، ففي منتصف ليلة العاشر من حزيران (يونيو) تحركت الجرافات الصهيونية لهدم حارة المغاربة على رؤوس بعض من سكانها، الذين رفضوا المغادرة، والهدف توسيع ما يطلقون عليها ساحة المبكى. كانت النتيجة طرد نحو 700 فلسطيني من حارة المغاربة، إضافة إلى ثلاثة آلاف من حارة الشرف المجاورة، التي تحولت إلى حارة اليهود، وأصبحت بعض من أهم الآثار الأيوبية والمملوكية والتراث المغربي الأندلسي المميز ركاما ومن بينها المدرسة الأفضلية، ومسجد البراق. وهكذا دمرت حارة المغاربة التي كانت مساحتها 116 دونما وفيها 136 منزلا، وزوايا دينية أشهرها (بومدين) وأربعة مساجد ومدرسة حديثة.

يقول أحد مجرمي الاحتلال، الذي نفذ أوامر هدم الحي: «حفرنا وألقينا أنقاض بيوت الحي فيها ومعها جثث الأناس المتبقين، وهذه الجثث كانت لعرب وليست ليهود، أقول هذا حتى لا يحولوا المكان إلى موقع يحظر الوقوف عليه». وبرر عدم إعطاء وقت كاف للسكان لإخلاء منازلهم «لم يكن هناك وقت. فقد كان الحدث مساء يوم السبت. وفي يوم الثلاثاء يصادف عيد نزول التوراة، وكان من المفترض أن يأتي مئات آلاف الناس إلى حائط المبكى. ولذا لم يكن أمامنا غير يومين لإعداد الساحة». يضيف أن الأوامر صدرت له شفهيا، ليهدم حارة المغاربة ويقتل من بقي من سكانها، وأكد أن شخصا وصفه برفيع المستوى قال له: «إن حدثت ضجة في العالم جراء ما ستفعله، فسنقول إنك فعلت الأمر بمبادرتك الذاتية وسنسجنك لخمس سنوات إلا أننا سنمنحك العفو في اليوم التالي، وأنا من ناحيتي وافقت على ذلك».

مواضيع متعلقة: