تنديد محلي ودولي بهدم منازل القدس ومطالبات بمحاسبة (إسرائيل)

محافظات-عواصم/ محمد القوقا-وكالات:


طالبت مؤسسات وقوى فلسطينية وأجسام دولية، المجتمع الدولي ومؤسساته بمواجهة ما سمتها جرائم التطهير العرقي التي تجري ضد المواطنين الفلسطينيين، بعدما أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم على تشريد نحو 500 فلسطيني، قرب مدينة القدس المحتلة.

وشددت المؤسسات والأجسام الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في بيانات صحفية منفصلة، اليوم الإثنين، على ضرورة قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بمحاسبة ومساءلة سلطات الاحتلال على جرائمها.

وهدمت سلطات الاحتلال ست عشرة بناية تضم نحو مئة شقة سكنية في حي واد الحمص التابع لبلدة صور باهر، جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، بحجة قربها من الجدار الإسرائيلي الفاصل بالضفة الغربية.

وتجاهلت سلطات الاحتلال تحذيرات صدرت الأسبوع الماضي عن 3 مسؤولين أمميين من مخاطر تهجير عشرات الفلسطينيين في حال تنفيذ عمليات الهدم تلك.

تصعيد خطير

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن هدم الشقق السكنية "تصعيد خطير وشعبنا لن يستسلم لجرائم التطهير العرقي مكتمل الأركان والذي يستهدف تشريد المواطنين الأصليين أصحاب الأرض".

وأشارت حماس إلى أن زيادة حجم جرائم الاحتلال ضد أهالي القدس، "ناتجة عن الدعم الأمريكي المطلق لسلوك الاحتلال العنصري، وتُشجّع الاحتلال لمزيد من هذه الجرائم بعد ورشة البحرين التي حذرنا من تداعياتها".

ولفتت حماس إلى أن "كل هذه الجرائم والسياسات العنصرية للاحتلال لن توقف مقاومة شعبنا للمشروع الصهيوني الاستعماري الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، وأن خيار المقاومة الشاملة هو القادر على مواجهة هذه السياسة وإفشالها".

من جانبه، وصف النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، د.أحمد بحر، هدم المنازل "جريمة كبرى ومجزرة جماعية مروعة ويوم أسود من أيام الاحتلال المشبعة بالقتل وسفك الدماء والخراب والتدمير"، محملًا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عما سيترتب على هذه "المجزرة" من تداعيات.

ودعا بحر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية "للتدخل العاجل من أجل وقف جرائم الاحتلال بحق أهالي القدس".

وأضاف بحر أن هذه المجزرة تشكل انتهاكًا سافرًا للقوانين والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، عدّ رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي النائب أحمد أبو حلبية جريمة هدم المنازل أنها "أكبر عملية هدم منذ سنوات شرد الاحتلال خلالها عشرات العائلات الفلسطينية".

ودعا النائب أبو حلبية لرفع قضايا ومقاضاة كيان الاحتلال وتفعيل القرارات الدولية في مجلس الأمن والجمعية العمومية في منظمة اليونيسكو وغير ذلك من أجل إلزام الاحتلال بتنفيذ هذه القرارات الدولية.

كما طالب النائب في المجلس التشريعي عن مدينة الخليل نايف الرجوب، السلطة الفلسطينية و"جميع الشرفاء والحريصين" على مستقبل القضية الفلسطينية بضرورة مواجهة جرائم الاحتلال حتى يتوقف عنها وضرورة التوجه للمؤسسات الحقوقية والدولية لوقف هذه الجرائم غير القانونية.

مجزرة مدعومة أمريكيًّا

من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي، إن ما يفعله الاحتلال في القدس من هدم للمنازل، جريمة ومجزرة بحق أهلنا المقدسيين وإعادة احتلال لمناطق واسعة وتهجير لسكانها.

وأكدت الحركة أن "هذه الجريمة هي نتيجة مباشرة لصفقة ترامب والتطبيع المستمر مع الاحتلال، مشيرة إلى أن سياسة الصمت العربي لن تجدي نفعا أمام العدوان والفاشية الصهيونية".

ودعت حركة الجهاد لمواجهة هذا العدوان وتصعيد الانتفاضة والمواجهة الشاملة، مشددة على أن جريمة هدم المنازل في قرية صور باهر "لن تمر دون رد".

من ناحيتها، حملت الرئاسة الفلسطينية "الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة عن هذا التصعيد الخطير ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل"، وعدته "جزءًا من مخطط تنفيذ ما يسمى صفقة القرن الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية".

وأكدت الرئاسة بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، أن الرئيس محمود عباس يجري اتصالات مع مختلف الاطراف ذات العلاقة "لوقف هذه المجزرة الإسرائيلية".

تطهير عرقي

بدورها، دعت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية مجلس الأمن "للانعقاد فورًا وأخذ مسؤولياته تجاه القانون الدولي بوجه جريمة الحرب وعملية التطهير العرقي التي تمارسها حكومة الإرهاب الاستيطاني بحق مئات العائلات في بلدة صور باهر من خلال هدمها مئة شقة سكنية كمقدمة لهدم مئات الشقق السكنية في المنطقة".

كما استنكر مجلس الوزراء برام الله "جريمة الحرب" التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين في واد الحمص بمدينة القدس المحتلة، مطالبا المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية "بالتصدي للتهجير القسري الذي ينفذ بدعم مطلق من الإدارة الأمريكية"، بحسب بيان صادر عن المجلس.

وقال المجلس الوطني الفلسطيني "إن جرائم تطهير عرقي إسرائيلي تجري الآن ضد المواطنين الفلسطينيين في واد الحمص".

جاء ذلك في رسائل عاجلة بعث بها المجلس الوطني لمختلف الاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والأوروبية والأورومتوسطية والإفريقية والاتحاد البرلماني الدولي.

دعوات للتلاحم

في حين دعا تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته ومغادرة سياسة ازدواجية المعايير في الموقف من ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاتها لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967.

في الوقت ذاته، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جماهير شعبنا في القدس إلى التلاحم والالتفاف والتصدي الشعبي لجنود الاحتلال لمقاومة جريمة هدم البيوت.

وطالبت الجبهة الشعبية قيادة السلطة بالتحرك العاجل، على كل المستويات: ميدانيًا وسياسيًا وقانونيًا، من أجل تعزيز صمود أهلنا في مدينة القدس ووادي الحمص تحديدًا.

في الوقت ذاته، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيادة السلطة لإسقاط الرهان على أوسلو ومفاوضاته، والتزام قرارات المجلسين المركزي والوطني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنهاء الانقسام، معتبرة أن أهل صور باهر يدفعون ثمنًا باهظًا لسياسة التطهير العرقي.

تخاذل عربي

وقالت حركة المجاهدين الفلسطينية، إن تسارع الخطوات الفاشية والعنصرية في القدس شجعتها مواقف بعض الأنظمة المتخاذلة لاسيما بعد مؤتمر البحرين الخياني.

وقالت جبهة النضال الشعبي، إن عمليات الهدم تعبر عن خطة الاحتلال المدعومة بغطاء دبلوماسي وسياسي أمريكي؛ لتنفيذ ما تسمى بـ"صفقة القرن"، خاصة فيما يتعلق بالعاصمة القدس.

ورأت اللجنة المركزية لحركة فتح، أن جريمة الهدم تأتي في ظلِّ الدّعمِ الأمريكيّ المطلقِ للاحتلالِ الاستيطاني الإسرائيلي، وهي نتيجةٌ طبيعيةٌ للقرار الأمريكيّ اللاشرعي بالاعتراف بالقدسِ عاصمةً لـ(إسرائيل) ونقلِ سفارتها إليها.

وطالب قال مدير عام مؤسسة القدس الدولية ياسين حمّود المقدسيين وكل الفلسطينيين الذين بإمكانهم الوصول إلى حي وادي الحمص بالاقتداء بنموذج الخان الأحمر شرقي القدس في الصمود والثبات والتصدي للاحتلال ولا سيما في ظل نية الاحتلال الاستمرار في عمليات الهدم التي ستطال نحو 225 شقة سكنية.

وقالت الجبهة العربية الفلسطينية إن ما يجريه الاحتلال من عمليات هدم في واد الحمص تستوجب التصدي لها بكل قوة، وتتطلب من المجتمع الدولي التدخل العاجل لكبح جماح الاحتلال.

في حين رأى الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الشعبية خالد الأزبط أن جريمة الاحتلال في صور باهر "ستفتح أبواب الجحيم على الإسرائيليين في أرض فلسطين".

ووصف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ما قامت به سلطات الاحتلال من مجزرة هدم ضد بيوت الفلسطينيين في وادي الحمص بالتطهير العرقي الذي يندرج في إطار تنفيذ ما يسمى "صفقة القرن" لتصفية الوجود والحقوق الوطنية.

وقال البرغوثي: إن "المبادرة الوطنية تدعو الجميع إلى أوسع وحدة وطنية في مواجهة هجمة التصفية الإسرائيلية وتطالب العالم باتخاذ إجراءات عقابية فورية ضد حكام (إسرائيل)".

حماية دولية

من جانبها، دعت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية لتوفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والمباشرة فورًا باتخاذ إجراءات جدية من الأمم المتحدة لإنفاذ قراراتها المتعلقة بالقضية الوطنية للشعب الفلسطيني.

في حين طالب تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودا، بالفصل في الإحالة المتعلقة بجريمة الاستيطان المقدمة من دولة فلسطين، للبدء في التحقيق مع المشتبه بارتكابهم جرائم حرب.

تنديد دولي

ومن الأردن، دان حزب جبهة العمل الإسلامي هدم سلطات الاحتلال تلك المنازل، واصفًا إياها بعملية تطهير عرقي بحق المقدسيين.

وطالب الحزب الأنظمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف الجرائم التي ترتكب بحق المقدسيين وعمليات التهجير القسري بحقهم، وتوفير الحماية الدولية لهم في وجه ممارسات الاحتلال.

وعلى الصعيد الرسمي الدولي، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، أن هذه الجريمة تأتي في سياق استمرار العدوان السافر المتصاعد الذي يستهدف الشعب الفلسطيني وجودا وحقوقا خاصة في القدس بشكل غير مسبوق، واستمرارا لسياسة التهجير القسري للفلسطينيين من المدينة.

وشدد على أن ما يجري في القدس ما هو إلا جريمة حرب وتطهير عرقي وجريمة تهجير قسري رسمي ومعلن هي الاخطر في سلسلة هذه الجرائم المتواصلة منذ عقود.

تغيير تركيبة القدس

في حين قالت منظمة التعاون الإسلامي إن "هذا التصعيد الخطير يأتي في إطار مواصلة الاحتلال الإسرائيلي محاولاته تغيير طابع مدينة القدس الشريف القانوني وتركيبتها الديموغرافية (السكانية) والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم، ما يستدعي المساءلة القانونية".

ودعت "المجتمع الدولي إلى حمل (إسرائيل) على الكف عن ممارساتها غير القانونية ووضع حد لكافة أفعالها التي تنتهك حقوق الفلسطينيين".

واعتبرت وزارة الخارجية القطرية أن هدم منازل فلسطينيين في وادي الحمص ببلدة صور باهر، "تعدّ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني".

كما رأت في ذلك "جريمة ضد الإنسانية تعكس استخفاف الحكومة الإسرائيلية بالقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية."

الاتحاد الأوروبي من جانبه، عد قيام سلطات الاحتلال بهدم المباني في واد الحمص، وهو جزء من حي صور باهر في شرقي القدس "غير قانوني بموجب القانون الدولي، تماشيا مع الموقف الثابت للاتحاد الأوروبي".

وأضاف الاتحاد "أن غالبية المباني تقع في المنطقة "أ" و"ب" في الضفة الغربية، حيث تخضع كل الشؤون المدنية لسيطرة السلطة الفلسطينية طبقًا لاتفاق أوسلو".

وشدد على أن "سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الإجراءات المتخذة في هذا السياق مثل عمليات النقل القسري، والطرد، والهدم ومصادرة المنازل، تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين والسلام الدائم، كما تهدد بشكل خطير إمكانية كون القدس عاصمة مستقبلية للدولتين".

كما طالب منسق عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، اليوم الاثنين، الاحتلال الإسرائيلي بوقف هدم عشرت المباني السكنية في واد الحمص ببلدة صور باهر شرق مدينة القدس المحتلة.

وقال ملادينوف في تغريدة عبر تويتر "إنه على الرغم من الدعوات بعدم المضي قدمًا في عملية الهدم، فإن تدمير المباني السكنية في "‫صور باهر" سيؤدي إلى تشريد العديد من العائلات ‫الفلسطينية".

في غضون ذلك، بعث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بخطابات عاجلة لمقرر حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والمقرر الخاص المعني بالسكن اللائق، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد لاتخاذ مواقف عاجلة إزاء الهدم الإسرائيلي جنوب القدس المحتلة.

وقال المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، "إن تشريد السلطات الإسرائيلية للسكان الآمنين من منازلهم ووضع مواد متفجرة داخل بنايات فلسطينية لهدمها جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".