يتعين عليه التشجيع المعنوي وتهيئة الظروف

"طموح الزوجة".. هل يكون "مُعلَّقًا" بيد الرجل؟

غزة/ نبيل سنونو:

يُشيع البعض أن الزواج هو النهاية المتوقعة للطموح خصوصًا عند المرأة، التي تبدأ بدخولها القفص الذهبي مرحلة جديدة تتحمل فيها أعباء الأسرة، لكن يبدو في هذا القول الكثير من عدم التفاؤل الذي يمكن أن يثبت الرجل عكسه بتشجيعه زوجته على تحقيق طموحها.

ولا يقتصر الدور الذي يقع على عاتق الرجل على المال فحسب، بل يمتد إلى التشجيع المعنوي، والإرادة، بيد أن التساؤلات تظل مطروحة عن مواجهة أي عقبات قد تظهر في الطريق.

"الواقع ليس هكذا"؛ بهذه العبارة ينفي أستاذ علم النفس د. جميل الطهراوي، أن يكون الزواج نهاية طموح المرأة؛ إذا كان الرجل متفهمًا للضرورة الملحة لتعليم زوجته، قائلاً: كثير من الطالبات متزوجات يكملن دراستهن ويحصلن حتى على درجة الماجستير ويكون الداعم زوجها ماديًا ومعنويًا أو إجرائيًا، إذ إن له دورًا كبيرًا.

ويتحقق ذلك بالتفاهم ووفقًا للظروف، فالجانب المادي يكمله موافقة الزوج الذي عليه أن يشجعها ويهيئ لها الظروف لتقديم الامتحانات؛ يضيف الطهراوي لصحيفة "فلسطين".

وإذا كان الزوج غير قادر على توفير المال اللازم لتعليم زوجته، يقول الطهراوي: على الأقل يجب ألا يعارضه، في حين سيتعين عليها حينئذ اللجوء لمصادر مالية قد تتمثل في أهلها أو ما تحصل عليه من عيديات وما شابه، أو لربما تكون تعمل.

ويلاحظ الطهراوي أن الفلسطينيين يقبلون على التعليم حتى لو كان دخلهم محدودا، فهم يولونه أهمية كبيرة.

ولحسن الحظ فإن الإنترنت وفر بديلا مهما للتعلم، إذ إن المعلومات لم تعد حصرًا عند جهة معينة بل هي متوافرة ويمكن الوصول إليها بسهولة سواء من خلال المواقع الإلكترونية أو التطبيقات وما شابه؛ إذ يقول الطهراوي: إن الإنترنت يمثل نقلة نوعية في هذا المجال والتعلم الذاتي في الحياة لا يقل أهمية عن الشهادات الرسمية.

كما أن هناك فرصا للتعليم تتوافر في المساجد والمراكز التعليمية، التي تنظم دروسًا في مجالات مختلفة من العلوم.

قدوة

وفي المقابل، إذا كانت الزوجة لا ترغب في التعلم فإنه يقع على عاتق الرجل أن يكون القدوة لها حتى تتشجع، بدلا من أن يلقي عليها المحاضرات لدفعها إلى التعلم.

ويتفق أستاذ علم الاجتماع د. وليد شبير مع ضرورة أن يحث الرجل زوجته على مواصلة التعليم وألا تقف عند حد معين، فإذا كانت حاصلة على شهادة الدراسة الابتدائية يجب أن يعينها على الانتقال في المراحل الدراسية وصولا إلى الجامعة.

وينبغي على الزوج أن يوفر الظروف لزوجته لمواصلة التعليم لكونه مهمًّا جدًّا في الحياة الزوجية –يتابع شبير لصحيفة "فلسطين"– وهناك تجارب كثيرة في الجامعات الفلسطينية أبطالها نساء متزوجات يواصلن تعليمهن لما بعد البكالوريوس بتفاهم مع أزواجهن.

ويوضح شبير أنه لا يجب الاستسلام أمام العقبات، لا سيما المادية، قائلاً: إذا كانت النية والإرادة والعزيمة متوافرة لدى الزوج فهو سيعمل جاهدًا على توفير المستلزمات، وهناك فرص لتقدم الجامعات نفسها المساعدة لطلبتها فضلاً عن الجمعيات العاملة في مجال دعم الطلبة وغيرها.

وينبه الخبير الاجتماعي إلى أن كل ذلك لا يتحقق إلا بالتوافق والمناقشة والحوار وحسن التدبير وتنظيم الوقت.

وينصح شبير الرجل بعدم التذرع بأي مبررات لمنع زوجته من التعلم، ومن ذلك إذا كان هو نفسه لم يكمل تعليمه، بل عليه أن يتشجع هو أيضًا فهناك العديد من الآباء الذين نجحوا في الاستمرار بالتعلم، لأن الحياة الزوجية لا تمنع فرص التعليم.

وإذا أدى الرجل الدور الإيجابي المنوط به في هذه المسألة، عليه أن ينتظر النتائج المفيدة لواقع أسرته، وفق شبير.

ويفسر بقوله: عندما تكون الزوجة متعلمة تربي أطفالها ثم تفيد مجتمعها بما تعلمته في مجال التدريس أو العمل المهني، فهي تستطيع أن تشارك في بناء الأسرة السعيدة والمجتمع وتنميته تنمية سليمة.

أما إذا كان دور الرجل غير إيجابي، فإن ذلك سينعكس أيضًا على الأطفال لأن نقيض العلم هو الجهل الذي يهدم الأسر والمجتمع؛ وفق شبير.