إقرأ المزيد


تمكين فعلي ومصالحة فعلية

د.عصام شاور
أربعاء ٠٨ ١١ / ٢٠١٧

قديمًا كان العرب يؤرخون حسب الأحداث الهامة التي تمر بهم سنويا، فكان لديهم عام الرمادة وعام الفيل وعام الحزن وهكذا، ويبدو أن المصالحة الفلسطينية ستدخلنا إلى نوع مشابه من التأريخ ليس لوجود أحداث هامة ولكن بسبب الإصرار على قضايا غير هامة وتقلق الشعب الفلسطيني كله ولكثرتها فإنها تصلح للتأريخ الشهري وليس السنوي مثل شهر الخصومات المالية وشهر حل اللجنة الإدارية، وهذا الشهر هو شهر التمكين الفعلي والذي سبقه شهر التمكين، مثل جمادى الأولى وجمادى الآخرة.


قرأت اتفاقية القاهرة 2011 وكذلك إعلان الدوحة وما سبق ولحق من اتفاقات فلم أجد لكلمة "تمكين" أي أثر، ورغم ذلك يعج إعلامنا بالحديث عن التمكين، فمنهم من يأخذه على محمل الجد ومنهم من جعله وسيلة للتندر، ما هو التمكين؟ التمكين إذا كان يعني السيطرة بالقوة بشكل مطلق على قطاع غزة فذلك لن يكون متاحًا لحكومة التوافق وأي حكومة أخرى، ولكن إذا كان يعني إتاحة الفصائل بما فيها فتح وحماس الفرصة للحكومة لأن تمارس عملها والقيام بمهامها بحرية مطلقة لتنفيذ المهام الموكلة إليها فهذا التمكين حاصل فعليا، وان كانت المعابر حاليا تعاني فراغا أمنيا بسبب رفض حكومة التوافق تواجد أي موظف سابق فيمكنها الطلب من الرئيس ارسال الحرس الرئاسي لتأمينها، ولا اعتقد ان حماس سترفض مثل هذه الخطوة طالما انها وافقت على سحب جميع عناصرها تماشيا مع رغبة الحكومة وتسهيلا لتنفيذ المصالحة رغم مخالفته لآلية تنفيذ اتفاقية القاهرة وتسببه في احداث فراغ امني في المعابر.


بعد اسبوعين من المفترض ان يكون هناك اجتماع لجميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة للاتفاق على الخطوات اللاحقة لتنفيذ المصالحة ولكن المطلوب من تلك الفصائل تقييم المرحلة الاولى من التنفيذ وتحديد الصواب والخطأ وما توافق او تعارض مع ما تم الاتفاق عليه، وكذلك وضع آليات واضحة ومحددة لكل خطوة لاحقة حتى لا يكون هناك مجال للاجتهاد او وضع العقبات المستقبلية، اضافة الى ذلك لا بد من اعادة توضيح مهام الحكومة ومجال عملها ومساحة اتخاذها للقرارات حتى ينتهي شعبنا من شهر التمكين الفعلي ويحل عليه شهر المصالحة الفعلية.

مواضيع متعلقة: