إقرأ المزيد


تعليم خارج الصندوق

غزة - مريم الشوبكي

التعليم خارج الصندوق بابتكار أساليب تعليمية مختلفة لا تستخدم في المدارس، رفعت شعار لا للتلقين والنسخ لا للورقة والقلم، بل أبدعت في استخدام أسلوب التعلم النشط من خلال تعليم طلبتها عن طريق اللعب ليكون هو المرسل والمستقبل.

إيمان أبو واكد ذات الـ 24 عاما حاصلة على بكالوريوس لغة إنجليزية من جامعة الأزهر، رفضت أن تكون معلمة لغة إنجليزية تقليدية، لذا رفضت العديد من الوظائف لأنها لم تلب طموحها وتعمل وفق رؤيتها وخطتها التعليمية الخاصة بها.

التعلم النشط

تتحدث أبو واكد عن اتباعها أسلوب التعلم النشط للغة الإنجليزية : " وجدت نفسي وأخيرا في مؤسسة أومنس التعليمية والتي تبنت طريقتي في تعليم اللغة الانجليزية والتعلم النشط والتعلم الالكتروني، بهدف إشراك الطالب بالعملية التعليمية ليكون مرسلا ومستقبلا، وهنا توصيل المعلومة يكون أفضل من أن يكون الطالب مستقبلا فقط".

وتابعت واكد لـ"فلسطين" : " كما أستخدم ألعاب اللمس الالكترونية، حيث إن التعلم النشط قائم على الألعاب فمثلا يمثل كل طفل حرفا من الحروف الانجليزية، بالقفز وتحريك الجسم".

وعن دافعها لابتكار التعليم خارج الصندوق، قالت : " كنت طالبة قبل أن أكون مدرسة وواجهت اشكالية كبيرة في تعلم الإنجليزي لأن الأساليب لم تكن ملائمة لشخصيتي ومزاجيتي، وحينما أنهيت الثانوية العامة اخترت التخصص في اللغة الإنجليزية وذلك لعدة أسباب".

وأضافت واكد : " في طفولتي عملت في الإعلام ما يزيد على سبع سنوات، وعملي في الإعلام وحاجتي كأي إعلامية للإنجليزية وضعفي في هذه اللغة كل ذلك جعلني بحاجة لأن أقوي لغتي الإنجليزية كمهارة للتعبير عن وطني خارج فلسطين، وثانيا لكي أساعد غيري ممن يجد صعوبة في اللغة".

ونقطة التحول في مسيرة أبو واكد التعليمية هي حصولها على منحة أمريكية، تعتمد على تعليم الطالب بطريقة محاكية لواقعه أو محببة له.

واستدركت قائلة : " المنحة صقلتني من ناحية علمية، ولكن الأساليب التعليمية التي أقدمها للطفل هي من ابتكاري لوسيلة تحفز الطالب على التعلم وهي مهارات اكتسبتها من المهارات التعليمية ومهارات اللعب التي تعلمتها من نادي الصحفي الصغير".

وتابعت أبو واكد: " كنت أقدم مهرجانات ترفيهية من خلال الدمى والمسرح ومن خلال الرسم أيضا، كدعم نفسي للأطفال، وقد أعطتني قوة لإبراز نفسي في مهارات التعليم، اكتسبتها ووظفتها في وظيفة أخرى".

مشروعان

وبينت أبو واكد أنها حاليا تعمل على مشروعين مع " أومنس" المشروع الأول يتناول الأطفال من ست سنوات حتى12 سنة، المشروع الثاني يختص بالأطفال من عمر 12 إلى 16 سنة.

وأوضحت أن المشروع الأول ينمي المهارات الإنجليزية لدى الطفل، وممنوع أن يمسك ورقة وقلما، بعيدا عن النسخ والحفظ والبصم مثل المدرسة، لكنه يتعلم بطريقة غير مباشرة، ولا يكتشف أنه تعلم إلا بعد انتهاء "الكورس".

أما المشروع الثاني، فذكرت أنه يقوم على زاوية الاستماع للطفل، يستمع لأغان حركية يردد الكلام الذي يسمعه ويفهمه ويتعلم، ويخزن كما هائلا من الكلمات، ومن ثم ننتقل لزاوية المحادثة وينطق الطالب الكلمات من خلال مسرح الدمى بمشاركته بمسرحيات ترفيهية وفنية، بالنسبة لها فإن الطالب يتحدث الإنجليزية وبالنسبة للطالب فإنه يلهو ويلعب.

وأشارت أبو واكد إلى أن المشروع فيه زاوية القراءة يتم فيها عرض قصص مصورة لطفل فيها استماع وقراءة يسمع ويقرأ الكلمات على الشاشة ويحفظ شكل الكلمة كصورة ويحفظ معناها من خلال الصورة، ومن ثم ينتقل إلى زاوية الكتابة بالطين أو الرمل أو الملح.

ولفتت إلى أن المشروع يتضمن زاوية الفنون والحرف وهي أهم الزوايا لأن الطفل يصبح منتجا وينفذ أشكالا فنية بما تعلم، وأهميتها تكمن في أن الطالب يطبق عمليا ما تعلمه في الأربع زوايا، وهذا يعمل على ترسيخ المعلومة في ذهنه.

تحديات

لأن أبو واكد أرادت الخروج عن المألوف في طريقة التعليم، واجهت رفضا وردود فعل سلبية من الأهالي تجاه طريقتها لأن هناك فجوة كبيرة بين التعليم التقليدي وبين طريقتها، فأولياء الأمور تعودوا على نظام واجبات كثيرة وإملاء، لكن ما عندها هو تطبيقات عملية للغة الإنجليزية.

ولفتت إلى أنه بعد عملها في مؤسسة "أومنس" عملت لمدة سنتين على فئات متفاوتة للطلاب، مما جعل الأهالي يثقون بها بعدما شاهدوا نتائج أصدقاء أبنائهم ومدى تفوقهم.

وقالت أبو واكد : " كان تحديا بالنسبة لكسب ثقة الناس، بعدما أصبح طلابي يتحدثون مع أصدقائهم وإخوانهم، حيث إن النتائج هي من كانت تتحدث عن مجهودي، فطلبتي نتائجهم النهائية ارتفعت حيث حصل 90% من طلابي على امتياز في المدرسة، وكانوا طلبة ضعاف التحصيل، ومن ضمنهم عينات تأسيس لغة إنجليزية من الأحرف، وحصلوا في نهاية العام على امتياز".

جزء من التحديات والصعوبات التي واجهتها "أبو واكد"، عدم تقبل أماكن العمل لأفكار عملها وخوفهم من الخسارة، والوحيدة "أومنس" التي رحبت بالفكرة، آمنت بموهبتي بعدما نجحت، والمفاجأة أن الأماكن التي رفضت عملي في البداية أصبحت تعرض عليّ العمل لديها.

وتتحدث : " لم أجد المكان الذي يمكن أن يحتضنني بقدراتي ومواهبي والطاقة التي في داخلي ، حينما بدأت العمل بأحد الأماكن وجدته يقيد إبداعي وموهبتي فرفضته، وجدت نفسي محاصرة وبدأت أبحث عن مكان مختلف لي حتى وجدته في النهاية".

وقدمت نصيحة للخريجين قائلة: " حتى لو كان عملك براتب اعتبره تطوعا، نمِّ مهاراتك بدورات، ولا تنتظر أن يستدعيك أحد لتعمل معه، بل اعرض مشروعك الخاص عليه، ولا تنتظر أن يقترح عليك، كل بداية ستكون صعبة ولكن لا تيأس".

مواضيع متعلقة: