​تعليم الأطفال الأذكار ترسيخ للعقيدة وغرس للتوحيد

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

يقتصر بعض الآباء على تعليم أبنائهم القرآن الكريم دون السنة النبوية في تربيتهم وتعليمهم، على أهميتها في تعليمهم تعاليم الدين وترسيخ العقيدة لديهم، فهل يجدر بالأهل تعليم أبنائهم الأحاديث النبوية والأذكار؟، وما أهميتها؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة قال: "إن الله (سبحانه وتعالى) أنعم علينا بنعمه الكثيرة، ومنها نعمة الأبناء والذرية، قال (تعالى): "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحياة الدنيا"، وهذه النعمة حتى تدوم جعلها الله أمانة في أعناقنا، ووضح هذا رسول الله (صلى عليه وسلم) في الحديث، إذ قال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)".

وبين أنه من هنا كان الوالدان منوطًا بهما تحصين الأبناء وتربيتهم أحسن تربية بما يحفظ عليهم حياتهم ويؤمن لهم طريقهم، ومن أفضل وسائل الأمان والحماية الأذكار النبوية الصحيحة، لذلك لابد أن يحرص الأب والأم على قراءة الأذكار الشرعية على الأبناء؛ فيُعوذنهم كل صباح ومساء، وعند كل مناسبة.

وذكر قول ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعوّذ الحسن والحسين: "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة"، ويقول: (إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق)".

وأضاف زمارة: "لابد من تعويدهم مع بداية النطق وإدراك المعاني المحافظة على الأذكار الواردة في السنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، خاصةً أذكار الصباح والمساء في وقتها (طرفي النهار)، وكمْ يعجب المرء ممن يجتهد في تحفيظ أولاده القرآن، ولا يضم إلى ذلك تحفيظهم الأذكار وما تيسّر من السنة؛ فتفوته ويفوتهم بذلك الكثير من الفوائد!".

وبين أن لتعليم الأطفال الأذكار أهمية كبيرة نحو ترسيخ العقيدة في قلوبهم وغرس التوحيد في نفوسهم، وتدعيم فضيلة التوكل على ربهم في حياتهم، فالأذكار تتضمن أنواع التوحيد، وأنواع الشكر والتمجيد لله والثناء عليه (سبحانه وتعالى)، فيبقى الطفل مرتبطًا بربه، ويترعرع قلبه على حب الله، وقال عطاء (رحمه الله): "مجالس الذِّكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلِّي وتصوم، وتنكح وتطلِّق، وتحجُّ، وأشباه هذا".

ولفت زمارة إلى أنه ليس أبلغ ولا أوضح من المثل الَّذي ضربه النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) لحاجة الإنسان المسلم إلى الذِّكر، وذلك فيما رواه أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه) أنَّ النَّبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَل الحَيِّ وَالمَيِّتِ"، "فيجب علينا في هذا المقام أن نجسد القدوة الصالحة لأبنائنا في كل جوانب حياتنا، ومن ضمنها القيام بتعليمهم الأذكار، فإنَّ القدوة قد تكون قريبةً أو بعيدةً، غائبةً أو حاضرةً، وكلَّما كانت الشَّخصيَّة مؤثِّرةً، ومشتهرةً؛ كان الاقتداء بها أعظم، وأوَّل من يدخل في الجانب الإيجابي والمُثمر من ذلك هم: الأنبياء، والعلماء، والصُّلحاء، والمربُّون الأخيار"، وفق قوله.

ونبه إلى ضرورة أن يحرص الأبوان، والمعلِّمون على التَّلفُّظ بالأذكار النبويَّة المتنوِّعة، وإسماعها للأطفال ليقتدوا بهم ويقلِّدوهم، خاصةً الأذكار المتكررة يوميًّا، كأذكار الصَّباح والمساء، وأذكار دخول المنزل والخلاء، والخروج منهما، وعند دخول المسجد والخروج منه، وأذكار الأكل والشُّرب، والسَّلام، والعطاس، والنَّوم والاستيقاظ، وغيرها ممَّا يتكرَّر كثيرًا، "وقد تعلَّم بهذه الطريقة الصَّحابة (رضي الله عنهم) الذَّين سمعوا من النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) أنواعًا من الأذكار في المناسبات المختلفة، فنقلوها لنا وبلَّغوها، فحفظوا للأمَّة سنَّة نبيِّها (صلى الله عليه وسلم) في هذا الجانب كما حفظوها في سائر أبواب الدِّين".

وذكر قول ابن القيِّم (رحمه الله): "وممَّا يحتاج إليه الطِّفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنَّه ينشأ على ما عوَّده المربِّي في صغره؛ ولهذا تجد أكثر النَّاس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قِبَل التَّربية الَّتي نشأ عليها، فتغيير العوائد من أصعب الأمور، وكم ممَّن أشقى ولده وفلذة كبده في الدُّنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، فما أفسد الأولاد مثل تغفُّل الآباء وإهمالهم، واستسهالهم شرر النَّار بين الثِّياب، وكلُّ هذا عواقبُ تفريط الآباء في حقوق الله، وإعراضُهم عمَّا أوجب الله عليهم من العلم النَّافع والعمل الصَّالح حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم".