​عبر خطط ومقترحات متطرفة لتصفية القضية الفلسطينية

(تل أبيب) وواشنطن تسعيان لسحب بساط الضفة من تحت "السلطة"

إحدى مستوطنات القدس (أ ف ب)
غزة - يحيى اليعقوبي

لماذا يعلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي بتسلال سمورطيتش، عن خطة لتصفية القضية الفلسطينية "تشمل ضم الضفة وحل السلطة" بهذا التوقيت إن كان غير جاهز لتطبيقها على الأرض؟ تساؤل يرى خبراء فلسطينيون بالشأن الإسرائيلي أن الاجابة عنه تتلخص بأن الظروف المحلية والإقليمية والدولية هيأت الأجواء إلى حد كبير لطرح مثل هذه الخطة.

ويتزامن طرح هذه الخطة مع المقترح الأمريكي الذي تنوي ادارة دونالد ترامب طرحه على السلطة والاحتلال تحت عنوان "حكم ذاتي للسلطة وشطب حل الدولتين".

ويرى الخبراء الذين تحدثت معهم صحيفة "فلسطين"، أن الخطة تهدف لإفراغ المقترح الأمريكي من مضمونه كخطوة استباقية، إذ يتم إخراج المناطق الخاضعة للسيطرة الاستيطانية من أي قرارات ومخططات تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا، فيظل الاحتلال صاحب السبق والمبادرة.

ومن المقرر أن يعلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي بتسلال سمورطيتش الأسبوع الجاري عن تفاصيل خطة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتقوم على أساس ضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي، وتكثيف الاستيطان، وحل السلطة الفلسطينية، وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة.

ووفق الخطة التي سُميّت "خطة الحسم"؛ فإنه "في حال لم يقبل الفلسطينيون بها، فإن عليهم أن يغادروا أماكن تواجدهم، أو أن يواجهوا ردة فعل عسكرية قوية".

صفقة القرن

المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم يرى أن الخطة تأتي ضمن التحضير إلى ما بات يعرف بصفقة القرن لتهيئة الظروف لقبول السلطة بهذه الصفقة على اعتبار أنه لم يعد بالإمكان القبول بالبدائل الجغرافية التي تطرح هنا وهناك، موضحا أن خطة تصفية القضية المقصود بها ليس ضم الضفة فقط، بل ضم الإقليم العربي المحيط بالاحتلال، من خلال التطبيع مع المحيط العربي.

ويؤكد علقم خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" أن المراهنة على تصفية القضية بتغييب الشعب الفلسطيني عن دائرة صنع القرار لم يعد ممكنا على الإطلاق، في ظل حملات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، وثورة مواقع التواصل الاجتماعي التي تفضح الانتهاكات الإسرائيلية بشكل موثق بالصورة الواضحة المنشورة عالميا.

وحول مساعي الاحتلال لضم الضفة، أوضح علقم أنه ليس من السهل تطبيق هذا المخطط رغم أنه ينص على ضم الجغرافيا الفلسطينية بمستوطني الضفة للاحتلال دون السكان الفلسطينيين.

وبشأن واقع السلطة في ظل هذه التحديات، بين أنها أصبحت كيانا وظيفيا يحقق مصالح الاحتلال، في ظل التهافت العربي على التطبيع مع (إسرائيل)، في ظل دور ضعيف للسلطة في متابعة جرائم الاحتلال ومحاكمته على هذه الجرائم، رغم وجود أوراق تستطيع استخدامها بأن تجعل الاحتلال بمواجهة العالم، فإحجامها عن ذلك أضعف مكانتها لدى الشعب، وأصبح يراها لا تقوم بدورها من أجل حمايته، مما يغري الاحتلال على التمادي بإضعافها وإذلالها والتنكيل بها، وحتى لإنهائها.

وبيّن علقم أن هناك مؤشرات على ذلك، تتلخص في زيادة أعداد الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال بالضفة، وتشجيع الاستيطان، والخطوة غير المسبوقة الإعلان بمنح مستوطني الخليل الذين لا يتجاوز عددهم عن 800 مستوطن إدارة منفصلة عن الاحتلال ترعى شؤونهم.

ضرب المستقبل

الخبير في الشأن الاستيطاني جمال جمعة، يقول من ناحيته: "إن حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة تحاول ضرب مستقبل الشعب الفلسطيني، إذ وصل مشروعها الاستيطاني لمراحل خطيرة، بهدف تعزيز المشروع الاستيطاني بالضفة وتقطيع أوصالها، خاصة مناطق غور الأردن التي يسيطر الاحتلال على نسبة 95% من مساحتها، إضافة إلى أعمال التهويد بالقدس المحتلة التي تشكل نسبة 10% من مساحة الضفة".

وأضاف جمعة لصحيفة "فلسطين": "إن منطقتي غور الأردن والقدس تشكلان 40% من مساحة الضفة، وتتمتعان بأهمية كبيرة في تكثيف الاحتلال لمستوطناته، لذا يركز الاحتلال من خلال مشاريعه الاستيطانية في هذه المناطق من خلال التهجير والتطهير العرقي خاصة بشمال غور الأردن".

ولفت إلى أن جدار الفصل العنصري الذي يمتد 181 كليو متر بالقدس المحتلة، أخرج 225 ألف فلسطيني عن القدس المحتلة، وعزل نحو 22 قرية كانت تشكل رافدا بشريا للمدينة المقدسة.

كما أن الإعلان عن الخطة، وفق جمعة، يهدف لضرب أي امكانية لقيام دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن الاحتلال يضع الدولة الفلسطينية خلف ظهره منذ خمسة أعوام، فاليوم يتعدى ذلك إلى استهداف مستقبل الشعب الفلسطيني، من خلال السيطرة على الأراضي والمناطق المتوقع توسع الشعب الفلسطيني عليها مستقبل تحت ما يسمى بأنها "أراضي دولة".